عاجل

هل يقرر الذكاء الاصطناعي صوتك الانتخابي؟.. دراسة تكشف مخاطر الاعتماد على روبوتات الدردشة

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

مع تزايد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد استخدامها يقتصر على البحث أو إنجاز المهام اليومية، بل امتد إلى المجال السياسي، حيث بدأ بعض الناخبين يلجأون إلى روبوتات الدردشة للحصول على توصيات بشأن المرشح أو الحزب الذي ينبغي التصويت له، إلا أن دراسة حديثة حذرت من أن هذه الأدوات قد تقدم معلومات غير دقيقة أو مضللة، رغم عرضها بثقة قد توهم المستخدم بصحتها.

كشفت دراسة أجرتها منظمة Liberties المعنية بالحريات المدنية، أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وGemini، قد تقدم نصائح انتخابية غير دقيقة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على قرارات الناخبين.

واعتمدت الدراسة على اختبار أداء هذه النماذج خلال الانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026، حيث زود الباحثون روبوتات الدردشة بملفات تعريف لناخبين افتراضيين يحملون توجهات سياسية مختلفة، ثم قيموا مدى توافق التوصيات المقدمة مع تلك التوجهات.

وأظهرت النتائج أن الإجابات لم تكن متسقة في جميع الحالات، إذ أخطأت بعض النماذج في تحليل ميول الناخبين، وقدمت توصيات لا تعكس مواقفهم السياسية، بل أشارت في بعض الأحيان إلى أحزاب غير مشاركة في الانتخابات.

ويرى الباحثون أن الخطر لا يكمن في وقوع الأخطاء فقط، وإنما في الطريقة التي تعرض بها الإجابات، إذ تأتي بصياغة واثقة ومنظمة قد تدفع المستخدم إلى الاعتقاد بأنها صحيحة، حتى وإن كانت تستند إلى بيانات قديمة أو غير مكتملة.

وتندرج هذه المشكلة ضمن ما يعرف بـ "هلوسة الذكاء الاصطناعي"، وهي ظاهرة تنتج فيها النماذج إجابات تبدو منطقية ومقنعة، لكنها قد تتضمن معلومات غير صحيحة أو مختلقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها روبوتات الدردشة انتقادات في الشأن الانتخابي، إذ أظهرت دراسة سابقة أجرتها مؤسسة Demos قبل انتخابات اسكتلندا أن نحو ثلث الإجابات التي قدمتها أدوات الذكاء الاصطناعي احتوت على معلومات خاطئة، شملت مواعيد التصويت وقواعده، بل وتضمنت في بعض الحالات اختلاق أسماء مرشحين أو وقائع لم تحدث.

ويؤكد خبراء أن جميع نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم اختلاف مستويات أدائها، لا تزال تواجه تحديات كبيرة عند التعامل مع المعلومات السياسية الحساسة، التي تتطلب تحديثا مستمرا ودقة عالية.

ومع اتساع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات، يحذر باحثون من إمكانية تحوله إلى عامل مؤثر في تشكيل الرأي العام، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة في عدد من دول العالم. وفي المقابل، يشدد الخبراء على أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن هذه التقنيات، وإنما في تعزيز الشفافية، وتحسين جودة مصادر البيانات، والتعامل مع روبوتات الدردشة باعتبارها أدوات مساعدة لا بديلا عن المصادر الرسمية والموثوقة.

تم نسخ الرابط