عاجل

الدعم النقدي يقترب من التنفيذ.. هل تنجح المنظومة الجديدة في إنهاء هدر التموين؟

الدعم النقدي
الدعم النقدي

في وقت تتجه فيه الحكومة لاستكمال التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي، يتجدد الجدل حول مدى جاهزية الدولة لتطبيق النظام الجديد، وقدرته على تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأولى بالرعاية. 

وبينما يرى خبراء اقتصاديون وممثلو التجار أن المنظومة الجديدة ستسهم في القضاء على الهدر والفساد، يحذر نواب من التسرع في التنفيذ قبل استكمال قواعد البيانات وضمان عدم استبعاد أي مستحق.

ويعد التحول إلى الدعم النقدي أحد أبرز ملفات الإصلاح الاقتصادي، إذ ترى الحكومة ومؤيدو الفكرة أنه سيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر كفاءة، بينما يخشى معارضون من تأثيره على محدودي الدخل إذا لم تُوفر الضمانات الكافية.

فكرة مطروحة منذ سنوات

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، في تصريحات خاصة لـ”نيوز رووم”، إن فكرة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي ليست جديدة، إذ بدأت مناقشتها منذ عام 2012، وأُجريت بشأنها دراسات موسعة في عام 2015، إلا أن عدم قدرة الدولة آنذاك على الوصول إلى جميع المستحقين حال دون تنفيذها.

وأوضح أن التطور الذي شهدته منظومة الشمول المالي واستخدام البطاقات الذكية ساهم في معالجة جانب كبير من هذه التحديات، وأصبح من الممكن تحديد المستحقين بصورة أكثر دقة.

وأضاف، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، أن جلسات الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي شهدت تأييدًا واسعًا لفكرة الدعم النقدي، مشيرًا إلى أن نحو 95% من المشاركين في اللجان المختصة بالدعم أيدوا تطبيق المنظومة الجديدة، مقابل نسبة معارضة محدودة.

الحد من الهدر وتحسين جودة السلع

وأكد عبد المطلب، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، أن أبرز مزايا الدعم النقدي تتمثل في الحد من الهدر داخل منظومة السلع التموينية، موضحًا أن الدعم العيني ينعكس على السوق بأكمله، بينما يتيح الدعم النقدي توجيه الموارد إلى مستحقيها الحقيقيين.

وأشار إلى أن منظومة شراء السلع التموينية تعتمد في كثير من الأحيان على التعاقد مع أقل الأسعار، وهو ما يؤثر على جودة بعض المنتجات، باستثناء السكر، مؤكدًا أن التحول للنظام النقدي يمنح المواطن حرية أكبر في اختيار السلع التي تناسب احتياجاته.

وأضاف أن التحديات المرتبطة بالتطبيق يمكن تجاوزها من خلال آليات رقابية تضمن عدالة التوزيع وسرعة التعامل مع أي شكاوى قد تظهر خلال التنفيذ.

بطاقة بنكية بدلًا من التموين

واقترح عبد المطلب، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، ربط منظومة الدعم بالشمول المالي عبر تحويل البطاقة التموينية إلى بطاقة بنكية، مع فتح حسابات مصرفية مجانية للمستحقين، بحيث يتم تحويل قيمة الدعم النقدي مباشرة إليها.

وأكد أن هذه الخطوة تحقق هدفين في الوقت نفسه، يتمثلان في تطبيق الدعم النقدي وتعزيز الشمول المالي، كما تمنح المواطن حرية الحصول على احتياجاته من أي منفذ تمويني معتمد، وليس من بقال التموين فقط، مثل فروع “كاري أون” والمنافذ التابعة لوزارة التموين.

واستبعد أن يؤدي التحول إلى زيادة معدلات التضخم، موضحًا أن أسعار السلع التموينية تتأثر بالتضخم مثلها مثل باقي السلع، وبالتالي فإن تأثير النظام الجديد لن يكون مختلفًا.

نقيب البقالين: المواطن سيكون المستفيد الأكبر

من جانبه، قال ماجد نادي، نقيب بقالي التموين، في تصريحات خاصة لـ”نيوز رووم”، إن الدعم النقدي يمثل الحل الأمثل للدولة والمواطن، لما يوفره من مرونة في حصول المستفيد على احتياجاته الفعلية، بدلًا من الاقتصار على قائمة محددة من السلع التموينية.

وأضاف، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، أن القيمة المقترحة للدعم ستكون أعلى من تكلفة السلع الأساسية، بما يمنح المواطن قدرة شرائية أفضل دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه التطبيق موقف بعض أصحاب المخابز الرافضين للمنظومة الجديدة، موضحًا أن الدراسات الجارية حاليًا تستهدف تحديد قيمة مالية مناسبة للدعم تضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن مع مرور الوقت.

وأكد أن الدولة تستهدف أيضًا منع أي تلاعب بالأسعار، من خلال إتاحة شراء السلع من منافذ تابعة لوزارة التموين، مثل “كاري أون” و”جمعيتي”، بأسعار موحدة.

المخابز: التطبيق على مرحلتين

بدوره، أوضح خالد صبري، المتحدث باسم الشعبة العامة للمخابز، في تصريحات خاصة لـ”نيوز رووم”، أن تطبيق الدعم النقدي في قطاع الخبز سيبدأ على مرحلتين، تبدأ الأولى بتنظيم الدورة المالية بين المواطن والمخبز وهيئة السلع التموينية، عبر ضخ قيمة الدعم في البطاقة الخاصة بالمواطن، على أن تتضمن المرحلة الثانية التحول الكامل إلى الدعم النقدي المباشر من خلال تحويل الأموال إلى حسابات المستحقين.

وأشار، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، إلى أن الدولة تتحمل حاليًا الجزء الأكبر من تكلفة إنتاج رغيف الخبز، حيث يحصل المواطن على الرغيف مقابل 20 قرشًا رغم أن تكلفته الفعلية تبلغ نحو 1.54 جنيه.

وأوضح أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد تحصل يوميًا على 20 رغيفًا، ومع التحول للدعم النقدي سيتم احتساب قيمة الدعم النقدي المقابلة لهذه الكمية.

ورفض ما يتردد بشأن وجود هدر كبير في الخبز المدعم أو استخدامه كعلف للمواشي، محذرًا في الوقت نفسه من احتمالات انفلات الأسعار إذا لم تصاحب المنظومة الجديدة رقابة صارمة على الأسواق.

شعبة المواد الغذائية: تطوير 40 ألف منفذ

من جانبه، قال هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، في تصريحات خاصة لـ”نيوز رووم”، إن تطبيق الدعم النقدي يمثل فرصة لإعادة هيكلة منظومة التموين وتحقيق التوازن بين مصلحة المواطن والدولة والتاجر.

وأوضح أن المنظومة الجديدة ستحد من الفساد والهدر واستغلال السلع المدعمة، كما ستسهم في تطوير نحو 40 ألف منفذ تمويني وتحويلها إلى منافذ حديثة على غرار “كاري أون”، تضم مختلف المنتجات الغذائية وليس السلع التموينية التقليدية فقط.

وأضاف، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، أن التحدي الأكبر يتمثل في إقناع المواطنين بفوائد النظام الجديد، مؤكدًا أن بعض الرافضين لديهم تخوفات حقيقية، بينما يسعى آخرون ممن يستفيدون من المنظومة الحالية إلى إثارة البلبلة ونشر معلومات غير دقيقة بشأن ارتفاع أسعار الخبز والسلع.

وشدد على ضرورة تطبيق المنظومة دفعة واحدة في جميع المحافظات لمنع التلاعب أو تحقيق مكاسب غير مشروعة خلال فترة الانتقال، مؤكدًا أن الأسعار داخل المنافذ الحكومية ستكون موحدة من أسوان إلى الإسكندرية، مع إتاحة شراء كميات إضافية مقابل سداد فارق السعر.

البرلمان يحذر من التسرع

في المقابل، أبدى النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ”نيوز رووم”، تحفظه على توقيت تطبيق المنظومة الجديدة، معتبرًا أن الحكومة تبدو متعجلة في التنفيذ، وهو ما قد يؤدي إلى استبعاد أعداد كبيرة من المواطنين المستحقين للدعم.

وقال إنه سبق أن أثار داخل البرلمان وجود نحو 20 مليون مواطن معرضين للخروج من منظومة التموين، مطالبًا بإجراء حوار مجتمعي واسع يضم الحكومة والبرلمان والجهات الرقابية ومقدمي الخدمة والمواطنين، للوصول إلى توافق كامل قبل تنفيذ أي تغيير.

وأضاف، في تصريحاته الخاصة لـ”نيوز رووم”، أن الأزمة لا تتعلق بموعد التطبيق، سواء كان بعد شهر أو عدة سنوات، وإنما ترتبط بمدى جاهزية قواعد البيانات، وتوافر الضمانات التي تكفل عدم حرمان أي مواطن مستحق من حقه في الدعم.

بين التأييد والتحفظ

وبينما يرى مؤيدو الدعم النقدي أنه يمثل خطوة نحو ترشيد الإنفاق العام، والقضاء على الهدر، ومنح المواطن حرية اختيار احتياجاته، يتمسك المتحفظون بضرورة التدرج في التنفيذ واستكمال قواعد البيانات وآليات الرقابة أولًا، حتى لا تتحول المنظومة الجديدة إلى عبء على الفئات الأكثر احتياجًا.

ويبقى نجاح تجربة التحول إلى الدعم النقدي مرهونًا بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون الإضرار بمظلة الحماية الاجتماعية.

تم نسخ الرابط