عاجل

الأزهر يدعو لاستلهام النماذج الإسلامية لمواجهة تحديات المرأة المعاصرة

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكدت الدكتورة حياة حسين العيسوي، خلال مشاركتها في ملتقى المرأة بالجامع الأزهر، أن كل نموذج تاريخي يلمس حاجة ملحة للمرأة اليوم، وتتحدد الأهمية النسبية لكل منها بناءً على زاوية الرؤية والتحدي المراد معالجته عبر ثلاثة مسارات رئيسية: أولًا: نموذج "الشِّفاء بنت عبد الله" (الإدارة والوعي المعرفي والرقمي): ويُعد هذا النموذج الأقرب للمرأة التي تشغل وظائف اليوم في قطاعات الشركات والتعليم والإدارة العامة، وبرهنت السيدة "الشِّفاء" على أن انخراط المرأة في الفضاء العام لا يعني ذوبان هويتها أو التقصير في مسؤولياتها الأسرية، بل يعني تقديم "قيمة مضافة" للمجتمع عبر ذكائها وعلمها. 

تمكين المرأة بمجالات تكنولوجيا المعلومات والتخطيط

ويتجلى هذا النموذج حديثاً في تمكين المرأة بمجالات تكنولوجيا المعلومات والتخطيط، مع الحفاظ على استقرار بيتها من خلال إتقان "تنظيم الوقت" و"وضوح الهدف".

ثانيًا: نموذج "رَيطة بنت عبد الله" (المرونة الاقتصادية والعمل الحر): ويمثل الحل السحري لأكبر تحدٍ تواجهه المرأة المعاصرة، وهو "صراع الوقت" والمفاضلة الصعبة بين الوجود المنزلي والاضطرار للنزول إلى العمل؛ فكانت السيدة "ريطة" تعمل وتنتج من داخل بيتها بمهارة يدها، وهو مسار يمنح المرأة اليوم استقلالاً مالياً وقدرة على مساندة أسرتها، مع مرونة عالية تتيح لها التحكم في جدولها الزمني ومنح أطفالها الرعاية الكاملة دون الحاجة لـ "الاضطرار" للغياب عن المنزل لساعات طويلة.

ثالثًا: نموذج "فاطمة الفهرية" (الاستدامة والمسؤولية المجتمعية): النموذج الذي يجسد طموح المرأة التي تجاوزت مرحلة تأمين الكسب اليومي، وتسعى لترك أثر حضاري مستدام في أمتها، حيث يرسخ هذا النموذج وعياً بأن المال في يد المرأة ليس مجرد أداة للاستهلاك والرفاهية والمظاهر، بل هو قوة تنموية قادرة على صناعة التغيير الاجتماعي وبناء مؤسسات تعليمية وخيرية تخدم الأجيال المتعاقبة.

وخلصت الدكتورة حياة حسين العيسوي إلى أن النموذج الأقرب والأكثر عمليّة لغالبية النساء اليوم يكمن في "دمج ذكاء الشفاء الإداري بمرونة ريطة الاقتصادية". وشددت على أن المرأة المعاصرة ليست بحاجة إلى "استنساخ" دور الرجل في سوق العمل، بل هي بحاجة إلى "تصميم أسلوب حياة خاص بها"؛ يُعلي من شأن بيتها وأمومتها باعتبارهما الثغر الأهم واللبنة الأولى لبناء الإنسان، وفي الوقت ذاته يستثمر مهاراتها وعلمها لخدمة مجتمعها وتحقيق ذاتها معرفياً ومالياً، مستعينةً بالأدوات الحديثة كـ "العمل عن بُعد" و"التجارة الإلكترونية" في إطار الضوابط التي ترضي الله عز وجل.

تم نسخ الرابط