عاجل

عبد الناصر هو من كان حريصًا أشد الحرص على صلاته مهما كانت الظروف، وفي إحدى زياراته للاتحاد السوفيتي اقترب موعد صلاة الجمعة خلال مباحثاته مع القادة السوفيت، فطلب منهم إيقاف المباحثات والاستعداد للصلاة وذهب ليؤديها مع الوفد المصري المرافق.

يحكي الشيخ أحمد حسن الباقوري، شيخنا جميعًا، كيف كان عبد الناصر مسلمًا متدينًا شديد الإيمان إلى حد أنه في زيارة لباندونج العاصمة الإندونيسية حرص على أن يظل صائمًا طوال شهر رمضان رغم أن الطريق إليها كان طويلًا، فقد بدأه بزيارة لباكستان والهند وبورما؛ يومها رفض الرجل الرخصة الشرعية التي تخول له حق الإفطار والتي استخدمها الباقوري نفسه فأفطر.

عبد الناصر هو من حرص على غرس قيم الدين ومبادئه في النفوس وكانت خطواته التطبيقية، فحول مادة الدين ولأول مرة في مصر إلى مادة للنجاح والرسوب وجعلها إجبارية.. وقرر تعميمها في مختلف مراحل التعليم وكانت تُدرس من قبل لا يمتحن فيها الطلاب.

عبد الناصر هو من أنشأ محطة القرآن الكريم ليذاع عبر برامجها علوم الإسلام، وسجل لأول مرة المصحف المرتل بأصوات كبار المقرئين.. حفظه مسموعًا بعد أن حفظه سيدنا عثمان بن عفان مقروءًا.

عبد الناصر هو من أنشأ المؤتمر الإسلامي والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ليؤدي دوره في خدمة الإسلام على المستويين الداخلي والخارجي، وكان وما زال دوره في حفظ التراث الإسلامي ونشره للفكر الإسلامي بعيدًا عن الغلو أو التفريط..

عبد الناصر هو من ارتفعت في عهده أعداد المساجد الرسمية والأهلية من 11 ألفًا إلى 21 ألفًا، والمعنى أنه وحده من حافظ على الدين وشعائره.

عبد الناصر هو من رأى أهمية تعليم المسلمين في أفريقيا، وربما كان ذلك أحد أسباب تطوير الأزهر الشريف وتوسيع دائرة دراسته لتمتد إلى العلوم التجريبية.

عبد الناصر هو وحده من أقام الكثير من المساجد في أفريقيا، كما أنشأ المراكز الإسلامية التي تجمع المسجد مع المدرسة علاوة على تقديمها العلاج المجاني، وفي عهده وجهت مصر لأفريقيا إذاعة القرآن الكريم على موجة قصيرة.

عبد الناصر هو من منح المسلمين في شتى بقاع الأرض المنح الدراسية وبلا حدود.. وعلى سبيل المثال لا الحصر.. فتحت مصر الباب على مصراعيه أمام الإريتريين منذ عام 1955 وقرر يومها ألا يُرد طالب علم جاء من هناك، وأعطى تعليماته المباشرة لأجهزة الأمن بألا يُمنع إريتري من دخول الأراضي المصرية، وكانوا يأتون إلى مصر مشيًا على الأقدام وذلك نتيجة الاضطهاد الذي كانوا يلاقونه أثناء حكم الإمبراطور هيلاسلاسي.. حتى إنه طلب من ناصر في إحدى زياراته أن تُقدم المنح المخصصة في الأزهر عن طريق الحكومة الإثيوبية ولكن عبد الناصر رفض وكانت حجته أنه لا يستطيع التدخل في شؤون الأزهر..

عبد الناصر هو من رأى ضرورة فتح أبواب العلم أمام المسلمين، خاصة في المناطق التي حُرموا فيها من فرص العلم لمجرد أنهم مسلمون، وكان يستشعر أن المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة ولا تضاهى... لا سيما أنه رئيس أكبر دولة إسلامية في المنطقة.

عبد الناصر هو من حرص على توحيد صفوف الأمة الإسلامية وسد الثغرات التي يحاول الآخرون إثارتها إشعالًا للفتنة، وقد دعا عام 1962 إلى مؤتمر علماء المسلمين ولأول مرة في مصر يجتمع علماء المذاهب الثمانية: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، والشافعية، والإمامية الاثني عشرية من إيران، والزيدية من اليمن، والأباضية من عمان، والظاهرية من الجزائر. وكان رؤيته يرحمه الله هي أن تقدم الأمة مرهون بأن تعيد قراءة تاريخها وتوحيد صفوفها، وكانت الثمرة موسوعة ناصر للفقه الإسلامي.

تم نسخ الرابط