الهيئة المصرية العامة للكتاب تصدر «قوانين الأحوال الشخصية في مصر»
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرًا كتاب «قوانين الأحوال الشخصية في مصر.. دراسة في التطور التشريعي والأثر المجتمعي» للكاتب والباحث محمود الدسوقي، والذي يقدم دراسة تحليلية ترصد مسيرة قوانين الأحوال الشخصية في مصر، متناولًا تطورها التاريخي، وفلسفتها التشريعية، وانعكاساتها على الأسرة والمجتمع المصري.
ويأتي الكتاب في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الأحوال الشخصية، التي تُعد من أكثر الملفات القانونية إثارة للنقاش، لما لها من تأثير مباشر على حياة المواطنين وتنظيم العلاقات الأسرية.
رصد لمسيرة تشريعات امتدت لنحو 150 عامًا
يتناول الكتاب التطور التاريخي لقوانين الأحوال الشخصية في مصر، مستعرضًا الجدل الذي رافق هذه التشريعات على مدار ما يقرب من 150 عامًا، باعتبارها من أكثر القوانين ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، إذ تنظم قضايا الزواج والطلاق والنفقة والرؤية والاستضافة وغيرها من المسائل الأسرية.
ويشير المؤلف إلى أن هذه التشريعات ظلت محل مطالبات متكررة بالتعديل، نتيجة تباين وجهات النظر بشأن عدد من القضايا القانونية، حيث تعكس هذه المطالب في كثير من الأحيان تجارب واقعية يسعى أصحابها إلى معالجتها عبر تطوير النصوص التشريعية.
التشريع أداة لتنظيم المجتمع وليس إنهاء المشكلات
ويؤكد محمود الدسوقي أن الهدف الأساسي من التشريعات لا يتمثل في القضاء الكامل على المشكلات الاجتماعية، وإنما في تنظيم العلاقات بين الأفراد والحد من النزاعات بما يحقق الاستقرار المجتمعي.
ويضيف أن نجاح أي قانون يرتبط بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة، في إطار فلسفة تشريعية تراعي طبيعة المجتمع ومتغيراته، بما يضمن فاعلية النصوص القانونية واستمرار قدرتها على مواكبة التطورات.
قياس الأثر التشريعي.. منهج علمي لتقييم القوانين
ويتطرق الكتاب إلى مفهوم قياس الأثر التشريعي باعتباره أحد الأساليب العلمية الحديثة المستخدمة في تقييم كفاءة القوانين ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة.
ويوضح المؤلف أن آليات تقييم الأثر تختلف باختلاف طبيعة كل قانون والفئات التي يخاطبها، إلا أنها تستند إلى ركيزتين أساسيتين هما فلسفة التشريع والغاية من إصداره، باعتبارهما المعيارين الرئيسيين للحكم على فاعلية النصوص القانونية.
تحليل للعوامل المؤثرة في تطور قوانين الأحوال الشخصية
ويرصد الكتاب المراحل المختلفة التي مرت بها قوانين الأحوال الشخصية في مصر، من خلال تحليل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفقهية التي أثرت في صياغة التشريعات، وصولًا إلى أحدث التعديلات التي تضمنها القانون رقم 176 لسنة 2022.
ويستعرض المؤلف كيف ساهمت هذه المتغيرات في تشكيل الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية، مع بيان أثرها في تطوير النصوص بما يتناسب مع احتياجات المجتمع.
مرجع للباحثين والمهتمين بالشأن القانوني
ويختتم الكتاب بتقديم رؤية توثيقية وتحليلية لتاريخ تشريعات الأحوال الشخصية في مصر، بما يجعله مرجعًا للباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن القانوني، إلى جانب كل من يرغب في فهم فلسفة هذه القوانين ودورها في تحقيق استقرار الأسرة والمجتمع.