عراقجي: علينا أن نجرب المفاوضات حتى وإن كانت نسبة نجاحها 10%
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الثغرة الأمنية التي أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي ما زالت قائمة، مؤكدا ضرورة عدم إهدار فرصة المفاوضات رغم ما يحيط بها من تحديات.
وأضاف عباس عراقجي أن الحرب تفرض تكاليف باهظة، مشددا على أهمية استثمار أي فرصة متاحة للتفاوض من أجل تجنب مزيد من التصعيد.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران ينبغي أن تخوض مسار المفاوضات حتى إذا كانت فرص نجاحه لا تتجاوز 10%.
تصريحات وزير الخارجية الإيراني
وكان قد كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مطولة مع الإعلامي الإيراني جواد موغوي، تفاصيل غير مسبوقة عن كواليس الحربين اللتين خاضتهما إيران، والمفاوضات النووية التي سبقتهما، إضافة إلى استعدادات طهران لسيناريوهات استهداف القيادة، وعلاقاتها مع دول المنطقة، ورؤيتها لما جرى خلال الحربين.
وقال عراقجي إن إحدى أبرز اللحظات جاءت في اليوم الثالث من الحرب، عندما تلقى اتصالًا من وزير خارجية إحدى دول المنطقة، أبلغه خلاله بأن بلاده ستنفذ، بعد ساعات، ضربة محدودة داخل إيران ردًا على هجمات استهدفت أراضيها، مؤكدا أنها لن تواصل التصعيد، وطالب إيران بعدم الاستمرار أيضًا.
وأضاف عراقجي أنه رد على الوزير بالقول: "سنرد أيضًا، وستبدأ حرب بيننا".
وأوضح أن إيران سمعت لاحقًا تحليلات من دوائر أمريكية وإسرائيلية، كانت تؤكد لدول المنطقة أن عليها فقط الصمود لمدة شهر، لأن "كل شيء سينتهي" بعدها، وأن إيران سترد بإطلاق الصواريخ وستحدث اضطرابات، لكن النظام الإيراني سينهار في النهاية.

وأشار إلى أن هذا التصور تبدد بعد انتهاء الحرب الأولى التي استمرت 12 يومًا، ليتوصل الطرف الآخر إلى استنتاج جديد مفاده أن استهداف القوات العسكرية وحدها لم يكن كافيًا، لأن "القوى السياسية أدارت البلاد وجمعت شتاتها"، ولذلك قرر، في أي مواجهة لاحقة، استهداف القيادات السياسية والقيادة العليا للنظام، مستندًا إلى تجربة فنزويلا، باعتقاد أن ذلك سيؤدي إلى انهيار النظام.
وأضاف أن دولًا صديقة لإيران أبلغت طهران لاحقًا بأنها كانت قد حذرت الأطراف الأخرى من هذا التصور، مؤكدة أن إيران تختلف عن بقية الدول، لأن المجتمع الإيراني يستند إلى حضارة تمتد لآلاف السنين، إضافة إلى العقيدة الشيعية وثقافة الشهادة، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على الصمود.
وأكد عراقجي أن إيران لم تُفاجأ استراتيجيًا بالحرب، بل واجهت فقط بعض المفاجآت التكتيكية، مشيرًا إلى أن الرد الإيراني جاء بعد ساعتين فقط من بدء الهجوم، لكنه أقر بوجود مفاجآت في ملف حماية المسؤولين.
المفاوضات لم تؤد إلى الحرب
ورفض عراقجي الرواية القائلة إن المفاوضات النووية كانت سببًا في اندلاع الحرب، مؤكدًا أن قرار التفاوض لم يكن قرارًا شخصيًا، بل قرارًا جماعيًا اتخذته مؤسسات الدولة.
وأوضح أن الطرف الآخر كان يعتقد أن إيران أصبحت ضعيفة بعد التطورات في لبنان وسوريا، وأنها ستسعى إلى امتلاك الردع النووي لتعويض تراجع نفوذها، ولذلك رأى أن الوقت أصبح مناسبًا لتدمير البرنامج النووي الإيراني قبل وصوله إلى مرحلة الردع.
وقال إن المفاوضات كانت تتمحور حول مطلب "التخصيب الصفري"، وإن إيران رفضت هذا الشرط بشكل قاطع، مضيفًا أن الطرف الآخر، بعدما أدرك استحالة انتزاع هذا التنازل عبر التفاوض، لجأ إلى الخيار العسكري.
وأضاف أن رفض إيران التخلي عن حقوقها النووية هو الذي دفع الطرف الآخر إلى الحرب، وليس المفاوضات نفسها، معتبرًا أن نتيجة الحرب التي استمرت 12 يومًا كانت "هزيمة" للطرف المقابل.



