عاجل

رضا فرحات: تصاعد الجرائم الأسرية يفرض مراجعة التشريعات وأسباب الظاهرة

رضا فرحات
رضا فرحات

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن تكرار الجرائم الأسرية بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة يثير حالة من القلق المجتمعي، ويفرض ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأسباب هذه الظاهرة، سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو قانونية، مؤكدا أن أي نقاش حول تغليظ العقوبات يجب أن يكون جزءا من رؤية متكاملة لمواجهة الظاهرة، وليس الحل الوحيد.

وأوضح فرحات أن التشريعات المصرية تتضمن بالفعل عقوبات رادعة على جرائم القتل والعنف ، إلا أن تصاعد بعض الجرائم التي تقع داخل نطاق الأسرة يدفع إلى إعادة تقييم مدى الحاجة إلى نصوص قانونية أكثر تشددا في بعض الحالات التي تتسم بقدر كبير من القسوة أو سبق الإصرار، بما يحقق الردع العام ويحافظ على تماسك المجتمع، شريطة أن يتم ذلك في إطار دراسة قانونية متأنية تراعي فلسفة العقوبة وأهدافها.

وأضاف أن مواجهة الجرائم الأسرية لا يمكن أن تعتمد على العقوبات وحدها، لأن العقوبة تأتي بعد وقوع الجريمة، بينما المطلوب هو منع وقوعها من الأساس، من خلال تعزيز منظومة الوقاية، ودعم الصحة النفسية، وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في نشر ثقافة الحوار والتسامح وحل النزاعات بعيدًا عن العنف.

وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المجتمعات قد تسهم في زيادة حدة التوتر داخل بعض الأسر، لكنها لا يمكن أن تكون مبررا لارتكاب جرائم تهدد حياة الأبرياء، مؤكداً أن احترام القانون وسيادة قيم المسؤولية يمثلان خط الدفاع الأول في الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية.

وأكد فرحات أن البرلمان من حقه دراسة أي مقترحات تشريعية تستهدف تشديد العقوبات على بعض الجرائم الأسرية إذا ثبت أن هناك حاجة حقيقية لذلك، مع ضرورة الاستماع إلى آراء المتخصصين في القانون وعلم الاجتماع وعلم النفس، حتى تأتي أي تعديلات التشريعية متوازنة وقادرة على تحقيق الردع والعدالة في آن واحد.

وشدد فرحات علي أن الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، وأن الحفاظ على تماسكها يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية والإعلامية، جنبا إلى جنب مع تطوير التشريعات كلما اقتضت الحاجة، بما يحقق حماية أكبر للأرواح ويعزز الأمن المجتمعي، لافتا إلى أن بناء مجتمع آمن لا يتحقق فقط بقوة القانون، وإنما أيضا بترسيخ منظومة القيم والوعي والمسؤولية، وهو ما يمثل الضمانة الحقيقية للحد من تكرار مثل هذه الجرائم المؤلمة.

تم نسخ الرابط