احذري .. أضرار نفسية وبدنية لتعليم طفلك الكتابة مبكرا
يعتقد الكثير من الآباء أن تعلم الطفل القراءة في سن مبكرة جداً هو مؤشر أكيد على نجاحه الأكاديمي المستقبلي، غير أن إجبار الأطفال على التعلم قبل الأوان، وفي وقت لم تتهيأ فيه أدمغتهم بعد، يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً.
ونقلت مجلة أولا عن تمارا تشوباروفسكي، الأخصائية في لغة وتطور الأطفال ومنهج "والدورف" التربوي، في كتابها الجديد "العب، اقرأ، كبر" الصادر عن دار "بروجيرا" الإسباني، والذي يركز على كيفية إرساء أسس القراءة والكتابة بشكل سليم.
وتوضح الخبيرة أن هذه الأسس، على عكس المعتقد الشائع، لا تبدأ بالحروف، بل بمهارات حركية وحسية أساسية غالباً ما نتجاهلها، وهي المسبب الرئيسي لصعوبات التعلم التي تظهر لاحقاً.
البداية المبكرة ليست دائماً الأفضل

وأضافت تشوباروفسكي قائلة: “ليس كل من استيقظ باكراً أدرك الصباح... إنها نزعة تربوية خطيرة، فالقراءة والكتابة لا تملكان 'نافذة زمنية حرجة' تفوت بمرور الوقت؛ حيث يمكننا دائماً تعلم القراءة في أي عمر، في المقابل، المهارات الأساسية التي تبنى عليها القراءة هي التي تملك نافذة حرجة في الطفولة المبكرة”.
تنتقد تشوباروفسكي الضغط المدرسي والأسري لتعليم الأطفال الحروف في سن مبكرة، وتصفه بأنه "بدء لبناء البيت من السقف"، مؤكدة أنه هدر للوقت والجهد، ويحرم الطفل من التواصل مع جسده وبيئته العاطفية والطبيعة، وتنصح الآباء بترك أطفالهم يعيشون طفولتهم بالركض، واللعب، وسماع القصص، والغناء لتنمية حبهم للكلمة المسموعة قبل المكتوبة.

العواقب النفسية والجسدية للضغط المبكر
أشارت الخبيرة إلى أن إجبار الأطفال على القراءة قبل استعدادهم النمائي يحول التعليم إلى "عذاب" ويولد لديهم شعوراً بالإحباط والعجز قد يدفعهم للاستسلام وفقدان الثقة بالنفس.
علاوة على ذلك، فإن مستويات التوتر المرتفعة الناتجة عن الضغط الدراسي تضعف الوظائف التنفيذية للدماغ (مثل الذاكرة، والتركيز، والتحكم الذاتي) بل وقد تضعف جهاز المناعة أيضاً. وحتى الأطفال الذين يبدون متفوقين في البداية، قد يسلك دماغهم مسارات عصبية بديلة وغير فعالة، مما يؤدي إلى تراجع أدائهم في المراحل الدراسية المتقدمة عندما تصبح المناهج أكثر تعقيداً.