عاجل

الخوف من غضب المغاربة.. شوارع فرنسا تتحول لثكنة عسكرية بعد الفوز في المونديال

جماهير فرنسا
جماهير فرنسا

خرج آلاف المشجعين الفرنسيين إلى الشوارع للاحتفال بتأهل منتخب بلادهم إلى نصف نهائي مونديال 2026 بعد فوزه على نظيره المغربي، وفي قلب العاصمة باريس، وتحديداً في حي "الماري"، تجسدت تعقيدات هذا اللقاء في مشهد جمع بين زوجين من أصول مغربية ولدا في فرنسا؛ حيث ارتدت الزوجة قميص الديوك الأزرق بينما تمسك الزوج بالقميص المغربي الأحمر، في صورة تعكس تباين مشاعر الانتماء والاندماج لدى الجيل الثاني والثالث من المهاجرين المغاربة.


واوضحت صحيفة “البائس” الإسبانية، أنه دخلت باريس أجواء المباراة وهي تستعد لجميع السيناريوهات المحتملة، نظراً لتصنيف اللقاء بأنه "عالي الخطورة"، حيث شهدت الشوارع انتشاراً مكثفاً لآلاف عناصر الشرطة، مع استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) ونشر نقاط التفتيش، بالإضافة إلى إغلاق بعض محطات المترو في وسط العاصمة لمنع تدفق الجماهير نحو جادة "الشانزليزيه".


 شبح مونديال قطر والمخاوف الأمنية


تأتي هذه الإجراءات الصارمة مدفوعة بمخاوف السلطات من تكرار أحداث الشغب التي شهدها مونديال قطر 2022، عندما التقى المنتخبان في نصف النهائي وأسفرت المواجهات آنذاك عن اعتقال 266 شخصاً ومصرع مراهق. 

ورغم التوترات التاريخية والسياسية المرتبطة بحقبة الاستعمار الفرنسي للمغرب (1912-1956)، إلا أن الأوضاع ظلت هذه المرة تحت السيطرة النسبية، وشوهد مشجعون يحملون الأعلام المغربية والفرنسية يحتفلون معاً جنباً إلى جنب بعد منتصف الليل.


ويرى مراقبون أن مناوشات الشوارع التي تظهر في المناسبات الكبرى بفرنسا لا ترتبط بكرة القدم حصراً، بل هي انعكاس لجروح أعمق تتعلق بملف دمج المهاجرين؛ حيث تعد الجالية المغربية ثاني أكبر جالية أجنبية في فرنسا، بوجود أكثر من مليون مواطن يحملون الجنسية المزدوجة، ونحو 800 ألف مقيم بالجنسية المغربية فقط.


 صراع الهوية الرياضية على المستطيل الأخضر


ولم تكن تشكيلة المبارة مجرد أسماء رياضية، بل تلخيصاً لظاهرة الهجرة المعاصرة؛ إذ يضم المنتخب المغربي أغلبية من اللاعبين الذين ولدوا ونشأوا وتلقوا تكوينهم الرياضي في المدارس الأوروبية والفرنسية، مثل اللاعب الشاب أيوب بوعدي (18 عاماً)، والذين اختاروا تمثيل بلد أجدادهم.


هذا القرار الرياضي يثير دائماً جدلاً واسعاً في الأوساط الفرنسية، حيث يفسره بعض التيارات السياسية على أنه "نكران للجميل" أو تراجع عن قيم الاندماج في الجمهورية الفرنسية، في حين يراه اللاعبون وأسرهم تكريماً لجذورهم وتعبيرًا عن ارتباط وثيق بوطنهم الأم.
 

تم نسخ الرابط