عاجل

«صوتك لم يعد آمنا».. ندوة بمكتبة الإسكندرية تناقش مخاطر استنساخ الأصوات

جانب من الندوة
جانب من الندوة

شهدت مكتبة الإسكندرية، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على البصمات الصوتية والحسية»، بمشاركة المستشار سامح عبد الله، والدكتورة شيرين إبراهيم، والدكتورة إيمان يسري، وأدارها الكاتب الصحفي يوسف أيوب.


وتناولت الندوة التأثيرات المتزايدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على البصمات الحيوية والهوية الرقمية، في ظل التطور السريع لتقنيات استنساخ الأصوات والتزييف العميق، وما تفرضه من تحديات قانونية وإعلامية وأمنية تتطلب تطوير آليات الحماية والتحقق.


وأكد يوسف أيوب أن النقاش لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية، بل يمتد إلى تأثيره على مفهوم الثقة في الأدلة والمحتوى الرقمي، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت قادرة على إنتاج أصوات وصور ومقاطع فيديو تحاكي الواقع بدرجات عالية من الدقة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصداقية الأدلة الرقمية وآليات التحقق من الهوية في المستقبل.


من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان يسري أن البصمة الصوتية أصبحت إحدى أهم وسائل التحقق من الهوية إلى جانب بصمات الأصابع والوجه والعين، لافتة إلى أن تقنيات التزييف العميق باتت قادرة على محاكاة الأصوات البشرية بشكل متقن، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة حماية البيانات الشخصية وعدم مشاركة العينات الصوتية عبر التطبيقات والمنصات غير الموثوقة.


كما استعرضت الندوة آليات عمل تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق المستخدمة في تطبيقات استنساخ الأصوات، إلى جانب نماذج عملية توضح الفروق بين الأصوات الحقيقية وتلك المُولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أهمية تطوير أدوات الكشف الرقمي لمواجهة جرائم انتحال الهوية والابتزاز الإلكتروني.


وفي محور الإعلام، أكدت الدكتورة شيرين إبراهيم أن المؤسسات الصحفية العالمية تتجه بشكل متزايد إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج والتحرير والترجمة وتحويل النصوص إلى محتوى مسموع، مع الحفاظ على الرقابة البشرية والالتزام بالمعايير المهنية.
 

 كما شددت على أهمية حماية البصمة الصوتية للصحفيين باعتبارها جزءًا من منظومة المصداقية ومواجهة المحتوى المضلل.


بدوره، تناول المستشار سامح عبد الله الأبعاد القانونية للتطورات التقنية، موضحًا أن جرائم استنساخ الأصوات والصور تفرض تحديات جديدة أمام جهات التحقيق والقضاء، وتستلزم تحديث وسائل الإثبات الجنائي وتطوير التشريعات بما يتواكب مع المتغيرات الرقمية المتسارعة.


وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين ناقشوا سبل الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناته المتقدمة وحماية الخصوصية والهوية الرقمية.


واختتم يوسف أيوب الندوة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا في حد ذاته، وإنما يفرض واقعًا جديدًا يستدعي إعادة النظر في مفاهيم الثقة والإثبات، مشددًا على أهمية تطوير التشريعات وأدوات الفحص الجنائي ورفع الوعي المجتمعي لضمان مواكبة التطور التكنولوجي والحفاظ على مصداقية المعلومات وثقة المجتمع في العدالة.

تم نسخ الرابط