عاجل

مسؤول بالري: لا أزمة مياه في مصر والسد العالي يؤمن الاحتياجات

السد العالي
السد العالي

أكد المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أنه لا يمكن إصدار حكم نهائي بشأن حالة فيضان النيل خلال الفترة الحالية، موضحا أن تقييم الموقف يتطلب الانتظار حتى نهاية شهر أغسطس، مشددا على أن الوضع المائي في مصر مستقر، وأن السد العالي يواصل أداء دوره في تأمين الاحتياجات المائية والتعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية.

لا يمكن الحكم على الفيضان الآن

أوضح سامح عبد الرحمن، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد موسى، ببرنامج، على مسؤوليتي، أن هناك ثلاثة مواسم للأمطار، منها موسمان في الهضبة الاستوائية، الأول يمتد من مارس إلى مايو وقد انتهى وكانت الأمطار فيه أعلى من المعدل، بينما يبدأ الموسم الثاني من أكتوبر إلى ديسمبر، مشيرا إلى أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن فيضان الهضبة الاستوائية سيكون جيدا.

وأضاف أن موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية يبدأ من يونيو وينتهي في سبتمبر، موضحا أن أمطار يونيو جاءت أعلى من المعدل، بينما سجلت الفترة من يوليو وحتى الآن معدلات أقل قليلا من المتوسط، مؤكدا أن التقييم الحقيقي للفيضان يبدأ مع نهاية أغسطس، لأن المياه الواردة خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس تمثل نحو 50% من إيراد النيل الأزرق، بينما لا تمثل مياه نهاية يونيو سوى نحو 5%.

وأشار إلى أنه لا يمكن حاليا القول إن الفترة المقبلة ستكون صعبة أو جيدة، لافتا إلى أن مصر لا تواجه أزمة مياه، وأن الحكم على الفيضان قبل نهاية أغسطس غير ممكن.

وأوضح أن السنوات الماضية شهدت اختلافات كبيرة في معدلات الفيضان، مستشهدا بعام 2015 الذي شهد فيضانا ضعيفا، ثم فيضانا متوسطا عام 2016، بينما شهدت الفترة من 2017 حتى 2025 فيضانات مرتفعة، مؤكدا أن حتى النماذج العالمية للتنبؤ بالمناخ تختلف فيما بينها، إذ تشير بعض النماذج إلى احتمال حدوث جفاف، بينما تتوقع أخرى أمطارا أعلى من المعدلات الطبيعية.

وأضاف أن ظاهرتي "النينو" و"النينيا" ليستا العامل الوحيد المؤثر في قوة الفيضان.

متابعة يومية لنهر النيل والسد الإثيوبي

وأكد نائب رئيس قطاع مياه النيل أن لجنة تنظيم إيراد النهر تنعقد بصورة دورية برئاسة وزير الموارد المائية والري، وتتابع يوميا إيراد نهر النيل، ومؤشرات الأمطار، والظواهر المناخية، إلى جانب متابعة تطورات تشغيل السد الإثيوبي.

وأشار إلى أن غياب التنسيق وعدم وجود اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد يجعل إثيوبيا تقوم بعمليات الملء أو التفريغ دون تبادل للبيانات، وهو ما يفرض على مصر والسودان إعداد سيناريوهات مختلفة لإدارة مواردهما المائية، موضحا أن السودان يتأثر بصورة أكبر لقرب خزاناته من السد الإثيوبي.

وشدد سامح عبد الرحمن على أن السد العالي يظل "حصن الأمان" للمصريين، موضحا أن المخزون المائي في بحيرة السد العالي يكفي لتلبية الاحتياجات المائية، حيث يتم تعويض أي نقص من المخزون، بينما يتم تخزين أي زيادات للاستفادة منها مستقبلا.

وأضاف أن وزارة الموارد المائية والري تتابع تشغيل السد الإثيوبي بالأقمار الصناعية، مؤكدا أن السد يعمل حاليا بنحو 50% من قدرته الكهربائية، وأنه لا يزال من الضروري التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لتنظيم تشغيله.

خطط استباقية لمواجهة كل السيناريوهات

وأشار إلى أن الوزارة تستعد لمختلف السيناريوهات، سواء حدوث جفاف أو فيضانات مرتفعة، موضحا أن أعمال التوسعة في منخفضات توشكى تستهدف زيادة القدرة على استيعاب كميات أكبر من المياه، ضمن خطة استباقية للتعامل مع مختلف الظروف.

وأكد أن الوزارة لم تتلق خلال الموسم الحالي شكاوى تذكر بشأن نقص مياه الري، مشيرا إلى أن المياه تصل إلى نهايات الترع، وأن وزير الموارد المائية والري يتابع بصورة مستمرة أوضاع الري وشكاوى المزارعين.

تحلية المياه وتقليل فاتورة الاستيراد

وأوضح أن الدولة تنفذ مشروعات في مجالات تحلية المياه ومعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، إلى جانب الاعتماد على استيراد بعض السلع لتعويض محدودية الموارد المائية، معربا عن تطلعه إلى التوسع في مصادر المياه غير التقليدية خلال الفترة المقبلة بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد.

مصر تحت حد الشح المائي

وأكد سامح عبد الرحمن أن نصيب الفرد من المياه في مصر أصبح أقل من 500 متر مكعب سنويا، في حين يبلغ الحد العالمي ألف متر مكعب للفرد، موضحا أن مصر دخلت مرحلة الشح المائي، وأنها تعد من أكثر دول العالم جفافا واعتمادا على نهر النيل، بينما يبلغ نصيب الفرد من المياه في إثيوبيا ما بين 3 و4 آلاف متر مكعب سنويا.

رسالة طمأنة للمواطنين

واختتم نائب رئيس قطاع مياه النيل حديثه بتأكيد أن الوضع المائي في مصر مستقر، وأن الوزارة تتابع جميع التطورات بصورة مستمرة، مشددا على أن السد العالي والمخزون الاستراتيجي للمياه يؤمنان احتياجات الدولة، وأنه لا توجد حاليا أزمة مياه في مصر.
 

تم نسخ الرابط