خبير: حرب أمريكا وإيران دخلت مرحلة «التفاوض بالنار»
أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة «التفاوض بالنار»، مشيرا إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة لم تغلق باب الحلول السياسية، لكنها رفعت كلفة الحرب على جميع الأطراف.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على الاقتصاد العالمي
وقال عوض، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على قناة «إكسترا نيوز»، إن وصول أسعار النفط إلى نحو 90 دولارا للبرميل ينعكس على أسعار السلع والخدمات ومصادر الطاقة المختلفة، مؤكدا أن أي اضطراب في مضيق هرمز يهدد حركة التجارة العالمية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الدولي.
وأوضح أن الولايات المتحدة تعتبر ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز مسألة استراتيجية، بينما تنظر إيران إلى المضيق باعتباره رمزا لنفوذها الإقليمي وتسعى للاستفادة منه سياسيا واقتصاديا.
«التفاوض بالنار» لم يغلق باب التسوية
وأشار مدير مركز المتوسط للدراسات إلى أن واشنطن لا تزال تترك الباب مفتوحا أمام التفاوض، رغم الضربات العسكرية، في حين ترى إيران أن الولايات المتحدة أخلت ببنود مذكرة التفاهم السابقة، خاصة فيما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة والعقوبات الاقتصادية، وأضاف أن مستقبل الأزمة سيحدده الميدان، موضحًا أن الحروب غالبًا ما تنتهي عندما تصبح كلفتها أكبر من كلفة التسوية السياسية.
وأوضح عوض أن مصر وتركيا وقطر وباكستان تقود جهودا للوساطة بين الجانبين، تتضمن مقترحات لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، ثم استئناف المفاوضات حول القضايا الخلافية، وأكد أن استمرار غياب إسرائيل عن المواجهة المباشرة حتى الآن يعد مؤشرًا على أن فرص الحل السياسي لا تزال قائمة.
إيران تراهن على حرب الاستنزاف
وأشار إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على إطالة أمد الحرب واستنزاف الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب رفع تكلفة الصراع اقتصاديا عبر التأثير على حركة الملاحة وأسواق الطاقة، وفتح أكثر من جبهة في المنطقة لتشتيت الجهد العسكري الأمريكي، وأضاف أن طهران تسعى أيضًا إلى ترسيخ الاعتراف بها كقوة إقليمية تمتلك نفوذا مؤثرا في معادلات المنطقة، وليس فقط الحفاظ على نظامها السياسي.
وأوضح أحمد رفيق عوض أن الولايات المتحدة تستهدف من خلال عملياتها العسكرية ضمان أمن إسرائيل، والحد من القدرات الإيرانية، إلى جانب الحفاظ على نفوذها في منطقة الخليج وتأمين مصادر الطاقة وخطوط الملاحة الدولية، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع الحالي تجاوز المواجهة العسكرية التقليدية، وأصبح معركة على النفوذ والممرات البحرية والاقتصاد، في وقت ستحدد فيه نتائج الميدان شكل أي تسوية سياسية مقبلة.



