مدخرات العمر في مهب الريح.. شكاوى المواطنين تكشف أزمات شركات التطوير العقاري
رغم الطفرة الكبيرة التي يشهدها القطاع العقاري في مصر، وما يقدمه من مشروعات تستهدف تلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والاستثمارية، فإن عدداً من المواطنين يؤكدون أنهم واجهوا مشكلات بعد التعاقد مع بعض شركات التطوير العقاري، تراوحت بين تأخر تسليم الوحدات، واختلاف المواصفات المتفق عليها، وتأخر تسليم العقود، وتغيير المخطط العام للمشروعات، وصولًا إلى خلافات بشأن أنظمة السداد وجدية الحجز.
وفي هذا التقرير، ترصد "نيوز رووم" شهادات عدد من العملاء الذين رووا تجاربهم مع بعض شركات التطوير العقاري، إلى جانب آراء خبراء ونواب بالبرلمان حول أبرز التحديات التي تواجه السوق، والمقترحات المطروحة لتعزيز الرقابة، وتنظيم العلاقة بين المطورين والمشترين، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف وتعزيز الثقة في القطاع العقاري.
رحلة طويلة من الانتظار
لم يكن يتوقع أحد عملاء شركات العقارات أن يتحول حلمه بامتلاك منزل إلى رحلة طويلة من الانتظار، بعدما تعاقد مع إحدى شركات التطوير العقاري وسدد مقدم التعاقد، إلى جانب الأقساط المستحقة، على أن يتسلم وحدته في الموعد المحدد بالعقد.
وقال العميل الذي رفض ذكر أسمه لـ"نيوز رووم" إنه التزم بجميع الالتزامات المالية المقررة عليه، إلا أن الشركة أرجأت موعد التسليم أكثر من مرة، دون تحديد موعد نهائي واضح لاستلام الوحدة.
وأضاف أن سنوات الانتظار تسببت في تعطيل خططه الأسرية، خاصة أنه كان يعول على استلام الوحدة للانتقال إليها مع أسرته، إلا أن التأجيلات المتكررة جعلته يعيش حالة من عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن جميع محاولاته للتواصل مع مسؤولي الشركة لم تسفر عن حلول حاسمة، مطالبًا الجهات المختصة بالتدخل لإلزام الشركة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، وتعويض العملاء عن فترة التأخير.
وحدة مختلفة عن التي تم التعاقد عليها
وفي شكوى أخرى، أكدت إحدى المواطنات أنها فوجئت عند استلام وحدتها السكنية بأن الواقع يختلف عما تم الاتفاق عليه في العقد وكراسة الشروط.
وقالت في تصريحاتها إن مساحة الوحدة جاءت أقل من المساحة التي تم الإعلان عنها، كما أن مستوى التشطيبات والخامات المستخدمة لا يتوافق مع المواصفات التي تعاقدت عليها.
وأضافت أنها تقدمت بعدة شكاوى إلى الشركة للمطالبة بتصحيح المخالفات أو تعويضها عن الفروق، إلا أنها لم تتلق استجابة مرضية حتى الآن.
وطالبت بضرورة تشديد الرقابة على شركات التطوير العقاري، لضمان التزامها بالمواصفات المعلنة، وحماية حقوق المشترين.
تأخر تسليم عقد البيع وغياب الإنشاءات
وفي حالة أخرى، اشتكى أحد المواطنين من عدم تسلمه عقد بيع وحدته السكنية، رغم تعاقده مع إحدى شركات التطوير العقاري في أغسطس 2024، مؤكدًا أن الشركة تؤجل تسليم العقد بصورة متكررة، بينما يواصل سداد الأقساط الشهرية.

غياب الإنشاءات رغم اقتراب موعد التسليم
وأوضح أن المشروع، بحسب قوله، لم يشهد أعمال إنشاءات حتى الآن، رغم أن موعد التسليم المعلن مقرر خلال عام 2027، وهو ما أثار مخاوفه بشأن تنفيذ المشروع في المواعيد المحددة.
دعوة لتجميع الملاك
وأضاف أنه تواصل مع عدد من ملاك المشروع الذين يواجهون مشكلات مماثلة، مشيرًا إلى أن بعضهم اتخذ إجراءات قانونية بحق الشركة. كما دعا الملاك إلى تبادل المعلومات والتواصل فيما بينهم لمتابعة مستجدات المشروع ورصد أي تطورات تتعلق به.
تغيير الاتفاق بعد سداد جدية الحجز
قالت إحدى المواطنات إنها توجهت إلى إحدى شركات التطوير العقاري عن طريق وسيط عقاري لشراء وحدة "تاون هاوس"، واشترطت منذ البداية الحصول على نظام سداد يتناسب مع ظروفها المالية، إلى جانب أن تكون الوحدة ذات واجهة بحرية، مؤكدة أنها لن تُتم التعاقد دون توافر هذين الشرطين.
وعود قبل الحجز
وأضافت أن مسؤولي المبيعات والإدارة وافقوا، بحسب قولها، على نظام السداد المطلوب، وأبلغوها بأن الوحدة بحرية وأنها آخر وحدة متاحة بهذا السعر، وهو ما دفعها إلى تحويل جدية الحجز بعد اتصالات متكررة من الشركة.
شروط جديدة بعد التوقيع
وأوضحت أنها فوجئت بعد تحويل المبلغ بطلب التوقيع على استمارة تنص على أن جدية الحجز غير قابلة للاسترداد، مع إلزامها باستكمال المقدم خلال 24 ساعة، مؤكدة أنها تلقت تأكيدات بأن هذه الاستمارة إجراء روتيني فقط، وأنها ستحصل بعدها على استمارة حجز الوحدة.

إلا أنها، بحسب روايتها، لم تتسلم استمارة الحجز، وأُبلغت بضرورة سداد كامل المقدم أولًا، كما طُلب منها التوقيع على نظام السداد الأساسي للشركة بدلًا من النظام الذي تم الاتفاق عليه.
اكتشاف اختلاف مواصفات الوحدة
وأكدت أنها اكتشفت لاحقًا أن الوحدة ليست ذات واجهة بحرية كما أُبلغت، وهو ما دفعها إلى طلب إلغاء الحجز بعد أربعة أيام فقط، إلا أن الشركة رفضت رد المبلغ استنادًا إلى البند الخاص بعدم استرداد جدية الحجز.
شكوى من أسلوب التعامل
وأعربت المواطنة عن استيائها من أسلوب التعامل معها، مؤكدة أن مسؤولي الشركة الذين كانوا يتواصلون معها قبل التوقيع توقفوا عن الرد بعد إتمام الإجراءات، ولم تتمكن من التواصل مع مدير المبيعات مرة أخرى.
ملاك يشكون تغيير مخطط المشروع بعد التعاقد
أعرب عدد من العملاء المتعاقدين على وحدات بأحد المشروعات العقارية عن استيائهم مما وصفوه بتغييرات متكررة في المشروع بعد إتمام التعاقد، مؤكدين أنهم كانوا من أوائل المشترين والتزموا بسداد المقدمات والأقساط وجميع بنود التعاقد.

تغييرات في الوحدات والماستر بلان
وقال العملاء إنهم فوجئوا، بعد مرور أكثر من عامين على التعاقد، بإجراء تعديلات جوهرية على المخطط العام (الماستر بلان) للمشروع أكثر من مرة، إلى جانب تغيير بعض الوحدات التي سبق حجزها، وعرض بدائل اعتبروها أقل تميزًا من الوحدات الأصلية.
مطالبة باحترام حقوق العملاء
وأضافوا أن الشركة طرحت وحدات جديدة بمزايا وشروط أفضل من تلك التي حصل عليها العملاء الأوائل، معتبرين أن ذلك أضر بالمشترين الذين بادروا بحجز الوحدات منذ بداية المشروع. وطالبوا باحترام حقوقهم والالتزام بما تم الاتفاق عليه عند التعاقد، داعين الراغبين في شراء وحدات بالمشروع إلى الاستفسار عن تجارب العملاء الحاليين قبل اتخاذ قرار الشراء.