أشرف السعد يودّع الشيخ حمد بن خليفة: «تركت قلبي في قطر.. ولم أرَ أطيب ولا أكرم من شعبها»
نعى رجل الأعمال المصري أشرف السعد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكدا أن رحيله يمثل فقدًا لشخصية تركت أثرا كبيرا لديه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة إكس.
وقال أشرف السعد: «رحمة الله عليه، رغم كل الخلافات التي حدثت وكل ما قيل، وبعيدا عن السياسة ووسائل الحكم، إلا أنه كان رجلا متواضعا وعلى خلق، وأنا أعرفه شخصيًا وأعرف ابنه الكبير، كنا أصدقاء مقربين».
أضاف: «عشت في قطر في عهده أكثر من سنة، لم يكن في الشوارع شرطة، وكنا نخرج ونترك أبواب المنازل مفتوحة، لا نخاف على شيء، وكنت أشعر أن قطر قطعة من الجنة، وهي كذلك».
وتابع: «عندما قابلته كان يمشي في الشارع دون حراسة، والكلام عنه يحتاج إلى كتب، فأنا تربطني بالأسرة علاقة منذ عام 1988، وذهبت لأعيش في قطر لولا مكيدة من رجل لن أذكر اسمه، فخرجت منها مجبرًا وتركت قلبي هناك».

اختتم: «ولم أقابل في حياتي أطيب وأكرم من الشعب القطري، فرحمة الله على سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر، فهو في عقلي أمير قطر حتى الآن، واليوم يبدأ عهد ابنه الشيخ تميم».
ونعى الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والده الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بكلمات مؤثرة عبر حسابه على منصة إكس ، معبرًا عن حزنه الكبير لفقدانه، ومستذكرًا مسيرته وما قدمه لقطر والأمتين العربية والإسلامية.
وقال خليفة بن حمد في رسالته: «إنا لله وإنا إليه راجعون.. وداعاً يا والدي فبرحيلك سنفقد الكثير سنشتاق لأخبارك، كم كانت ذكراك تفرحنا دائماً».
وأضاف في نعيه: «وداعاً يا دفّان الفقر.. وداعا لمن جعلنا نعانق أمجاد السماء ونفخر أننا من هذه الأرض»، مشيدا بما وصفه بدور والده في خدمة وطنه وشعبه.
وتابع قائلًا: «وداعاً يا أبا اليتامى والمساكين.. ستفقدك الأرملة واليتيم والمحتاج والسائل في مشارق الأرض ومغاربها»، داعيًا الله أن يجزيه خير الجزاء عما قدمه للأمتين العربية والإسلامية.
واختتم خليفة بن حمد رسالته بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن رحيل والده يمثل فقدًا كبيرًا، قائلًا: "رجل لن يكرره التاريخ"، ومشيرًا إلى المكانة التي احتلها الشيخ حمد بن خليفة في قلوب محبيه.
ونعت الشيخة موزا بنت ناصر المسند، زوجة أمير دولة قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحيل الأمير ، بكلمات مؤثرة عبر حسابها على منصة "إكس".
واستهلت الشيخة موزا نعيها بآيات من القرآن الكريم، قائلة: «بسم الله الرحمن الرحيم.. (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)، صدق الله العظيم».
وعبرت عن عمق حزنها قائلة: «أستلهم من الحزن أعظمه ومن الأسى أعمقه برحيل زعيم قطر التاريخي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وطيب ثراه».
وأضافت أن الراحل الكبير ارتقى إلى منزلة خالدة بوصفه رائد دولة قطر الحديثة وصانع أمجادها، مؤكدة أن رحيله يمثل لحظة مؤلمة في مسيرة الدولة.
واختتمت الشيخة موزا نعيها بالدعاء للفقيد، قائلة: «وإنني بقلب كسير أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جناته.. وإنا لله وإنا إليه راجعون».
وشهد جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في الدوحة، اليوم الأحد، مشهداً مهيباً بتشييع جثمان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بعد صلاة المغرب، بحضور الآلاف من المصلين الذين احتشدوا في رحاب المسجد وفي ساحاته الخارجية، لتوديع الرجل الذي حكم قطر لأكثر من 18 عاماً .
ويُعد هذا الجامع، الذي افتُتح رسمياً في ديسمبر 2011 بأمر من الشيخ حمد بن خليفة نفسه، الصرح الديني الأبرز والأكبر في البلاد، ومنارة معمارية تعكس الهوية الثقافية والروحية لقطر. يمتد هذا المشروع الضخم على مساحة إجمالية شاسعة تصل إلى 175 ألف متر مربع، متميزاً بموقعه الاستراتيجي الذي يتيح رؤيته من مناطق عدة في العاصمة.
ويتسع المسجد لأكثر من 30 ألف مصلٍ في وقت واحد، وتتوزع هذه القدرة الاستيعابية لتشمل قاعة الصلاة الرئيسية التي تتسع وحدها لنحو 11 ألف مصلٍ، بالإضافة إلى المصلى اليومي، ومصلى النساء الذي يتسع لحوالي 1200 مصلية، فضلاً عن الساحات الخارجية الفسيحة التي تكتظ بالمصلين في صلوات الجمعة والأعياد والمناسبات الكبرى. ويتميز الجامع بتصميمه المستوحى من العمارة القطرية القديمة، ويضم 28 قبة كبيرة و65 قبة صغيرة، ليصل إجمالي عدد القباب إلى 93 قبة، مع منارة واحدة تتوسط الصرح، وتم تزويده بأحدث الأنظمة الصوتية والضوئية، وتضم جدرانه مركزاً ثقافياً ومكتبة إسلامية غنية.
أما من الناحية المعمارية، فيعد المسجد نموذجاً فريداً يمزج بين الأصالة والمعاصرة؛ إذ استوحي تصميمه من التراث القطري القديم، وتحديداً من معالم جامع بوقبيب التاريخي. ويتميز ببنائه الأفقي وقبابه الكثيرة التي تمنحه هيبة ووقاراً، إلى جانب بساطة خطوطه الداخلية التي تبتعد عن الزخارف المعقدة لترسخ أجواء الخشوع والسكينة. كما تم تزويده بأحدث الأنظمة الصوتية والضوئية لخدمة المصلين، وتضم جدرانه مركزاً ثقافياً ومكتبة إسلامية غنية تساهم في نشر العلوم الشرعية والقيم الوسطية.