هل يجوز اقتحام خصوصيات الآخرين عبر الهاتف ووسائل التواصل؟.. باحثة بالأزهر تجيب
أكد الأزهر الشريف أن استقرار الأسرة وأمنها لا يتحققان إلا بالالتزام بمنهج الله تعالى، وفهم الحقوق والواجبات المتبادلة بين أفراد الأسرة، وترسيخ قيم الطاعة والمودة والرحمة، مشددات على أن القرآن الكريم رسم منهجًا متكاملًا لبناء البيوت الآمنة وحماية المجتمع من أسباب التفكك والانحراف.
وفي هذا السياق تناولت الدكتورة سناء السيد الباحثة بالجامع الأزهر، عددًا من الوقفات التدبرية في الربع الأخير من سورة النور، موضحة أن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ يؤكد أن الإسلام لا يريد مظاهر التدين والشعارات، وإنما يريد الطاعة الصادقة التي تظهر في واقع الحياة وسلوك الإنسان.
وأضافت خلال ملتقى المرأة بالجامع الأزهر الذي عقد تحت عنوان «البيوت الآمنة... في ظلال الطاعة والاستقرار»، أن قوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ يرسخ مبدأ المسؤولية الفردية، ويؤكد أن الهداية ثمرة للطاعة والامتثال، لا تتوقف على تصرفات الآخرين أو ظروف الواقع.
كما أوضحت أن وعد الله تعالى بالاستخلاف والتمكين للمؤمنين يرتبط بالإيمان والعمل الصالح، مؤكدة أن طهارة المجتمع، وعفة المرأة، واستقرار الأسرة، تمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة أو تمكين، وأن الأمن والسكينة ثمرة طبيعية للإيمان الصادق.
ماهو الاستئذان الرقمي"؟
وأشارت إلى أن آيات الاستئذان لم تعد مقصورة على دخول البيوت، وإنما ينبغي أن يمتد فهمها ليشمل ما أسمته بـ"الاستئذان الرقمي"، من خلال احترام خصوصيات الآخرين وعدم اقتحامها عبر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن مقاصد الشريعة في حفظ الحرمات ثابتة مهما تغيرت الوسائل.
كما تناولت ما اشتملت عليه السورة من تيسير على القواعد من النساء، ورفع الحرج عن أصحاب الأعذار في آداب الطعام، وغرس قيمة السلام عند دخول البيوت باعتباره تحية مباركة من عند الله.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الإيمان الحق يقترن بالانضباط واحترام النظام العام، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿إِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾، داعية إلى استحضار هدي سورة النور في واقع الحياة، وبناء الأسر على الطاعة والعفاف والاستقرار.






