عاجل

رغم استقرار الجنيه.. شركات المشروبات الغازية ترفع أسعارها مجدداً

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهدت سوق المشروبات الغازية في مصر موجة جديدة من زيادات الأسعار، هي الثانية منذ بداية العام الجاري، في خطوة أعادت النقاش حول سياسات التسعير التي تتبعها الشركات الكبرى، خاصة أن الزيادة جاءت بالتزامن مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية وتراجع تكاليف الشحن وأسعار بعض مدخلات الإنتاج عالميًا.

وقال مصدر مطلع بقطاع الصناعات الغذائية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الزيادات الأخيرة لا ترتبط فقط بتكاليف الإنتاج، وإنما تعكس توجهًا من الشركات العالمية لإعادة بناء هوامش أرباحها بعد الفترة التي شهدت تراجعًا في المبيعات نتيجة حملات المقاطعة خلال عامي 2023 و2024.

 

 

وأضاف في تصريحات لـ "نيوز رووم"، أن تلك الشركات اضطرت خلال ذروة المقاطعة إلى تقديم عروض وخصومات للحفاظ على حصتها السوقية، إلا أن تحسن مستويات الطلب تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة منحها فرصة لإعادة تسعير منتجاتها، مستفيدة من استمرار سيطرتها على الحصة الأكبر من سوق المشروبات الغازية.

وطبقت الشركات خلال يوليو الجاري قائمة أسعار جديدة شملت عددًا من منتجاتها، حيث ارتفع سعر العبوة البلاستيكية سعة 2.5 لتر إلى 44.75 جنيهًا بدلًا من 39.75 جنيهًا، بينما زاد سعر عبوة 1.5 لتر إلى 39.75 جنيهًا مقارنة بـ35 جنيهًا سابقًا، كما ارتفع سعر العبوة سعة لتر واحد إلى 29.75 جنيهًا بعد أن كان 24.75 جنيهًا. وتشير المقارنة مع أسعار بداية العام إلى أن بعض الأحجام سجلت زيادات تراكمية قاربت 30%، إذ ارتفعت عبوة 2.5 لتر من نحو 35 جنيهًا إلى السعر الحالي.

وأضاف المصدر أن هذه الزيادات جاءت على خلاف توقعات السوق، التي كانت ترجح استقرار الأسعار أو حتى انخفاضها في ضوء تراجع أسعار عدد من الخامات عالميًا وتحسن توافر النقد الأجنبي مقارنة بفترة أزمة العملة، إلا أن الشركات فضلت الاحتفاظ بجزء كبير من وفورات التكلفة لتعزيز ربحيتها.

وأشار إلى أن الشركات المحلية لم تستطع الاستفادة بالشكل الكافي من الفرصة التي خلقتها حملات المقاطعة، رغم النجاح النسبي الذي حققته بعض العلامات التجارية في البداية، مرجعًا ذلك إلى محدودية الطاقات الإنتاجية، وضعف شبكات التوزيع، وعدم توافر جميع الأحجام والعبوات، وهو ما قلل من قدرتها على منافسة الشركات العالمية بصورة مستدامة.

وأوضح أن عددًا كبيرًا من المصنعين المحليين يعتمدون على الإنتاج لدى الغير، في ظل ارتفاع تكلفة إنشاء خطوط إنتاج جديدة، الأمر الذي يزيد تكلفة الوحدة المنتجة ويحد من قدرتهم على تقديم أسعار تنافسية مقارنة بالشركات متعددة الجنسيات التي تستفيد من الإنتاج الضخم واقتصاديات الحجم.

وأكد المصدر أن المنافسة خلال المرحلة المقبلة لن تُحسم بالسعر فقط، بل ستعتمد أيضًا على قدرة الشركات المحلية على زيادة الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، وتوسيع انتشارها داخل منافذ البيع، بما يوفر للمستهلك بدائل أكثر تنوعًا، في وقت يتوقع فيه تجار استمرار اعتماد الشركات الكبرى على سياسة تسعير مرنة ترتبط بتطورات الطلب وحركة المبيعات.

 

تم نسخ الرابط