خبيرة: مشروع سد جوليوس نيريري إنجاز اقتصادي يحمل أبعاد سياسية مهمة
قالت إيمان شعراوي الباحثة في الشؤون الأفريقية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تحمل رسائل سياسية واستراتيجية تتجاوز إطار الزيارات التقليدية، وتمثل محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين بعدما انتقلت من مرحلة التعاون التقليدي إلى بناء شراكة استراتيجية شاملة في مختلف المجالات.
العلاقات المصرية التنزانية شهدت تطور غير مسبوق
وأضافت شعراوي خلال مداخلة هاتفية لها عبر شاشة قناة إكسترا نيوز، أن العلاقات المصرية التنزانية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطور غير مسبوق، مدعومًا بتنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات النقل البحري والخدمات اللوجستية من خلال إنشاء محطة متعددة الأغراض في ميناء دار السلام، وإطلاق خط ملاحي مباشر مع موانئ السخنة وسفاجا، فضلا عن إنشاء مناطق لوجستية مشتركة، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار.
المتغيرات الإقليمية والدولية
ولفت إلى أن توقيت الزيارة يكتسب أهمية خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، مؤكدة أن القاهرة ودار السلام تعملان على تأسيس محور لوجستي وتجاري واستثماري في شرق أفريقيا، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر كبوابة إلى البحر المتوسط وأوروبا، ومن مكانة تنزانيا كبوابة رئيسية لأسواق شرق القارة.
وأردفت أن الأزمات الجيوسياسية العالمية وما صاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد دفعت الدول الأفريقية إلى البحث عن ممرات لوجستية جديدة وتعزيز التكامل الاقتصادي، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بتطوير البنية التحتية والمشروعات المشتركة.
ولفتت الباحثة في الشؤون الأفريقية إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين مصر وتنزانيا لا يزال أقل من الإمكانات المتاحة رغم وجود فرص كبيرة للتوسع، خاصة مع خطط تنزانيا لتنفيذ مشروعات كبرى، من بينها إنشاء واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في أفريقيا، بالإضافة إلى تخصيص جزء كبير من موازنتها لتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
المشروعات تمثل فرص واعدة للشركات المصرية
وأكدت إيمان شعراوي أن هذه المشروعات تمثل فرصا واعدة للشركات المصرية، التي اكتسبت خبرات كبيرة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية داخل القارة، بما يعزز مكانة مصر كشريك تنموي موثوق.
وأكدت إيمان شعراوي أن مشروع سد جوليوس نيريري لم يكن مجرد إنجاز اقتصادي، بل حمل أبعاد سياسية مهمة، إذ وجه رسالة واضحة إلى دول حوض النيل وأفريقيا بأن مصر تدعم التنمية ومشروعات البنية التحتية، مع تمسكها في الوقت نفسه بحقوقها المائية ورفض أي مشروعات تضر بمصالح شعوب المنطقة.
وأضافت إيمان شعراوي أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ السد وفق المعايير الدولية، رغم المنافسة القوية من الشركات العالمية، يعزز الثقة في القدرات المصرية ويفتح الباب أمام تنفيذ مشروعات جديدة في مجالات السدود، والطرق، والموانئ، والمنشآت الرياضية، بما يدعم الحضور المصري ويعزز القوة الناعمة للدولة داخل القارة الأفريقية.



