بعد إقرار فرنسا القتل الرحيم.. الإفتاء تحذر: انتحار وقتل للنفس بغير حق
أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية قانونا يتيح للبالغين المصابين بأمراض عضال الاستفادة من القتل المساعد، أو ما يعرف بالقتل الرحيم، حيث يمنح التشريع البالغين القادرين على التعبير عن إرادتهم بوضوح، والذين يعانون من أمراض خطيرة ومستعصية تسبب لهم آلاماً جسدية أو نفسية لا تطاق، حق طلب المساعدة على إنهاء الحياة، على أن يتم ذلك تحت إشراف فريق طبي، مع تحديد ضمانات صارمة لضمان أن القرار يأتي عن وعي كامل وإرادة حرة، وبعد استنفاد جميع خيارات الرعاية الممكنة.. وخلال السطور التالية ننشر رأي دار الإفتاء حول هذه المسألة.
طلب المريض من الطبيب إنهاء حياته
تقول دار الإفتاء إن الله جل جلاله هو أرحم الراحمين بعباده، بل هو أرحم بالإنسان من أمه وأبيه والناس أجمعين ؛ قال في قرآنه : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]، وقال في قرآنه : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف : 156]، والآيات في القرآن الكريم كثيرة متعددة حول هذا المعنى، وأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت هذا المعنى واضحًا جليا.
وتضيف وهذا البدن الذي أعطاه الله تعالى للإنسان ليس ملكا له يتصرف فيه كيفما يشاء، ولكنه أمانة يُسأل عنها أمام الخالق جل في علاه يوم القيامة ؛ قال عز من قائل في قرآنه : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195].
وشددت على أن المريض الذي يطلب من الطبيب إنهاء حياته بطريقة أو بأخرى فإنه يعد منتحرا والعياذ بالله عز وجل؛ فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسْمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأْ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة» رواه البخاري ومسلم واللفظ له ، وغير ذلك من الأحاديث.
إنهاء الطبيب حياة المريض لمصلحة يراها من تلقاء نفسه
ولفتت إلى أن إنهاء الطبيب حياة المريض لمصلحة يراها من تلقاء نفسه، فإنه والعياذ بالله تعالى قتل للنفس بغير حق؛ قال ربنا تبارك وتعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء : 93]، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلا بِإِحْدَى ثَلاثِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ النَّارِكُ الْجَمَاعَةَ» رواه البخاري.
وفي تلخيص الفتوى، أكدت دار الإفتاء أن القتل الرحيم بشقيه، سواء طلب المريض أو أنهى الطبيب حياة المريض، لا يجوز شرعًا، وهو من الكبائر؛ مختتمة: كما جاء في جملة أحاديث عن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الأطباء أن يعلموا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فمهما طلب المريض مثل هذا المطلب فلا يستجيبون له ولا يقتلون النفس بغير حق.