عسكر يحذر: «اللي كنا خايفين منه حصل».. اليمن والسعودية على أعتاب حرب جديدة
حذّر المحلل السياسي سامح عسكر من اتساع نطاق الحرب الإقليمية في المنطقة، عقب إعلان جماعة أنصار الله في اليمن حظر الملاحة البحرية أمام الموانئ السعودية على البحر الأحمر، والتهديد باستهداف السفن التي تدخل أو تخرج منها.
وقال عسكر، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن التطورات الأخيرة جاءت بعد أيام قليلة من تحذيره من أن قصف مطار صنعاء قد يؤدي إلى دخول اليمن والسعودية في مواجهة عسكرية جديدة، معتبرًا أن التصعيد بين الجانبين لا يزال في مراحله الأولى، ويتأثر بمسار الحرب الدائرة في الخليج ومنطقة مضيق هرمز.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشعل الصراع ثم انسحب من المشهد، تاركًا المنطقة أمام احتمالات متزايدة لتوريط دول عربية وإسلامية في مواجهات مباشرة أو غير مباشرة مع بعضها البعض.
وأشار المحلل السياسي إلى أن جوهر الأزمة اليمنية، من وجهة نظره، يرتبط بعدم الاعتراف الدولي بحكومة صنعاء منذ نحو 12 عامًا، مقابل الاعتراف بحكومة أخرى مقرها الرياض، ولا تمتلك، بحسب قوله، نفوذًا ميدانيًا حقيقيًا على الأرض.
وأوضح أن هذه الحكومة، وفق رؤيته، تمثل قوى مالية وعسكرية وقبلية فقدت جانبًا كبيرًا من نفوذها عقب ثورة اليمن عام 2011، وتسعى إلى استعادة نفوذها السابق، لافتًا إلى أن المشهد في جنوب اليمن نفسه لا يزال منقسمًا بين جماعات ترتبط بالإمارات وأخرى تحظى بدعم قبلي سعودي.
وتابع أن حكومة رشاد العليمي تسعى إلى استعادة السيطرة على صنعاء عسكريًا، بالاعتماد على قوات عربية، رغم فشل هذه القوات، بحسب قوله، في حسم المعركة ضد قوات صنعاء طوال سبع سنوات من الحرب.
ويرى عسكر أن عدم الاعتراف بحكومة صنعاء أدى إلى فرض حصار على مناطق واسعة من شمال اليمن، فضلًا عن إغلاق مطار صنعاء أمام الملاحة الجوية، وهو ما جعل قصف المطار في ظل الظروف الإقليمية الحالية عاملًا إضافيًا لإشعال المواجهة مجددًا بين اليمن والسعودية.
وربط المحلل السياسي بين التصعيد اليمني والتطورات الأوسع في الخليج، مشيرًا إلى أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل شهدت، بحسب تقييمه، تحولًا في مسار المواجهة، مع انتقال إيران من موقع الدفاع إلى الهجوم وتوسع نطاق استهدافها للقواعد الأمريكية والبنية التحتية في المنطقة.
واعتبر أن هذا التطور أدى إلى زيادة النفوذ الإيراني، وفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة لتشمل أطرافًا ومناطق جديدة، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة وتراجع فرص احتواء التصعيد.
وأشار إلى أن الحرب اليمنية السعودية التي امتدت بين عامي 2015 و2022 شهدت وعودًا بفك الحصار عن شمال اليمن وفتح مسار للتطبيع مع حكومة صنعاء، إلا أن تأخر تنفيذ هذه الوعود وما وصفه بالمماطلة أديا إلى تراكم التوترات وعودة التصعيد من جديد.
ووصف عسكر التطورات الحالية بأنها أول توسع واضح للحرب في الخليج وتبديل للأدوار بعد خروج إسرائيل ولبنان مؤقتًا من المشهد، محذرًا من احتمال دخول دول وجهات جديدة إلى الصراع إذا استمرت المواجهة لفترة أطول.
ودعا المحلل السياسي إلى عقد مؤتمر عربي جامع وحاسم يعلن موقفًا واضحًا من الحرب الدائرة، مؤكدًا ضرورة أن يكون الحياد العربي فعليًا وليس مجرد موقف نظري، إلى جانب وقف أشكال التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، خاصة خلال المرحلة الحالية.
واختتم عسكر تحذيراته بالقول إن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى امتداد النيران إلى مناطق جغرافية أخرى خارج الخليج، بحكم الروابط السياسية والعرقية والدينية والاقتصادية بين دول المنطقة، معتبرًا أن المنطقة تعيش بالفعل حربًا إقليمية كبيرة، في وقت تفشل فيه جهود خفض التصعيد بسبب ما وصفه بتعنت مختلف الأطراف.