نادر نور الدين: إثيوبيا احتجزت مياه النيل والسودان يواجه أزمة شرب
حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، من تداعيات انخفاض تدفقات مياه النيل القادمة من إثيوبيا، مؤكدا أن ما يحدث في السودان حاليا يعكس خطورة إدارة سد النهضة خلال سنوات الجفاف، مطالبا بأن تكون الأولوية لتمرير المياه للشعوب وليس لتوليد الكهرباء.
تأثير ظاهرة النينو على الهضبة الإثيوبية
وقال نور الدين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي، ببرنامج «حضرة المواطن» المذاع على قناة الحدث اليوم، إن منظمات المياه والأرصاد العالمية حذرت منذ أكثر من شهرين من تأثير ظاهرة النينو على الهضبة الإثيوبية، وهو ما أدى إلى تراجع الأمطار وانخفاض تدفقات الأنهار الثلاثة التي تغذي نهر النيل.
الأولوية لتمرير المياه
وأوضح أن العام الحالي يعد من السنوات العجاف، وهو أمر كان متوقعا، مشيرا إلى أن الخلاف الرئيسي بين مصر وإثيوبيا خلال مفاوضات سد النهضة كان يتمثل في ضرورة إعطاء الأولوية لتمرير المياه خلال سنوات الجفاف، وليس لتوليد الكهرباء.
وأضاف: «في السنوات العجاف ما تبقاش الأولوية لتوليد الكهرباء، إنما تكون الأولوية لتمرير هذه المياه القليلة إلى الشعوب العطشانة، وحياة البشر أهم من الكهرباء».
إثيوبيا احتجزت المياه داخل بحيرة السد
وأشار إلى أن شهر يوليو يعد من أشهر الفيضان الرئيسية، وكان من المفترض أن تصل إلى السودان نحو 12 مليار متر مكعب من المياه، وحتى مع انخفاضها إلى النصف بسبب الجفاف كان يجب تمرير نحو 6 مليارات متر مكعب، لكن إثيوبيا احتجزت المياه داخل بحيرة السد لتوليد الكهرباء، وهو ما أدى إلى تراجع مناسيب النيل بصورة غير مسبوقة.
وأكد أن هذا التصرف تسبب في انكشاف قاع النهر وظهور الجزر الرملية، كما أدى إلى تعطل بعض محطات مياه الشرب بسبب زيادة الطمي والعوالق، فضلا عن نشاط الطحالب والميكروبات، الأمر الذي تسبب في معاناة المواطنين واصطفافهم للحصول على المياه.
مخزون استراتيجي في بحيرة السد العالي
وأوضح نور الدين أن مصر تمتلك حاليا مخزونا استراتيجيا في بحيرة السد العالي يكفي لعدة سنوات، قائلا: «الحمد لله عندنا رصيد يكفينا على الأقل خمس سنوات»، لكنه شدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن تمرير المياه خلال سنوات الجفاف.
كما انتقد الإدارة المنفردة لسد النهضة، مشيرا إلى أن السودان كان أول المتضررين من تشغيل السد، سواء بسبب نقص المياه أو الفيضانات المفاجئة، داعيا المجتمع الدولي إلى إلزام إثيوبيا بإطلاق الحد الأدنى من المياه في سنوات الجفاف، مؤكدا: «حياة البشر أهم من توليد الكهرباء».



