عاجل

لماذا أثار التعاون النووي بين السعودية والولايات المتحدة غضب اسرائيل؟

الأمير محمد بن سلمان
الأمير محمد بن سلمان وترامب

قالت الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني، إن الإعلان الرسمي عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية يسمح للرياض بتخصيب اليورانيوم على أراضيها أثار حالة من القلق داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، رغم غياب أي تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية في الساعات الأولى عقب الإعلان.

وأضافت الدكتورة رانيا فوزي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن مصادر أمنية إسرائيلية عبرت عن مخاوفها من أن الاتفاق جاء دون ربطه باتفاق سلام بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، وهو ما يمثل مصدر قلق لتل أبيب في ظل حساسيتها تجاه أي تطور يتعلق بالبرامج النووية في المنطقة.

شروط السعودية للتطبيع مع إسرائيل

وأوضحت أن المملكة العربية السعودية كانت قد ربطت في مراحل سابقة أي خطوات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل بتحقيق شروطها، ولم تستجب للضغوط التي مارستها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما في ذلك ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أجل الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم دون تحقيق تلك الشروط.

وأشارت إلى أن إسرائيل لا تزال تنظر بقلق إلى أي برنامج نووي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار هواجسها المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وما شهدته الفترة الماضية من تجاذبات بشأن المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب محاولات إسرائيل التأثير على مسار تلك المفاوضات بما يخدم رؤيتها الأمنية.

وقالت إن ما تردد عن وجود ضغوط إسرائيلية مورست خلف الكواليس على الإدارة الأمريكية لربط أي اتفاق نووي سعودي بالتطبيع مع إسرائيل، ينسجم مع ما أعلنه ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، عندما أكد أن أي اتفاق يسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم يجب أن يكون مرتبطًا بانضمامها إلى اتفاقيات إبراهيم.

الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية
الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية

ورأت أن هذه التصريحات تعكس أيضًا حسابات سياسية داخلية للرئيس الأمريكي، في ظل سعيه إلى الحفاظ على دعم اللوبي المؤيد لإسرائيل والجالية اليهودية في الولايات المتحدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وأضافت أن التصريحات التي صدرت عن ترامب في أوقات سابقة تجاه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وما تبعها من تسريبات بشأن الموقف السعودي من المواجهة مع إيران، تأتي في إطار محاولات لاحتواء التوتر الذي شهدته العلاقات بين واشنطن والرياض، إلى جانب سعي الولايات المتحدة للحصول على دعم حلفائها في الخليج لمواجهة التداعيات الاقتصادية والعسكرية للصراعات الإقليمية.

وأكدت الدكتورة رانيا فوزي أن الحديث عن البرنامج النووي السعودي ليس جديدًا، موضحة أن هذا الملف طُرح خلال لقاءات ولي العهد السعودي مع الرئيس الأمريكي، كما عاد إلى الواجهة خلال زيارة ترامب الأخيرة إلى المملكة، التي شهدت الإعلان عن حزمة واسعة من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، من بينها صفقات تسليح متقدمة، إضافة إلى مناقشة برنامج نووي سعودي للأغراض السلمية.

وشددت على أن إسرائيل تنظر إلى أي تقدم في القدرات النووية أو العسكرية لدول المنطقة من زاوية الحفاظ على توازن القوى والتفوق الاستراتيجي، وهو ما يفسر حالة القلق التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق الأمريكي السعودي.

تم نسخ الرابط