فرط التفكير في العمل.. متى يتحول إلى اضطراب؟.. أستاذ طب نفسي يجيب
أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن التفكير في العمل قد يكون أمرًا صحيًا ومفيدًا إذا كان في إطاره الطبيعي، مشيرًا إلى أن التمييز بين التفكير الإيجابي وفرط التفكير يمثل خطوة مهمة لفهم الحالة النفسية للإنسان.
التفكير المنطقي
وأوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، أن التفكير المنطقي الذي يهدف إلى تحسين الأداء أو حل المشكلات يُعد سلوكًا محمودًا ولا يمثل أي خطورة، بل يعكس حرص الإنسان على تطوير ذاته والنجاح في عمله، طالما ظل في الحدود المعقولة ولم يؤثر على بقية جوانب حياته.
وأضاف أن المشكلة تبدأ عندما يتحول التفكير إلى ما يُعرف بـ"فرط التفكير" أو "الأوفرثينكنج"، حيث تصبح الذهن في حالة نشاط مستمر أشبه بـ"الطاحونة" التي لا تتوقف، ليلًا ونهارًا، سواء في أمور مهمة أو غير مهمة، وهو ما يؤدي إلى استنزاف نفسي وعقلي واضح.
مشكلة حقيقية
وأشار إلى أن هذا النوع من التفكير قد يكون ناتجًا عن القلق الزائد أو الخوف من فقدان شيء معين، موضحًا أنه إذا كان مؤقتًا أو مرتبطًا بمواقف محددة فلا يمثل خطورة كبيرة، لكنه يصبح مشكلة حقيقية عندما يستمر بشكل دائم ويؤثر على النوم والتركيز.
ولفت إلى أن استمرار فرط التفكير بهذه الصورة قد يشير إلى نوع من اضطرابات القلق أو التفكير الوسواسي، وهو ما يستدعي التدخل الطبي، مؤكدًا أهمية الانتباه المبكر لهذه الأعراض حتى لا تتفاقم وتؤثر على جودة الحياة بشكل عام.
وفي سياق آخر، أكد الدكتور يسري، جبر من علماء الأزهر الشريف، أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم نموذجا فريدا في التواضع والعمل والمشاركة، رغم علو قدره وعظيم مكانته، مشيرا إلى أنه لم يكن ينعزل عن الناس أو يكتفي بالتوجيه، بل كان يشاركهم أدق تفاصيل حياتهم.
وأوضح الدكتور يسري جبر، خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم أنه كان يمكن أن يعفى من الأعمال الشاقة، أو أن يجلس في ظل خيمته ويترك الصحابة يقومون بالمهمة حبا فيه وخدمة لدينه، إلا أنه اختار أن يكون بينهم ومعهم، يعمل كما يعملون، ويحمل كما يحملون.

الموقف تجلى بوضوح في غزوة الأحزاب
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أن هذا الموقف تجلى بوضوح في غزوة الأحزاب، حيث شارك النبي بنفسه في حفر الخندق، وكان ينقل التراب ويحمله مع الصحابة، في صورة عملية تعكس أعلى درجات القيادة بالمشاركة لا بالأوامر.
وأضاف الدكتور يسري جبر أن الصحابة نقلوا مشاهد مؤثرة من هذا الموقف، حيث قال أحدهم إنه رأى التراب يغطي بياض بطن النبي صلى الله عليه وسلم، من شدة انهماكه في العمل، ما يدل على أنه لم يكن مجرد قائد، بل كان قدوة عملية في البذل والتضحية.
وأكد الدكتور يسري جبر أن هذه الصورة ترسخ مفهوم أن القيادة في الإسلام ليست ترفا أو تميزا عن الناس، بل هي مشاركة حقيقية في أعباء الحياة، وهو ما ينعكس على بناء مجتمع متماسك قائم على التعاون والتواضع.