فتوى تحريم مشاركة الواي فاي تثير جدلا .. وأستاذ بالأزهر يطالب بمراجعتها
أثارت فتوى دار الإفتاء حول تقاسم الواي فاي، أو خدمة الإنترنت بين الجيران مقابل مبلغ مالي شهري، جدلا واسعا عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.
ويشدد الدكتور عبد التواب عثمان، أستاذ مساعد عقيدة وفلسفة بجامعة الأزهر، على أن فتوي عدم جواز إعطاء باسوورد الواي فاي للجيران، واعتبار ذلك سرقة فتوى غير صحيحة.
صاحب الواي فاي لا يدفع مبلغا مقطوعا
وعلل الدكتور عبد التواب عثمان، ذلك بأن صاحب الواي فاي لا يدفع للدولة مبلغا مقطوعا يستخدم به ما شاء ويقوم بتحميل ما يريد؛ لأنه يتعاقد على عدد معين من الجيجا بايت، يمكن أن يستخدمه فرد أو عدة أفراد، فإذا انتهى توقفت الخدمة عنده.
ويستكمل: «يعني زيادة عدد المستخدمين لا تضر الشركة بشيء، بل على العكس من ذلك ستستهلك الوحدات سريعا ويضطر صاحب الإنترنت أن يقوم بالتجديد».

ولفت عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، أن صاحب الفتوى لا يعرف قواعد حساب الإنترنت، مضيفا الأهم من ذلك أننا نحتاج إلى فتوى في حكم ما تفعله بنا وزارة الاتصالات من غلاء الأسعار وسوء الخدمات، متسائلا: لماذا تتحاملون على المواطن ولا تذكرون الوزارة قليلا أو كثيرا؟، مختتما: راجعوا فتاواكم جيدا.
وأكد الدكتور عبد التواب محمد عثمان، لـ «نيوز رووم»، أنه اطلع على الفتوى كاملة، والتي نشرتها دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي على محرك البحث جوجل، حيث ورد إليها سؤالا ذكر فيه صاحبه: طلب مني بعض الجيران مد سلك نت من جهازي إليهم، أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، مقابل مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، فما حكم ذلك في الشرع؟.
الشرع الشريف يحث على الإحسان إلى الجار
وأجاب عن السؤال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، لافتا إلى أن الشرع الشريف حث على قيم التكافل وحسين الجوار، وجعل كمال الإيمان مرهونا بالإحسان إلى الجار؛ فعن أبي شريح الخزاعي العدوي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنُ إِلَى جَارِهِ».
وأكد الدكتور نظير عياد، أن التعاون على جلب المنافع وتقليل الأعباء المالية بين الجيران هو في أصله فعل ممدوح ومندوب إليه، وهو أكد متى كان الجار قريبًا؛ لاجتماع وصف الجيرة والقرابة معًا؛ مستشهدا بقول الله، تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَانًا فَخُورًا}، مضيفا أن الإحسان مشروط بألا يكون ذلك على حساب حق الغير أو مخالفة للأنظمة والعقود المبرمة.
حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران
ويشير إلى أن العلاقة التعاقدية بين "المشترك" و"شركات الاتصالات المتعددة" تندرج تحت باب عقود المعاوضات على المنافع، حيث يطلب العميل من الشركة تقديم خدمة الإنترنت له في منزله بعد تحديد نطاقه في العقد، كما تنص هذه العقود صراحةً على أن: الخدمة المقدمة للعميل شخصية.
ويضيف في مسألتنا يريد المتعاقد مع شركة الاتصالات مشاركة الانتفاع بخدمة الإنترنت مع جيرانه، دون موافقة الشركة المزودة للخدمة، مقابل عوض مالي، وهذه المعاملة تشتمل على عدد من المحاذير الشرعية تجعل الإقدام على هذا التصرف ممنوعا شرعًا، ومن ذلك:
أولا: الإخلال بالعقد بين مقدم الخدمة والمستفيد ومخالفة الشرط التعاقدي؛ حيث تعطي عقود الاشتراك حق الانتفاع بالخدمة وفق الشروط التي وضعتها الشركة ووافق عليها العميل بمحض إرادته، وقد استقر العمل شرعًا وقانونا على أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الشروط التي لا تخالف مقتضى العقد هي شروط ملزمة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».

وبمطالعة بنود العقود المنظمة لخدمة الإنترنت في الشركات المصرية، نجدها تنص صراحةً على أن: [الخدمة المقدمة للعميل شخصية وهو مسؤول عن كافة الاتصالات التي تتم من خلالها حتى في حالة الفقد والسرقة، ما لم يقم بإخطار الشركة لاتخاذ الإجراء المناسب، ولا يحق له التنازل عنها إلى الغير أو إعادة بيعها بدون موافقة كتابية من الشركة وسداد الرسوم المقررة ولا يعتد بأي تنازل يتم دون ذلك.
ويشير الدكتور نظير عياد، أنه بناء على ذلك يعد استيفاء المنفعة بغير الوصف المتفق عليه بالمشاركة بدلا من الاستخدام الشخصي، نقضًا لما التزم به المشترك سابقا، وهو مخالفة صريحة لقول الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بالعقود}.
وشدد على أن الغاية الحسنة بمساعدة الجار يجب أن يكون من ملك الشخص أو فيما يملك التصرف فيه والمنفعة هنا ليست ملكا تاما للمشترك يبيح له تجزئتها أو تقاسم ثمنها مع الغير، فالغاية لا تبرر الوسيلة غير المشروعة.
ثانيا : الاعتداء على الأموال الخاصة المملوكة للشركة، وأكلها بالباطل؛ فإن الشركة حددت القيمة المالية لانتفاع وحدة سكنية واحدة بالخدمة المقدمة، فإذا استفادت وحدتان أو أكثر بالخدمة مع دفع قيمة مالية واحدة، فقد ضاع على الشركة حقها المالي المشروع، فيجب حفظ الحقوق المالية للشركة؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم}.
ثالثا: اشتمال التصرف على الغش والتدليس وكلاهما محرم شرعا فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية".