إسلام عنان: إصابات إيبولا الحقيقية قد تكون أكبر أربع مرات من المعلن
قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة، إن تحذير منظمة الصحة العالمية بشأن تفشي فيروس إيبولا في الكونغو يؤكد أن الحجم الحقيقي للإصابات قد يكون أكبر بكثير من الأرقام الرسمية، موضحا أن المؤشرات كانت تدل منذ أكثر من شهر على وجود حالات غير مرصودة نتيجة ظهور إصابات بين أشخاص لا تربطهم أي صلة مباشرة أو مخالطة معروفة.
عدد الإصابات الفعلي قد يقترب من 7 آلاف حالة
وأضاف، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن هذه المؤشرات دفعت الخبراء إلى الاعتقاد بأن السلطات لا ترصد سوى حالة واحدة من بين كل خمس حالات إصابة، وهو ما يعني أن عدد الإصابات الفعلي قد يقترب من 7 آلاف حالة بدلا من نحو 1700 حالة معلنة، بينما قد يصل عدد الوفيات إلى ما بين 1700 و2000 حالة، مقارنة بنحو 600 وفاة معلنة.
وأوضح عنان أن السيطرة على التفشي أصبحت أكثر صعوبة مع ارتفاع معدل انتقال العدوى، مشيرا إلى أن الشخص المصاب بات ينقل الفيروس إلى أكثر من ثلاثة أشخاص في المتوسط، وهو ما يرفع احتمالات اتساع نطاق التفشي، رغم تأكيده أن فيروس إيبولا يظل محدود الانتشار مقارنة بفيروس كورونا، إذ تظل بؤر انتشاره محلية ولا يتحول عادة إلى جائحة عالمية.
وأكد أن معدل الوفيات في إيبولا أعلى بكثير من كورونا، إذ قد يصل إلى 25%، إلا أن عدد الإصابات يظل أقل بكثير، لافتا إلى أن التفشي الحالي لا يزال محصورا في مقاطعة إيتوري داخل الكونغو ولم يمتد إلى مناطق أخرى.
فرص النجاة ترتفع بصورة كبيرة
وأشار أستاذ اقتصاديات الصحة إلى أن السلالة الحالية تبدو أقل حدة من سلالات سابقة، حيث تسجل معدلات وفيات أقل وأعراضا أخف نسبيا، موضحا أن المرض يبدأ بأعراض تشبه العديد من الفيروسات مثل الحمى والصداع والإجهاد، قبل أن يتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وخارجي قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتلق المريض العلاج مبكرا.
وأوضح أن فرص النجاة ترتفع بصورة كبيرة إذا جرى اكتشاف المرض وعلاجه في المرحلة الأولى، بينما تقل بشكل ملحوظ عند الوصول إلى المرحلة المتقدمة، مشيرا إلى أن ضعف المنظومة الصحية في الكونغو، إلى جانب مشكلات سلاسل الإمداد، يزيدان من صعوبة احتواء التفشي.
وأضاف أن اللقاح المتوافر حاليا مخصص لسلالة مختلفة من فيروس إيبولا، ولا يوفر حماية ضد السلالة المنتشرة حاليا، لافتا إلى وجود ثلاثة لقاحات قيد التطوير، إلا أنها ما زالت في المراحل الأولى من التجارب، ومن غير المتوقع أن تصبح متاحة قبل عام 2027.
احتياجات مالية قدرت بـ 320 مليار دولار
وأكد عنان أن منظمة الصحة العالمية قدرت الاحتياجات المالية اللازمة للسيطرة على التفشي الحالي بنحو 320 مليار دولار، مشيرا إلى أن التدخل المبكر وتطوير اللقاحات والبنية الصحية كان من الممكن أن يقلل عدد الوفيات ويحد من انتشار المرض.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أنه لا توجد أي مؤشرات تدعو للقلق في مصر أو شمال أفريقيا، مشددا على أن فيروس إيبولا ليس شبيها بفيروس كورونا من حيث سرعة الانتشار، وأن إجراءات الترصد الوبائي في الموانئ والمطارات المصرية قادرة على رصد أي حالات وافدة، داعيا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي تتحدث عن احتمالات انتشار الفيروس في مصر أو العودة إلى إجراءات الإغلاق.