عاجل

سبب غضب الصيادلة من خصومات «المصرية لتجارة الأدوية».. ما القصة؟

نقابة الصيادلة
نقابة الصيادلة

أثار البروتوكول الموقع بين نقابة الصحفيين والشركة المصرية لتجارة الأدوية، بشأن منح خصومات على بعض الأدوية لأعضاء النقابة وأسرهم، غضب عدد من نقابات الصيادلة، التي اعتبرت أن الاتفاق يثير مخاوف بشأن المنافسة غير المتكافئة داخل سوق الدواء.

ويتيح البروتوكول لأعضاء نقابة الصحفيين الاستفادة من خصم يصل إلى 15% على بعض الأدوية المحلية والمصنعة والاستثمارية، و3% على بعض الأدوية المستوردة أو المعبأة محليًا، من خلال 82 صيدلية تابعة للشركة المصرية لتجارة الأدوية وصيدليات الإسعاف.

لماذا يغضب الصيادلة من البروتوكول؟

يرى الصيادلة المعترضون أن منح خصومات على الأدوية المسعرة جبريًا قد يثير إشكالية قانونية، باعتبار أن أسعار الأدوية في مصر تخضع لقرارات تسعير محددة، وبالتالي فإن البيع بأقل من السعر المعلن قد يمثل، من وجهة نظرهم، خروجًا عن القواعد المنظمة لتسعير الدواء.

وتتمثل المخاوف الرئيسية للصيادلة في أن تطبيق الخصومات من خلال شبكة كبيرة من الصيدليات التابعة للشركة المصرية لتجارة الأدوية وصيدليات الإسعاف قد يخلق منافسة غير متكافئة مع الصيدليات الخاصة.

ويقول الصيادلة إن الصيدليات الأهلية الصغيرة تواجه ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، بما في ذلك الإيجارات والعمالة والمصروفات التشغيلية، ولا تمتلك القدرات الشرائية أو الموارد المالية التي تمكنها من تقديم خصومات مماثلة.

المنافسة قد تتحول إلى سباق خصومات

وحذر الدكتور محمد كمال عبد الحافظ، أمين صندوق نقابة صيادلة كفر الشيخ، من أن التوسع في هذا النوع من البروتوكولات، خاصة مع وجود خطط لإبرام اتفاقات مماثلة مع نقابات أخرى، قد يؤدي إلى خلق سباق في تقديم الخصومات.

وقال إن المنافسة قد تبدأ بخصومات محدودة، ثم تتحول إلى مزايدات سعرية بين الجهات المختلفة، بما قد يفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة في سوق الدواء.

وأضاف أن توفير الدواء بأسعار مناسبة للمواطنين هدف مهم، لكن يجب أن يتم من خلال آليات تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الصيدليات، ولا تضع الصيدليات الصغيرة أمام منافسة يصعب عليها تحمل تكلفتها.

خصومات تضر بالصيدليات الصغيرة

من جانبها، أعلنت نقابة صيادلة القاهرة رفضها للبروتوكول، معتبرة أن منح خصومات نقدية على الأدوية المسعرة جبريًا يمثل مخالفة للتشريعات المنظمة لتسعير الدواء، و«سابقة خطيرة» من كيان دوائي رسمي، بحسب بيانها.

وحذرت النقابة من أن استخدام صيدليات الإسعاف في تطبيق البروتوكول قد يؤدي إلى خلق منافسة غير متكافئة مع الصيدليات الخاصة، خاصة أن هذه الصيدليات تابعة لكيان كبير ويتمتع بقدرات وإمكانات لا تتوافر للصيدليات الصغيرة.

وطالبت النقابة رئيس هيئة الدواء المصرية ورئيس هيئة الشراء الموحد بالتدخل للتحقيق في البروتوكول ووقفه، حال ثبوت مخالفته للقوانين والقرارات المنظمة لسوق الدواء.

صيادلة الدقهلية تهدد بإجراءات قانونية

وانضمت نقابة صيادلة الدقهلية إلى الاعتراضات، مطالبة الشركة المصرية لتجارة الأدوية بالإعلان فورًا عن إلغاء البروتوكول.

وقالت النقابة إن تقديم خصومات على الأدوية لصالح جهات معينة يمثل، من وجهة نظرها، مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة لمهنة الصيدلة وتسعير الدواء، معتبرة أن البروتوكول يمثل اختراقًا لنظام التسعير الجبري وتعديًا على حقوق الصيدليات الخاصة.

وحذرت النقابة من أنها ستتخذ «كافة الإجراءات التي يكفلها القانون» حال عدم إلغاء البروتوكول.

وتتركز أزمة الصيادلة حول سؤال رئيسي: هل تمثل الخصومات المقدمة لأعضاء نقابة الصحفيين خدمة اجتماعية وتعاقدية مشروعة، أم أنها تخلق ميزة تنافسية غير متاحة لباقي الصيدليات؟ وهو ما دفع عددًا من النقابات إلى المطالبة بمراجعة قانونية وتنظيمية للبروتوكول قبل التوسع في تطبيق نماذج مماثلة مع نقابات وجهات أخرى.

تم نسخ الرابط