سيد مكاوي زكي: التصعيد الأمريكي ضد إيران يكشف صراع أجنحة داخل إدارة ترامب
أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران يمثل تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني، مشيرا إلى أن استمرار الضربات الأمريكية لليوم السادس على التوالي تجاوز مرحلة المناوشات المحدودة، وفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على المنطقة.
وأوضح مكاوي، خلال مداخلة عبر تطبيق زووم، في قناة «إكسترا نيوز»، أن التصعيد الحالي لا يرتبط فقط بالخلافات بين واشنطن وطهران، وإنما يعكس صراعًا داخل الإدارة الأمريكية بين تيار يدعم الحلول السياسية والدبلوماسية، وآخر يدفع باتجاه استمرار المواجهة العسكرية.
وأشار إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يمثل أحد الأصوات الداعمة للمسار الدبلوماسي، بينما يضم التيار الداعم للحرب عددًا من المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية، بينهم وزير الدفاع ووزير الخارجية، إلى جانب قوى مؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري والكونجرس الأمريكي.
إسرائيل تضغط لاستمرار الحرب
وقال أستاذ العلاقات الدولية إن إسرائيل لعبت دورًا مؤثرًا في الدفع نحو استمرار التصعيد، مشيرًا إلى أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في إضعاف إيران وإخراجها من المعادلة الإقليمية.
وأضاف أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو الحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، موضحًا أن انخفاض أسعار الطاقة وتهدئة التوتر مع إيران كانا سيشكلان عوامل إيجابية للإدارة الأمريكية، بينما يؤدي التصعيد الحالي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط الاقتصادية.
مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية
وتطرق مكاوي إلى أزمة مضيق هرمز، مؤكدًا أن إغلاق المضيق جاء نتيجة التصعيد العسكري وليس قرارًا إيرانيًا سابقًا، مشيرًا إلى أن حركة الملاحة كانت تسير بشكل طبيعي قبل اندلاع المواجهة الحالية.
وأوضح أن إيران ترى أن مضيق هرمز يمثل ورقة استراتيجية مهمة، وأنها لن تتخلى عن نفوذها فيه، لافتًا إلى أن استمرار الأزمة تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنحو 12% خلال فترة زمنية قصيرة، مع احتمالات استمرار الارتفاع حال استمرار التصعيد.
وأكد أن الولايات المتحدة لن تتمكن من فتح مضيق هرمز بالقوة، وأن الحل في النهاية سيكون عبر العودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي والتوصل إلى تفاهمات مع إيران.
تداعيات التصعيد على لبنان والمنطقة
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن أي تحسن في العلاقات الأمريكية الإيرانية سينعكس إيجابيًا على الملف اللبناني، بينما يؤدي استمرار التوتر إلى تعقيد الأوضاع.
وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان سياسيًا فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، لكن من الناحية العسكرية تظل الملفات مترابطة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع حزب الله والحوثيين إلى إعادة النظر في مواقفهم وتصعيد تحركاتهم.
واشنطن وقعت في «فخ حماقة القوة»
وأكد الدكتور سيد مكاوي زكي أن الولايات المتحدة وقعت فيما وصفه بـ«حماقة القوة»، موضحًا أن اعتماد واشنطن على التفوق العسكري لحل الأزمات أثبت محدوديته في تجارب سابقة مثل فيتنام وأفغانستان والعراق.
وأضاف أن إيران استطاعت، من وجهة نظره، الصمود أمام التهديدات العسكرية وتحويل المواجهة إلى أزمة اقتصادية عالمية عبر ملف مضيق هرمز، ما أعاد طرح خيار التفاوض من جديد.
ولفت إلى أن تصريحات البيت الأبيض الأخيرة بشأن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تشير إلى وجود رغبة في العودة للمسار الدبلوماسي، مؤكدًا أن قرار إنهاء التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار سيظل مرتبطًا بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.



