عاجل

من الانتخابات إلى الاقتصاد.. كيف شككت مؤسسات التحقق في تصريحات ترامب؟

ترامب
ترامب

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجدل حول نزاهة الانتخابات في الولايات المتحدة، بعدما أعلن في خطاب متلفز أن نحو 278 ألف شخص من غير المواطنين مسجلون في قوائم الناخبين، محذرًا من أن وجودهم قد يؤثر في نتائج الانتخابات، بالتزامن مع تعهد إدارته بتشديد إجراءات مراجعة سجلات الناخبين، ولوحت بحرمان الولايات غير المتعاونة من التمويل الفيدرالي.

تشكيك في الأرقام

وشككت صحيفة واشنطن بوست في صحة هذه الأرقام، بعدما أجرت مراجعة استندت إلى وثائق عامة ومقابلات مع مسؤولين حكوميين وخبراء في شؤون الانتخابات، وخلصت إلى أن الرقم الذي استند إليه ترامب مبالغ فيه بشكل كبير، مؤكدة أن الإدارة لم تقدم أدلة تدعم هذا التقدير، في حين أظهرت مراجعات حكومية ودراسات مستقلة على مدار سنوات أن حالات تصويت غير المواطنين في الانتخابات الفيدرالية نادرة للغاية.

أوضحت الصحيفة أن ترامب ووزير الأمن الداخلي، ماركواين مولين، استندا إلى مراجعة أجرتها وزارة الأمن الداخلي لبيانات انتخابية عامة في عدد من الولايات، وقالا إن نحو 250 ألفًا من أصل 278 ألف شخص يوجدون في 4 ولايات هي نيفادا، وكاليفورنيا، وبنسلفانيا، ونيوجيرسي.

أثار هذا الطرح تشكيك مسؤولين وخبراء، الذين أكدوا أن الاعتماد على قواعد بيانات عامة وغير مكتملة قد يؤدي إلى مطابقة خاطئة بين أشخاص يحملون أسماء متشابهة، كما أن بعض المواطنين المتجنسين قد يظلون مصنفين بالخطأ كغير مواطنين في بعض قواعد البيانات الحكومية.

رفض رسمي من نيفادا

رفض وزير خارجية ولاية نيفادا، فرانسيسكو أغيلار، هذه الادعاءات، مؤكدًا أن الأرقام التي أعلنتها الإدارة تخمينية إلى حد كبير، وأن وزارة الأمن الداخلي لم تقدم أي أدلة تدعمها.

وصف المدير التنفيذي لمركز ابتكار وأبحاث الانتخابات، ديفيد بيكر، الرقم الذي أعلنته الإدارة بأنه "غير مسؤول"، معتبرًا أنه نتج عن منهجية رديئة.

أشارت مراجعات سابقة أوردتها واشنطن بوست إلى أن حالات تسجيل أو تصويت غير المواطنين تظل محدودة للغاية مقارنة بإجمالي عدد الناخبين، مستشهدة بنتائج فيدرالية ودراسات مستقلة أظهرت أن المخالفات الموثقة اقتصرت على عشرات الحالات فقط في بعض الولايات، من بين ملايين الناخبين المسجلين، وهو ما يتعارض مع الصورة التي طرحها ترامب في خطابه.

تواصل إدارة ترامب، في المقابل، الضغط على الولايات لتسليم سجلات الناخبين والانضمام إلى برامج فيدرالية للتحقق من الجنسية، بالتزامن مع سعيها لإحياء تشريعات تُلزم الناخبين بإثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت.

تواجه هذه التحركات اعتراضات قانونية وسياسية، في ظل صدور أحكام قضائية متباينة بشأن آليات التحقق من أهلية الناخبين، واستمرار الجدل حول حدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية في إدارة الانتخابات، التي تتولاها الولايات بموجب القانون الأمريكي.

ليست المرة الأولى

أظهرت مراجعات مؤسسات مستقلة أن الجدل بشأن أعداد الناخبين غير المواطنين ليس الحالة الأولى التي تخضع فيها تصريحات الرئيس الأمريكي للتدقيق منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.

نشرت مؤسسات متخصصة، من بينها PolitiFact وواشنطن بوست وFactCheck.org ووكالة أسوشيتد برس، عشرات المراجعات التي تناولت تصريحات ترامب في ملفات الانتخابات والهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية.

بينت تقييمات PolitiFact أن قضايا الانتخابات تصدرت الموضوعات التي خضعت للتحقق، إذ راجعت المؤسسة سلسلة من تصريحات ترامب بشأن نزاهة التصويت، وإجراءات تسجيل الناخبين، والتصويت من قبل غير المواطنين، وانتهى عدد منها إلى أنها تفتقر إلى الأدلة أو تستند إلى معلومات غير دقيقة، وفقًا للوثائق الرسمية والبيانات الحكومية.

امتدت عمليات التحقق إلى ملفات أخرى، شملت الاقتصاد، حيث راجعت PolitiFact تصريحات للرئيس الأمريكي بشأن معدلات التضخم وأسعار الوقود وأداء الاقتصاد، فيما تناولت وكالة أسوشيتد برس وFactCheck.org ادعاءات تتعلق بالرسوم الجمركية والهجرة والمساعدات الخارجية، مع مقارنتها ببيانات حكومية وتقارير رسمية.

تجمع هذه التصريحات، رغم اختلاف موضوعاتها، سمة مشتركة تتمثل في تركيزها على القضايا التي تشكل محور الخطاب السياسي لترامب، وفي مقدمتها الانتخابات والهجرة والاقتصاد، وهي الملفات التي يواصل إبرازها في خطاباته وحملاته السياسية.

ضغوط متواصلة

تمضي إدارة ترامب في الدفع نحو تشديد قواعد التصويت، وإلزام الولايات بتسليم سجلات الناخبين والمشاركة في برامج فيدرالية للتحقق من الجنسية، بينما تواصل أحدث ادعاءاتها بشأن تسجيل غير المواطنين مواجهة تشكيك من مسؤولي الانتخابات وخبراء مستقلين، في ظل عدم نشر الإدارة بيانات أو وثائق تدعم الرقم الذي أعلنته.

يعكس الجدل المتواصل حول هذا الملف استمرار الانقسام بشأن نزاهة الانتخابات الأمريكية، مع تصاعد المواجهات القانونية بين الحكومة الفيدرالية وعدد من الولايات حول حدود الصلاحيات في إدارة العملية الانتخابية، في وقت تؤكد فيه الولايات أن مسؤولية تنظيم الانتخابات والإشراف عليها تقع، بموجب القانون الأمريكي، ضمن اختصاصها.

تم نسخ الرابط