أوروبا تحت نيران الحرائق.. دخان سام يهدد الملايين وسط تفاقم أزمة المناخ
أعلنت إسبانيا حالة الطوارئ الوطنية، فيما اضطر آلاف الأشخاص إلى مغادرة منازلهم في فرنسا، بينما التهمت حرائق الغابات آلاف الهكتارات في إيطاليا، في ظل تصاعد وتيرة هذه الحرائق وزيادة حدتها نتيجة تداعيات تغير المناخ.
وفي هذا الإطار، أكدت الرئيسة التنفيذية لصندوق الهواء النظيف، جين بيرستون، أن تغير المناخ وحرائق الغابات وتلوث الهواء تمثل "حلقة مفرغة"، موضحة أن الجسيمات السامة الناتجة عن الحرائق يمكن أن تنتقل آلاف الكيلومترات، وأن تأثيراتها لا تنتهي بمجرد السيطرة على النيران وإخمادها.
وأشارت بيرستون إلى أن الدخان المنبعث من الحرائق يحتوي على الكربون الأسود، وهو عبارة عن جسيمات دقيقة تنتج عن الاحتراق غير الكامل، ويمكنها الانتقال لمسافات بعيدة عن المناطق التي اندلعت فيها الحرائق.
ووفقا لما نقلته شبكة "يورونيوز"، فإن بعض هذه الجسيمات متناهية الصغر قادرة على اختراق الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، الأمر الذي يزيد من مخاطر الإصابة بالربو على المدى القصير، ويرفع احتمالات الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، إضافة إلى الخرف على المدى الطويل.
حرائق أوروبا
وفي السياق ذاته، كشفت دراسة نشرتها مجلة "ذا لانسيت بلانيتاري هيلث" وشملت 32 دولة أوروبية، أن التقديرات الحالية لأعداد الوفيات المرتبطة بالتعرض لدخان حرائق الغابات قد تكون أقل من الواقع بنسبة تصل إلى 93%، مشيرة إلى أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن هذه الحرائق قد تكون أكثر ضررا من تلك المنبعثة من مصادر تلوث أخرى.
وأرجعت بيرستون تفاقم ظاهرة حرائق الغابات إلى عوامل عدة، من بينها الجفاف وموجات الحر التي تزداد شدة بسبب تغير المناخ، ما يوفر ظروفا ملائمة لانتشار الحرائق بسرعة أكبر وعلى مساحات أوسع.
وقالت بيرستون في تصريحات لـ"يورونيوز إيرث" إن التوقعات تشير إلى أن مواسم حرائق الغابات ستصبح أطول وأكثر شدة عاما بعد عام، مع استمرار تأثيرات تغير المناخ على البيئة والمناخ العالمي.



