خبير: الإيجار التمليكي يعزز الطلب على العقارات لكنه يواجه تحديات هيكلية|خاص
قال الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، إن التوسع في تطبيق نظام الإيجار التمليكي يمثل تحولًا مهمًا في آليات تحفيز السوق العقاري، إلا أنه يطرح في الوقت نفسه تحديات هيكلية تستوجب التعامل معها بحذر لضمان نجاح التجربة واستدامتها.
السوق العقاري المصري يعاني من فجوة واضحة
وأوضح عامر أن السوق العقاري المصري يعاني من فجوة واضحة بين مستويات دخول المواطنين وأسعار الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن أكثر من 50% من المواطنين ينتمون إلى شريحة محدودي الدخل، في حين تجاوزت معدلات التضخم 20% خلال العامين الأخيرين، وهو ما انعكس سلبًا على القدرة الشرائية للأسر وزاد من صعوبة تملك المساكن.
وأضاف أن إجمالي حجم التمويل العقاري في مصر لا يزال محدودًا، إذ يبلغ نحو 81 مليار جنيه، استفاد منها ما يقرب من 617 ألف مواطن فقط، وهو ما لا يتناسب مع حجم الطلب الفعلي على الوحدات السكنية، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى أدوات تمويلية جديدة تسهم في توسيع قاعدة المستفيدين.
نظام الإيجار التمليكي
وأشار إلى أن نظام الإيجار التمليكي يستهدف معالجة أزمة السيولة لدى المواطنين من خلال تقليل أو إلغاء مقدم الحجز، مع إتاحة فترات سداد طويلة قد تمتد إلى 20 أو 30 عامًا، بما يسمح لشريحة كبيرة من المواطنين غير القادرين على توفير مقدمات التملك بالدخول إلى السوق العقاري.
وحول تأثير النظام على أسعار العقارات، أوضح عامر أن السوق قد يشهد تأثيرًا مزدوجًا، إذ يؤدي ارتفاع الطلب إلى ضغوط تدفع الأسعار للصعود، بينما يسهم طرح الدولة لوحدات مدعومة في الحد من وتيرة هذا الارتفاع، متوقعًا استمرار زيادة الأسعار ولكن بمعدلات أقل مقارنة بالسيناريو الذي لا يشهد تدخلًا حكوميًا.
وأكد أن أحد أبرز التحديات التي يفرضها النظام يتمثل في تغيير نموذج عمل المطورين العقاريين، حيث سيتحول المطور من بائع يعتمد على التحصيل الفوري إلى ممول يتحمل مخاطر السداد على المدى الطويل، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على التدفقات النقدية للشركات ويزيد من احتمالات التعثر، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم وتأثيرها على القيمة الحقيقية للأقساط.
لا يعد حلًا جذريًا لأزمة الإسكان
وفيما يتعلق بتأثير النظام على الشباب، قال عامر إن الإيجار التمليكي يمثل حلًا عمليًا لتسهيل الوصول إلى السكن وتقليل العقبات المالية أمام الراغبين في التملك، لكنه لا يعد حلًا جذريًا لأزمة الإسكان، في ظل استمرار التحديات المتعلقة بمستويات الدخل والبطالة، والتي تؤثر على قدرة المواطنين على الالتزام بالسداد لفترات طويلة.
واختتم رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح نظام الإيجار التمليكي يتطلب توافر ثلاثة عناصر رئيسية، تتمثل في وضع إطار تشريعي واضح ينظم العلاقة بين جميع الأطراف، وتوفير ضمانات متوازنة تكفل حماية حقوق الدولة والمطورين والمستفيدين، إلى جانب ربط آليات السداد بمؤشرات اقتصادية عادلة، بما يضمن استدامة النظام ويحول دون تحوله إلى مصدر جديد للمخاطر داخل السوق العقاري.