أستاذ بالأزهر يحذر: نيتك السيئة ستحول سفرك الترفيهي إلى معصية
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، أن أدب الرحلات يعد من أعرق الفنون الأدبية التي تناولها الجغرافيون والأدباء والعلماء عبر العصور، مشيرًا إلى أن هذا اللون من الأدب ارتبط بحب المعرفة واكتشاف المجهول، وخلّف مؤلفات خالدة ما زالت تمثل مرجعًا مهمًا في التراث العربي والإسلامي.
وأوضح العشماوي في منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن من أبرز مؤلفات الرحلات الواقعية: رحلة ابن بطوطة، ورحلة ابن جبير، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي، ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي، وتخليص الإبريز في تلخيص باريز لرفاعة الطهطاوي، لافتًا إلى أن الرحلات الخيالية تمثل لونًا أدبيًا آخر يعتمد على خيال الكاتب، ومن أشهرها في العصر الحديث رحلات السندباد.
ماهي الرحلة عند المحدثين لخدمة السنة النبوية
وأشار أستاذ الحديث الشريف إلى أن هذا الفن تراجع في العصر الحديث نتيجة سهولة السفر، وتراجع روح المغامرة والاستكشاف لدى كثير من المسافرين، إلى جانب غلبة الجانب المادي على الأهداف المعرفية في كثير من الرحلات.
وبين أن علماء الحديث كان لهم إسهام بارز في أدب الرحلات، إلا أن الرحلة لديهم لم تكن غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لطلب العلم، واللقاء بالشيوخ، والحصول على علو الإسناد، وجمع الحديث النبوي، حتى أصبحت الرحلة في طلب الحديث من آداب المحدث التي ينبغي الالتزام بها عند الحاجة والقدرة.
واستشهد بقول إبراهيم بن أدهم: «إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث»، مبينًا أن الخطيب البغدادي ألّف كتاب «الرحلة في طلب الحديث» تشجيعًا لطلبة العلم، كما صنف الحافظ السِّلفي كتاب «معجم السفر» الذي جمع فيه الفوائد والروايات التي تلقاها خلال أسفاره.
وأوضح العشماوي أن للسفر أحكامًا شرعية تختلف باختلاف مقصده، فمنه سفر الطاعة، ويكون واجبًا أو مستحبًا بحسب نوع الطاعة، ومنه سفر المعصية، ويكون محرمًا أو مكروهًا، كما أن السفر المباح قد يتحول إلى طاعة إذا اقترن بنية صالحة، أو إلى معصية إذا صاحبه قصد فاسد.
وأضاف أن النصوص الشرعية أشارت إلى العديد من فوائد السفر، سواء في السنة النبوية أو القرآن الكريم، مستشهدًا بالأحاديث الواردة في الحث على السفر، وبقول الله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة﴾، وقوله سبحانه: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه﴾**، فضلًا عن الآيات التي تدعو إلى السير في الأرض للاعتبار والنظر في آثار الأمم السابقة.
واستعرض أستاذ الحديث ما نُسب إلى الإمام الشافعي من أبيات شعرية تناولت فوائد السفر، والتي تؤكد أن الأسفار تحقق تفريج الهم، واكتساب الرزق، وطلب العلم، واكتساب الآداب، وصحبة الأخيار.
وأكد أن الأنبياء والأولياء والعلماء سافروا لتحقيق مقاصد صالحة، داعيًا المسافرين إلى الاقتداء بهم من خلال تصحيح النية، وطلب النفع، والمحافظة على أداء الفرائض، واجتناب المعاصي، والاتعاظ بما يشاهدونه من أحوال الناس وآثار الأمم، حتى يكون السفر وسيلة للعلم والإصلاح والارتقاء بالنفس.







