مكتبة مصر الجديدة تكرم المخرج عادل عوض احتفاءً بفيلم العقرب
كرّمت مكتبة مصر الجديدة المخرج عادل عوض، احتفاءً بفيلمه «العقرب»، الذي يُعد أولى تجاربه الإخراجية في السينما الروائية، وذلك خلال ندوة بعنوان القمة النفسية المتكاملة( حين يصبح الانكار واقعا )ناقشت العمل بحضور عدد من المهتمين بالسينما.
وخلال الندوة، أُشير إلى أن الفيلم يعتمد على جريمة قتل تفتح الباب أمام سلسلة من الشكوك والاحتمالات، في بناء درامي يقوم على التشويق والتأويل حتى يصل إلى نهاية مفاجئة، وهو ما يمنح العمل طابعًا نفسيًا مشوقًا.
كما تناولت المناقشات الأسلوب الإخراجي لعادل عوض، الذي اعتمد على التكوينات البصرية واستخدام الألوان، إلى جانب توظيف مشاهد الأحلام والكوابيس والخيال لتعزيز أجواء التوتر والغموض، مع الإشارة إلى تأثر الفيلم بمدرسة المخرج العالمي ألفريد هيتشكوك في المزج بين الإثارة والتحليل النفسي.
وأشاد المشاركون بأداء أبطال الفيلم، حيث حظي كمال الشناوي وصلاح قابيل بإشادة خاصة، فيما اعتُبر أداء شريهان من أبرز عناصر العمل، إلى جانب الحضور المميز لرجاء الجداوي.
وفي ختام الندوة، أكد الحضور أن «العقرب» يمثل تجربة سينمائية أولى طموحة للمخرج عادل عوض، نجحت في تقديم عمل يجمع بين التشويق والبعد النفسي، رغم بعض الملاحظات المتعلقة بكثافة الخطوط الدرامية، ليظل الفيلم من التجارب التي تثير النقاش وتترك مساحة واسعة للتأويل لدى المشاهد.إذا أردته بصيغة خبر قصير للنشر في الصحف أو المواقع الإخبارية، أو بصيغة بيان صحفي، أستطيع إعادة صياغته بما يناسب كل قالب.
فيلم العقرب ينتمي إلى نوعية السيكودراما الممزوجة بالإثارة والغموض النفسي، ويُعد أولى تجارب المخرج عادل عوض بعد عمله مساعدًا لعدد من كبار المخرجين مثل علي بدرخان وحسين كمال.
الفيلم من بطولة شريهان، وكمال الشناوي، وصلاح قابيل، ورجاء الجداوي، وهو مأخوذ عن رواية للكاتب عصام عبد العزيز، بسيناريو مشترك مع المخرج، وحوار إيناس بكر.
ويعتمد العمل على جريمة قتل تفتح بابًا واسعًا للشكوك والتأويلات، حيث يتنقل المشاهد بين الاتهامات والاحتمالات المختلفة حتى يصل إلى نهاية صادمة، هذا البناء يمنح العمل عنصر تشويق واضح، ويدفع المتلقي للاستمرار في المتابعة بدافع الفضول، حتى وإن لم يكن مقتنعًا بالكامل بكل ما يُطرح.
لكن على مستوى التنفيذ، يبدو الفيلم متأثرًا بأسلوب ألفريد هيتشكوك، خاصة في المزج بين التوتر النفسي والغموض. غير أن العمل يحاول احتواء أكثر من خط درامي دون منح أي منها المساحة الكافية للتطور المنطقي، مما يخلق حالة من الارتباك المقصود أحيانًا، ويجعل بعض الأحداث تبدو مفاجئة دون تمهيد كافٍ.
ومن أبرز هذه النقاط العلاقة المفاجئة بين السائق وشخصية هبة (شريهان)، والتي تظهر كـ"تويست" درامي يبدو أحيانًا وكأنه مضاف لتعزيز الإثارة فقط. كذلك يعتمد الفيلم على الحضور البصري المكثف لشريهان، مع توظيف عناصر جريئة تطرح تساؤلات ضمنية: هل تعود هذه السلوكيات إلى خلفيتها كابنة ملجأ؟ أم أنها انعكاس لاضطراب نفسي أو كبت داخلي؟ يترك الفيلم هذه الأسئلة مفتوحة دون إجابات مباشرة.
الشخصية الرئيسية مرسومة بشكل معقد، ويكفي الإيحاء بخلفيتها العاطفية المضطربة لتبرير سلوكها، دون الحاجة إلى تحليل نفسي مباشر، مما يمنحها بعدًا دراميًا مقبولًا.
وإخراجيًا يُظهر عادل عوض اهتمامًا واضحًا بالتكوين البصري داخل الكادر، واستخدامًا لافتًا للألوان، إلى جانب إدخال مشاهد الأحلام والكوابيس والخيال. هذه العناصر، رغم غموضها أحيانًا، تبدو مقصودة لخلق حالة من القلق والتشويق، وتدعم الجو النفسي العام للفيلم.
وعلى مستوى التمثيل يقدم كمال الشناوي أداءً قويًا ومتزنًا، بينما يعود صلاح قابيل بحضور لافت. أما شريهان فتقدم أداءً يستحق التقدير، في حين تشكل رجاء الجداوي مفاجأة الفيلم من خلال دور بطولي مميز. بقية الأدوار تتراوح بين المقبول والجيد.
وفي المجمل، يظل «العقرب» تجربة أولى طموحة، تحمل عناصر تشويق حقيقية، لكنها تقع أحيانًا في فخ المبالغة والإقحام. النتيجة: عمل جيد جدًا كمحاولة أولى، يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، وربما هذه إحدى سمات السينما التي تسعى لترك أثر مفتوح في ذهن المشاهد.
