عاجل

عمرو الورداني: تحولنا من استخدام التكنولوجيا إلى أن أصبحت التكنولوجيا تستخدمنا

عمرو الورداني
عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، وإنما في طبيعة العلاقة التي يقيمها الإنسان معها، موضحًا أن الهاتف المحمول صُمم في الأساس لتيسير التواصل وتقريب المسافات، لكنه تحول لدى كثيرين من مجرد وسيلة إلى عنصر يوجه سلوكهم ويؤثر في قراراتهم.

العديد من المنصات الرقمية تعتمد على تصميمات وخوارزميات 

وقال الورداني، خلال لقائه ببرنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، إن الإنسان انتقل من مرحلة استخدام التكنولوجيا لخدمته إلى مرحلة أصبحت فيها التكنولوجيا هي التي تتحكم في اهتماماته واختياراته، مشيرًا إلى أن العديد من المنصات الرقمية تعتمد على تصميمات وخوارزميات تستهدف جذب انتباه المستخدم وإبقائه متصلًا بها لأطول فترة ممكنة، بما يدفعه إلى استهلاك المزيد من المحتوى، حتى أصبح الإنسان نفسه جزءًا من دائرة الاستهلاك.

وأضاف أن الهاتف تحول لدى قطاع كبير من الناس إلى ما يشبه "المرآة الرقمية" التي يقيسون من خلالها قيمتهم، فأصبحت الهوية تُستمد من الخارج بدلًا من أن تنبع من الداخل، حيث ينتظر البعض "الترند" ليحدد لهم ما يرتدونه، ويتابعون المحتوى لمعرفة الأماكن التي ينبغي الذهاب إليها، بينما تتولى الخوارزميات توجيه قراراتهم وأفكارهم وحتى مشاعرهم.

وأوضح أن استمرار التعرض لهذا النمط من المحتوى قد يدفع الإنسان تدريجيًا إلى أن يصبح نسخة مما يشاهده ويسمعه، مؤكدًا أن فقدان الهوية يجعل الإنسان ينشغل بالمظاهر على حساب الجوهر، ويفقد أصالته والفطرة التي فطره الله عليها، مشيرًا إلى أن من أخطر نتائج هذه الحالة تراجع الثبات الداخلي، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، مؤكدًا أن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بمظهره الخارجي، وإنما بما يحمله قلبه من إيمان وما يقدمه من عمل.

وأضاف أن فقدان الأصالة والاتزان ينعكس بشكل مباشر على السلام النفسي، الذي وصفه بأنه نعمة إلهية تمنح الإنسان القدرة على الشعور بالسعادة وتذوق حلاوة الإيمان، محذرًا من أن الإنسان عندما يصبح ضعيفًا من الداخل قد يفقد ثقته بنفسه بسبب كلمة سلبية أو تعليق عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب على أهمية استعادة التوازن الداخلي وبناء الإنسان من الداخل، خاصة في ظل التأثير المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب، محذرًا من تنامي مظاهر الهشاشة النفسية الناتجة عن الاستخدام غير الواعي لهذه المنصات، وما قد يترتب عليها من آثار سلبية على الهوية والاستقرار النفسي.

تم نسخ الرابط