طبيب يصدم المصريين: سبب خسارة منتخب مصر نفسي وليس الظلم التحكيمي.. تفاصيل
في تحليل نفسي لواقعة خسارة المنتخب المصري أمام الأرجنتين في الدقائق الأخيرة من مباراتهما بكأس العالم 2026، أوضح الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن ما تعرض له الفريق المصري لا يمكن تفسيره بعامل واحد، مؤكدا أن الانهيارات الكبرى في المباريات الحاسمة غالباً ما تنتج عن تفاعل عوامل نفسية وبدنية وفنية متزامنة.
الانتقال المبكر إلى عقلية النصر
وأشار المهدي إلى أن العامل الأكثر إثارة للاهتمام في حالة المنتخب المصري هو ما يُعرف علميا بـ"الانتقال المبكر إلى عقلية النصر"، موضحا أن الإنسان حين يقترب من تحقيق هدف كبير، يبدأ عقله لا شعوريا بالتعامل مع الإنجاز باعتباره قد تحقق فعلا، ما يغيّر طريقة تفكيره وانفعاله وتركيزه دون أن يشعر بذلك.
وأوضح أن اللاعب في هذه المرحلة يتوقف عن "القتال من أجل الفوز" ليبدأ في "الدفاع عن الفوز"، وهو فارق جوهري بحسب تعبيره، فالعقل المهاجم يبحث عن الفرص، بينما يصبح العقل المدافع عن مكسبه أكثر حذرا وخوفا من الخطأ، وهو ما يقود بدوره إلى تراجع الجرأة وازدياد الضغط النفسي، وظهور أخطاء صغيرة تفتح الباب أمام الانهيار.
الأداء المقارن بين صلاح وميسي
وفي مقارنته بين أداء محمد صلاح وليونيل ميسي خلال المباراة، لفت المهدي إلى وجود فارق واضح في الديناميكية والشراسة بين اللاعبين، مشيرا إلى أن حركة صلاح كانت محدودة مقارنة بميسي الذي بذل جهدا استثنائيا لتغيير مسار المباراة، مرجحا أن روح "الاطمئنان المبكر بالنصر" ربما انتقلت من صلاح إلى بقية الفريق.
عبء القيادة على صلاح
وأشار المهدي إلى أن العبء النفسي الأكبر يقع عادة على قائد الفريق، موضحا أن القائد لا يتحمل فقط مسؤولية الأداء الفني، بل يحمل أيضا العبء الانفعالي لزملائه، ويجد نفسه في لحظات الانفلات أمام صراع داخلي معقد يتعلق بعشرات القرارات المتزاحمة خلال ثوانٍ معدودة.
ورأى أنه قد يكون من الظلم تحميل صلاح وحده مسؤولية ما حدث، لكن مكانته كرمز للحلم المصري تجعل الجماهير تربط بينه وبين نتيجة الفريق بشكل تلقائي.
وهم اكتمال المهمة
وطرح المهدي تساؤلاً حول ما إذا كان ما حدث يعكس جانبا من السمات النفسية العامة، مشيرا بحذر إلى ملاحظة متكررة مفادها أن القدرة على بذل جهد كبير في المراحل الأولى تقابلها أحيانا صعوبة في إدارة مرحلة ما بعد النجاح الأولي، في ظاهرة نفسية يطلق عليها "وهم اكتمال المهمة"، حيث يخلط العقل بين الاقتراب من الهدف وتحقيقه فعليا.
الجدل التحكيمي كآلية دفاع نفسية
وفيما يخص الجدل الذي رافق قرارات التحكيم في المباراة، اعتبر المهدي أن هذا جزء من المشهد النفسي أيضا، موضحا أن العقل الإنساني يبحث تلقائيا عن تفسير خارجي يخفف وطأة الصدمات الكبرى، وهو ما يفسر اتجاه الأنظار نحو الحكم أو تقنية الفيديو، مع تأكيده أن التركيز الحصري على هذه العوامل قد يحجب الدرس الأهم من التجربة.
وختم الدكتور محمد المهدي بأن الدرس الأهم من هذه المباراة هو أن النجاح لا يتحقق إلا عند صافرة النهاية، وهي قاعدة -بحسب قوله- لا تقتصر على كرة القدم، بل تمتد إلى السياسة والإدارة والعلاقات الإنسانية وكل مشروع في الحياة، مشددا على أن أخطر لحظات أي رحلة غالبا ما تكون تلك التي يظن فيها الإنسان أن الرحلة قد انتهت.