عاجل

خاص| خبير عقاري: الشركات الوهمية تهدد مدخرات المواطنين والإستثمار العقاري

د/ ماجد عبد العظيم
د/ ماجد عبد العظيم أستاذ الاقتصاد وخبير الأستثمار العقاري

طالب الدكتور ماجد عبد العظيم قابيل، أستاذ الاقتصاد وخبير الأستثمار العقاري، بضرورة إصدار تشريعات جديدة وإنشاء هيئة رقابية محايدة لتنظيم السوق العقاري، مؤكدًا أن انتشار الشركات الوهمية والمطورين غير الملتزمين يهدد مدخرات المواطنين ويضر بسمعة القطاع العقاري والاقتصاد المصري.

أسباب تعثر المطورين

ورأى قابيل في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم" أن تعثر بعض المطورين يرجع إلي عدم توجيه أموال العملاء لتنفيذ المشروعات منذ البداية، ما يؤدي إلى تأخر التنفيذ وارتفاع تكاليف البناء والعمالة مع مرور الوقت.

وأكد  بعض المطورين يحصلون على مقدمات الحجز والأقساط دون الالتزام بمعدلات التنفيذ، موضحًا أنه لو بدأت الشركات في البناء فور تحصيل الأموال، لكانت التكاليف أقل وهامش الربح متحققًا.

وطالب بربط صرف أقساط العملاء بمعدلات الإنجاز الفعلية داخل المشروعات، من خلال لجان فنية تتأكد من حجم الأعمال المنفذة قبل صرف الدفعات للمطور، مؤكدًا أن هذه الآلية تضمن حماية أموال المشترين وتحد من تعثر المشروعات.

وأكد أن العقوبات الحالية لا تتناسب مع حجم الأضرار التي يتعرض لها المشترون، كما أن التعويضات غالبًا لا تواكب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات.

وأضاف أن بعض العملاء ينتظرون سنوات طويلة لاسترداد أموالهم، بينما تكون قيمة العقار قد تضاعفت عدة مرات.

هيئة رقابية مستقلة لتنظيم السوق

وطالب بإنشاء هيئة رقابية مستقلة ومحايدة تتولى تنظيم السوق العقاري، مؤكدًا أن تنظيم القطاع لا يجب أن يكون من خلال المطورين أنفسهم.

وأوضح أن الهيئة المقترحة يجب أن تتولى متابعة تنفيذ المشروعات وربط صرف أقساط المشترين بمعدلات الإنجاز الفعلية داخل مواقع التنفيذ، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

ضوابط لتأسيس شركات التطوير والتسويق العقاري

كما دعا إلى وضع ضوابط واضحة لتأسيس شركات التطوير العقاري وشركات التسويق، مع تصنيف المطورين إلى فئات وفقًا لسابقة أعمالهم وملاءتهم المالية، والتأكد من قدرتهم على تنفيذ المشروعات قبل تخصيص الأراضي لهم.

وأشار إلى ضرورة حصول العاملين في مجال التسويق العقاري على برامج تدريبية وشهادات متخصصة، بما يحد من دخول غير المؤهلين إلى هذا النشاط.

منع البيع قبل تنفيذ نسبة من المشروع

وأكد قابيل ضرورة عدم السماح للمطور ببيع الوحدات وجمع مقدمات الحجز قبل تنفيذ نسبة مناسبة من المشروع على أرض الواقع، مشددًا على أهمية التأكد من امتلاك المطور للملاءة المالية الكافية لاستكمال المشروع دون الاعتماد بالكامل على أموال العملاء.

الشركات الوهمية تضر بسمعة العقار المصري

وأكد أن تعثر الشركات أو تعرض المواطنين لعمليات نصب يسيء إلى سمعة السوق العقاري المصري، ويؤثر على ثقة المستثمرين المصريين والأجانب، كما ينعكس سلبًا على جهود الدولة في تصدير العقار.

وأضاف أن الشكاوى المتكررة من بعض العملاء، سواء داخل مصر أو خارجها، تؤثر على صورة القطاع العقاري أمام المستثمرين.

وقال قابيل، إن أول ما يجب على المواطن أو المستثمر التأكد منه قبل شراء أي وحدة عقارية هو التحري عن سمعة المطور العقاري الحالية والسابقة، موضحًا أن المطور الذي كان يتمتع بسمعة جيدة في الماضي قد يصبح متعثرًا في الوقت الحالي، وهو ما يستوجب البحث والتدقيق قبل اتخاذ قرار الشراء.

سابقة الأعمال وخدمات ما بعد البيع معيار أساسي

وأوضح أن سابقة أعمال المطور تعد من أهم المؤشرات التي يجب مراجعتها، من خلال معرفة المشروعات التي نفذها وحالتها الحالية، وهل يلتزم بخدمات ما بعد البيع مثل الصيانة والأمن والنظافة واللاندسكيب وحمامات السباحة، أم يترك المشروعات بعد بيعها دون إدارة أو صيانة.

وأضاف أن الموقع الجغرافي للمشروع من العناصر المهمة التي ينبغي التأكد منها، إلى جانب مراجعة مساحة الوحدة الإجمالية والصافية ونسبة التحميل أو المنافع قبل التعاقد.

احذر عقود الإذعان واستعن بمحامٍ قبل التوقيع

وشدد قابيل على ضرورة قراءة بنود العقد بدقة، موضحًا أن كثيرًا من المطورين يضعون ما يعرف بـ"عقود الإذعان"، والتي تتضمن شروطًا جزائية تصب بالكامل في صالح الشركة دون المشتري.

وأكد أهمية عرض العقد على محامٍ متخصص قبل التوقيع، قائلًا إن الاستعانة بأهل الخبرة تجنب المشتري الوقوع في مشكلات قانونية لاحقًا.

زيارة المشروع على الطبيعة ضرورة قبل الشراء

وأشار إلى أن الإعلانات قد لا تعكس الواقع، لذلك يجب على المشتري زيارة موقع المشروع بنفسه قبل التعاقد، للتأكد من موقعه الحقيقي والبيئة المحيطة به، وعدم الاكتفاء بما تعرضه الحملات الدعائية.

كما حذر من تجاهل قيمة وديعة الصيانة، موضحًا أنها تمثل عبئًا ماليًا على المشترين، لافتًا إلى أن نسبتها تتراوح عادة بين 10 و15% من إجمالي قيمة الوحدة.

وأكد أن وجود الخدمات داخل المشروع، مثل النادي والصيدليات والسوبر ماركت والمرافق الترفيهية، يعد من العناصر الأساسية التي ينبغي التأكد من تنفيذها بالفعل، وليس الاكتفاء بالوعود التسويقية.

السوشيال ميديا تكشف الشركات المتعثرة

وأوضح قابيل أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة مهمة للتعرف على شكاوى العملاء، حيث توجد صفحات ومجموعات تضم ضحايا شركات التطوير العقاري، ويمكن من خلالها التعرف على الشركات التي تواجه أزمات مع عملائها.

وأضاف أنه في حالة التعامل مع شركة جديدة، يجب التأكد من موقفها القانوني، وما إذا كانت تمتلك القرارات الوزارية والتراخيص اللازمة قبل الإعلان عن بيع المشروع.

وأشار إلى أن بعض الشركات أعلنت عن مشروعات وجمعت أموالًا من المواطنين دون الحصول على التراخيص المطلوبة، مؤكدًا أن مثل هذه الوقائع حدثت بالفعل.

القطاع العقاري يقود الاقتصاد ويوفر فرص العمل

وأشار إلى أن القطاع العقاري يعد أحد أهم القطاعات المحركة للاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه بأكثر من 110 صناعة وحرفة، تشمل صناعات الحديد والأسمنت والسيراميك والدهانات والأجهزة الكهربائية والأثاث، إلى جانب مختلف الأنشطة المرتبطة بأعمال التشطيبات والتجهيزات، فضلًا عن دوره في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يجعل استقرار هذا القطاع أمرًا بالغ الأهمية للاقتصاد الوطني.

وأكد أن تعثر المشروعات يؤدي إلى توقف هذه الأنشطة وزيادة معدلات البطالة والإضرار بالاقتصاد القومي.

المطالبة بتطبيق نظام حساب الضمان

وطالب بتطبيق نظام حساب الضمان (Escrow Account)، موضحًا أنه نظام معمول به في العديد من دول العالم، ويقوم على وجود عقد ثلاثي لا يحصل بموجبه المطور على أموال المشترين إلا وفق نسب التنفيذ الفعلية للمشروع، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ومنع استغلال أموالهم.

تم نسخ الرابط