عضو "الأزهر لمكافحة التطرف" يرد على المشككين في قصة أصحاب الفيل
أكد الدكتور محمد عبودة، مدرس بكلية الدعوة الإسلامية وعضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الطرح الذي يشكك في قصة أصحاب الفيل ويزعم أنها لم تقع في مكة، وأنها مستوحاة من حروب المكابيين مع السلوقيين، ليس طرحًا جديدًا، وإنما هو فكرة قديمة أثارها المستشرق الفرنسي ألفريد لويس دو بريمار قبل أكثر من 25 عامًا، محذرًا من أن مثل هذه الطروحات تتجاوز حدود البحث التاريخي إلى إثارة الشكوك حول صدق الخبر القرآني.
وأوضح عبودة، خلال فيديو عبر صفحة “الأزهر الشريف”، على “فيسبوك”، أن بعض الأشخاص يتعاملون مع القضايا التاريخية والدينية باعتبارها مادة لإثارة الجدل، رغم أن أهميتها تكمن في فهم تاريخ الإسلام وسياق نزول القرآن الكريم، مشيرًا إلى أنه لا يصح طرحها بصورة تربك الرأي العام أو توحي بأن ثوابت الدين قائمة على فرضيات تاريخية غير صحيحة.
وقال إن أول وأقوى الأدلة على ثبوت الواقعة هو القرآن الكريم، الذي خصَّ القصة بسورة كاملة هي سورة الفيل، لافتًا إلى أن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ جاء بصيغة التذكير بأمر كان معروفًا لدى العرب، موضحًا أنه لو لم تكن القصة معلومة لديهم لاعترض عليها مشركو مكة أو اتخذوها مطعنًا في القرآن.
وأضاف أن السنة النبوية أكدت الواقعة أيضًا، مستشهدًا بما ورد في الصحيحين عن النبي ﷺ يوم فتح مكة: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين"، فضلًا عن اتفاق كتب التفسير والسيرة والتاريخ الإسلامي على رواية الحادثة، التي تذكر أن أبرهة بنى كنيسة في اليمن لصرف العرب عن الحج إلى الكعبة، ثم خرج بجيشه لهدم البيت الحرام بعدما لم يستجيبوا له.
وأشار عبودة إلى أن الشواهد لا تقتصر على المصادر الإسلامية، بل تمتد إلى الشعر الجاهلي، الذي يمثل ديوان العرب وذاكرتهم قبل الإسلام، موضحًا أن عددًا من الشعراء الجاهليين، مثل كلثوم بن عميس، وابن الوحيد، ونفيل بن حبيب، وقيس بن الأصل، ذكروا أبرهة والفيل وجيش الحبشة والعقاب الذي نزل بهم، وهو ما يؤكد أن الحادثة كانت راسخة في الوعي العربي قبل نزول القرآن الكريم.