104 أحزاب في مصر.. مارجريت عازر تكشف لماذا لا يعرف المواطن معظمها|خاص
أكدت مارجريت عازر، عضو مجلس النواب السابق، أن التعددية الحزبية تعد أحد المبادئ التي كفلها الدستور، إلا أن الواقع يكشف عن وجود فجوة كبيرة بين الأحزاب السياسية والمواطنين، موضحة أن كثرة عدد الأحزاب لا تعني بالضرورة وجود حياة حزبية قوية أو مؤثرة.
مصر تضم نحو 104 أحزاب سياسية
وقالت عازر، في تصريحات خاصة إن مصر تضم نحو 104 أحزاب سياسية، لكن المواطن لا يعرف معظمها بسبب غياب البرامج الواضحة، وضعف الحضور في الشارع، وعدم القدرة على التعبير بصورة كافية عن القضايا اليومية التي تشغل المواطنين، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الأحزاب والرأي العام.
وأوضحت أن أحد أبرز أسباب ضعف الأحزاب يتمثل في غياب الثقافة الحزبية داخل المجتمع، مشيرة إلى أن العمل الحزبي يحتاج إلى ترسيخ مفهوم المشاركة السياسية والانتماء الحزبي، وهو ما لا يزال محدودًا، كما أن بناء الأحزاب في كثير من الأحيان يتم من القمة إلى القاعدة، بينما يفترض أن يبدأ الحزب من القاعدة الشعبية وصولًا إلى القيادة حتى يمتلك امتدادًا حقيقيًا داخل الشارع.
وأضافت أن الأحزاب التي ترتبط بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالأفكار والبرامج لن تتمكن من بناء قواعد تنظيمية قوية أو إعداد كوادر سياسية قادرة على الاستمرار، لأن وجودها يصبح مرتبطًا بالأفراد وليس بالمؤسسات.
التمويل يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية
وأكدت عضو مجلس النواب السابق أن التمويل يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية، موضحة أن معظمها لا يمتلك الموارد المالية اللازمة لممارسة نشاطه أو الانتشار في المحافظات أو التواصل المستمر مع المواطنين، في حين يمتلك عدد محدود فقط من الأحزاب كيانًا تنظيميًا قويًا وإمكانات مالية تسمح له بالحركة.
وأشارت إلى أن رجال الأعمال غالبًا ما يوجهون دعمهم إلى الأحزاب التي يرون أنها قادرة على تحقيق مصالح أو تقديم خدمات، بينما تظل بقية الأحزاب بعيدة عن مصادر التمويل، وهو ما يزيد من الفجوة بينها وبين الأحزاب الأكثر حضورًا، ويحرمها من تنفيذ الأنشطة الجماهيرية أو عرض برامجها بصورة مباشرة.
التواصل المباشر مع المواطنين
وقالت عازر إنه رغم توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعية إلى الانفتاح السياسي وتوسيع المجال العام، فإن بعض القيود لا تزال تؤثر على حركة عدد من الأحزاب، وإن كانت هذه الأوضاع ترتبط في جانب منها بالظروف التي مرت بها الدولة خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مساحة أكبر من الانفتاح السياسي تتيح للأحزاب عقد المؤتمرات والندوات، وتنظيم فعاليات التوعية، والتواصل المباشر مع المواطنين، بما يسهم في تنشيط الحياة السياسية.
وشددت على أن ضعف الأحزاب لا يرتبط فقط بنقص التمويل، وإنما أيضًا بعزوف قطاعات من المواطنين عن الانضمام إليها، خاصة الأحزاب التي لا تمتلك القدرة على الوصول إلى الشارع أو تقديم خدمات، وهو ما ينعكس على ضعف قواعدها التنظيمية وصعوبة إعداد كوادر جديدة، مؤكدة أن نقص التمويل، وبعض القيود على الحركة، وعدم تكافؤ الفرص بين الأحزاب، تمثل أبرز التحديات التي تعوق المنافسة الحزبية وتحد من فاعلية الحياة السياسية.