حرائق واحتجاجات وضحايا.. ماذا يحدث في تونس والجزائر؟
شهدت تونس والجزائر خلال الأيام الماضية، موجة واسعة من حرائق الغابات والغطاء النباتي، تزامنًا مع موجة حر شديدة ضربت البلدين، مما أسفر عن سقوط ضحايا وخسائر مادية، وأثار حالة من الغضب الشعبي، في ظل انقطاع الكهرباء والمياه في بعض المناطق واستمرار عمليات الإخماد.
قتلى واستنفار في الجزائر
في الجزائر، أعلنت وزارة الداخلية وفاة 6 أشخاص جراء حرائق الغابات التي اجتاحت عدة ولايات شمالية، فيما نفذت السلطات عمليات إجلاء للسكان من المناطق المهددة بالنيران، مع استمرار جهود فرق الحماية المدنية للسيطرة على الحرائق ومنع امتدادها.
وقال المتحدث باسم الحماية المدنية إن الجزائر سجلت 1460 حريقًا منذ بداية شهر يوليو، بينما تواصل فرق الإطفاء، بدعم من وسائل الإخماد الجوية، مكافحة عشرات الحرائق التي ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والرياح في انتشارها.
حرائق الجزائر
وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية حالة استنفار قصوى، مع استدعاء جميع عناصرها في الولايات الأكثر عرضة لخطر الحرائق، بالتزامن مع توقعات بوصول درجات الحرارة في بعض المناطق إلى 48 درجة مئوية، مما يزيد من احتمالات اندلاع حرائق جديدة.
وفي السياق نفسه، قال الصحفي والمحلل السياسي الجزائري صابر البليدي إن الحصيلة مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الحرائق واتساع نطاقها، مشيرًا إلى أن البلاد شهدت قرابة 300 حريق في ولايات عدة، خاصة المناطق ذات الكثافة الغابية.
وأوضح أن هذه الموجة تعد الثالثة خلال السنوات الأخيرة، بعد حرائق عام 2021 التي أودت بحياة نحو 90 شخصًا في منطقة القبائل، وحرائق عام 2024 التي أسفرت عن مقتل نحو 30 شخصًا في ولاية الطارف.
وأضاف البليدي أن الجدل يتجدد مع كل موجة حرائق حول أسباب اندلاعها، بين من يعزوها إلى الجفاف والتغيرات المناخية وضعف الإمكانات، وبين من يتحدث عن عوامل بشرية متعمدة، مؤكدًا أن تكرار هذه الكوارث زاد من حالة الاحتقان الشعبي، وسط مطالب بتطوير خطط الوقاية وتعزيز قدرات مواجهة الحرائق.
حرائق واسعة واحتجاجات في تونس
وفي تونس، أعلنت الحماية المدنية تسجيل نحو 600 حريق خلال 48 ساعة، بمعدل حريق كل 5 دقائق، شملت الغابات والأعشاب والمحاصيل الزراعية، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وتركزت أبرز الحرائق في ولايات بنزرت والكاف ونابل وعدد من المناطق الشمالية والغربية، حيث أتت النيران على مساحات واسعة من الغطاء النباتي، وألحقت أضرارًا بعدد من الممتلكات.
ودفعت السلطات بمروحيات الجيش وآليات الإطفاء إلى المناطق المتضررة، كما طلبت من سكان بعض المناطق إخلاء منازلهم مؤقتًا لتسهيل عمليات الإخماد وحمايتهم من امتداد النيران.
وتزامنت الحرائق مع انقطاع دوري للكهرباء والمياه في عدد من المدن، مما أدى إلى خروج احتجاجات شعبية تندد بتدهور الخدمات وتطالب بتحسين جاهزية السلطات لمواجهة تداعيات موجة الحر.
تحديات متزايدة بفعل التغير المناخي
وتعد الجزائر من أكثر دول حوض البحر المتوسط تعرضًا لحرائق الغابات خلال فصل الصيف، إذ تشهد سنويًا اندلاع مئات الحرائق التي تتسبب في خسائر بشرية وبيئية ومادية، بينما تتزايد حدة هذه الظاهرة مع ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وفي المقابل، تواصل تونس والجزائر رفع حالة التأهب، مع استمرار موجة الحر وتوقعات باستمرار الظروف المناخية التي قد تؤدي إلى اندلاع حرائق جديدة خلال الأيام المقبلة.



