رئيسة قسم الفقه بالأزهر تحذر من مفاهيم تهدد استقرار الأسرة
أكدت الدكتورة سمحاء عبد المنعم رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر، أن الأسرة في الإسلام تقوم على مبدأ التكامل لا التنافس، موضحة أن استقرار الحياة الزوجية لا يتحقق بمجرد مطالبة كل طرف بحقوقه، وإنما بفهم الحقوق والواجبات المتبادلة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، مؤكدة أن الزواج ميثاق غليظ شرعه الله لتحقيق السكن والمودة والرحمة، وليس ساحة للصراع أو إثبات الذات.
وحذرت خلال ملتقى المرأة بالجامع الأزهر والذي عقد تحت عنوان «البيوت الآمنة.. في ظلال الطاعة والاستقرار»، من بعض الخطابات المعاصرة التي تُرفع باسم الدفاع عن المرأة، بينما تؤدي في واقع الأمر إلى زعزعة استقرار الأسرة، ومن ذلك تصوير المشاركة في شؤون البيت على أنها انتقاص من المرأة، أو تصوير القوامة باعتبارها سلطة استبدادية، أو الدعوة إلى مساواة تلغي الفطرة والتكامل بين الزوجين، مؤكدة أن هذه المفاهيم تخالف مقاصد الشريعة في بناء الأسرة.
وأوضحت رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر، أن وصف القرآن الكريم للزوجة بـ"الصاحبة" يعكس طبيعة العلاقة الزوجية القائمة على الأنس والمودة، مشيرة إلى أن حسن العشرة، ولين الجانب، والتغافل عن الزلات، والبعد عن كثرة اللوم والمقارنات، كلها من أسباب دوام الألفة واستقرار البيوت.
الأسرة المستقرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين
وأضافت أن حسن التبعل لا يقتصر على أداء الحقوق الواجبة، وإنما يشمل حسن المعاشرة، وفهم طبيعة الزوج، والتعامل بحكمة مع الفروق الفطرية بين الرجل والمرأة، مؤكدة أن طاعة الزوج في غير معصية الله التزام شرعي يحقق استقرار الأسرة، وأن القوامة مسؤولية قائمة على الرعاية والإنفاق وحسن القيادة، وليست امتيازًا أو وسيلة للتسلط.
واختتمت رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر، كلمتها بالتأكيد على أن الأسرة المستقرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين، وأن البيوت الآمنة تُبنى عندما يؤدي كل طرف ما عليه ابتغاء مرضاة الله، فتسود المودة والرحمة، وينشأ الأبناء في بيئة صالحة تُخرج أجيالًا قادرة على بناء مجتمع متماسك.



