«العربية في عصر الذكاء الاصطناعي» ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب
ناقشت مكتبة الإسكندرية مستقبل اللغة العربية في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، خلال ندوة ثقافية بعنوان «العربية في عصر الذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب للدورة الـ 21 لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
وشارك في الندوة الدكتورة سمحاء البلتاجي أستاذ علوم الحاسب، والدكتورة منى دياب، مديرة معهد تقنيات اللغة (LTI) في جامعة كارنيجي ميلون، والدكتورة مها بالي، من مركز التعلم والتدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأدار الجلسة الدكتور محمد زهران، أستاذ هندسة وعلوم الحاسب بجامعة نيويورك.
وحذر الدكتور محمد زهران، في مستهل الندوة، من الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن العالم ما زال يعيش حالة من الانبهار بهذه التكنولوجيا التي تحولت إلى أداة قوة استراتيجية ووسيلة من وسائل التأثير الناعم، داعيًا إلى ضرورة تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي عربية بدلًا من الاعتماد الكامل على الأدوات الأجنبية.
من جانبها، أكدت الدكتورة سمحاء البلتاجي أن الذكاء الاصطناعي فتح مجالات واسعة للتطوير، خاصة في التعليم والطب، مشددة على أهمية توظيفه لخدمة مختلف القطاعات، مع ضرورة التعامل بحذر مع مخاطره الناتجة عن الاعتماد الزائد عليه.
وأوضحت البلتاجي أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة يجب أن يقتصر على المراجعة وتحسين الصياغة دون التأثير على أسلوب الكاتب أو إبداعه، محذرة من الاعتماد عليه كمصدر وحيد للمعلومات.
وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، من خلال تحسين الخدمات وتصنيف شكاوى المواطنين، فضلًا عن مساعدة غير القادرين على القراءة والكتابة عبر تقنيات تحويل الصوت إلى نص، مؤكدة أن التفكير الإبداعي والحفاظ على القيم الإنسانية يظلان من المهارات التي يصعب على الآلة امتلاكها.
وعبر تقنية «زووم»، أكدت الدكتورة منى دياب أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من مختلف المجالات، مشيرة إلى أن تعامل الذكاء الاصطناعي مع اللغة العربية يختلف بحسب طبيعة الاستخدام والسياق الثقافي لكل دولة.
وأعربت دياب عن تفاؤلها بإمكانية استغلال التطور التكنولوجي في بناء تقنيات عربية قادرة على فهم البشر بصورة أعمق، وليس فقط محاكاة طريقة حديثهم، مشددة على أن الكاتب يحتاج إلى امتلاك المعرفة والمهارات اللازمة للتحكم في مخرجات الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، أوضحت الدكتورة مها بالي أن الذكاء الاصطناعي يقدم فوائد مهمة في مجال التعليم، خاصة عبر مساعدة الطلاب المكفوفين من خلال تحويل النصوص والصور إلى صوت، لكنها حذرت في الوقت ذاته من مخاطر المعلومات غير الدقيقة التي قد ينتجها، خاصة عند استخدامه من غير المتخصصين.
وأكدت بالي أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على العلاقات الإنسانية إذا تحول إلى بديل عن التواصل البشري، مشددة على أن استشارة الإنسان تظل أكثر أهمية من الاعتماد الكامل على الآلة.
وفيما يتعلق بالإبداع، أوضحت أن الابتكار الحقيقي يرتبط بخبرات الإنسان المتراكمة وقدرته على التفكير النقدي، وهي أمور يصعب على الذكاء الاصطناعي إنتاجها بصورة مستقلة.
كما تطرقت إلى دور الذكاء الاصطناعي في التعليم والتقييم، موضحة أنه يمكن أن يكون أداة مساعدة للمعلم بعد مراجعة مخرجاته بدقة، لكنها أعربت عن عدم تأييدها لاستخدامه في تقييم الطلاب، مؤكدة أن هذه المسؤولية يجب أن تبقى بيد المعلم.
واختتمت بالي حديثها بالتأكيد على أهمية تعزيز التفكير الأخلاقي والقدرة على فهم الآخرين والعلاقات الإنسانية، باعتبارها مهارات لا تزال من أبرز ما يميز الإنسان عن الذكاء الاصطناعي.
يُذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تُقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، وتشهد مشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب 410 فعاليات ثقافية بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ودول مختلفة.



