إعصار بافي يقتل 5 في الفلبين ويشل تايوان قبل وصوله إلى الصين
تسبب إعصار "بافي" في مقتل خمسة أشخاص على الأقل في الفلبين، بينما دفعت العاصفة العاتية السلطات في تايوان إلى إجلاء أكثر من ألف شخص وتعليق الدراسة وإلغاء مئات الرحلات، مع اقتراب ما يوصف بأنه أكبر إعصار يضرب الجزيرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يواصل مساره نحو اليابان ثم شرق الصين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت الشرطة الفلبينية إن انهيارا أرضيا ناجما عن أمطار غزيرة تفاقمت بفعل الإعصار أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وفقدان ستة آخرين في جزيرة مينداناو الجنوبية، في أول حصيلة بشرية كبيرة للعاصفة التي تتحرك عبر غرب المحيط الهادئ.
وفي تايوان، رفعت السلطات مستوى التأهب مع اقتراب الإعصار من شمال وشرق الجزيرة، حيث يتوقع أن تكون مدن تايبيه ونيو تايبيه وكيلونغ وييلان من بين المناطق الأكثر تضررا، فيما حذرت الأرصاد من أمطار غزيرة قد تصل إلى متر واحد في بعض المناطق الجبلية، وسط مخاوف من حدوث فيضانات وانهيارات أرضية.

انهيار أرضي يودي بحياة خمسة أشخاص في الفلبين مع اقتراب أقوى إعصار منذ عقود من تايوان
وأعلنت السلطات إجلاء أكثر من ألف شخص من منازلهم، معظمهم في مقاطعة هوالين الجبلية شرق البلاد، حيث تخضع سدود وحواجز مائية للمراقبة تحسبا لأي طارئ، بينما وضعت أكثر من 20 ألفا من الجنود والآليات والمعدات في حالة استعداد للاستجابة السريعة لأي أضرار محتملة.
وفي مدينة كيلونج الساحلية شمالي تايوان، التي يُتوقع أن تكون من أكثر المناطق تأثرا بالعاصفة، سارع السكان إلى تخزين المواد الغذائية وتثبيت النوافذ ووضع أكياس الرمل أمام المنازل والمتاجر استجابة لتحذيرات السلطات.
وأظهرت مشاهد من المدينة إقبالا على الأسواق ومحاولات واسعة لتأمين الممتلكات قبل وصول العاصفة.
وقال صاحب متجر بقالة في كيلونغ، تشانغ شيه-هوو، لوكالة فرانس برس إن السكان يشعرون بالقلق من حجم الإعصار، مضيفا أنهم خزنوا المعكرونة الفورية والخبز تحسبا لانقطاع الحركة عند اشتداد الرياح والأمطار.
وكان "بافي" قد ضرب غوام وجزر ماريانا الشمالية مطلع الأسبوع كإعصار فائق، قبل أن يتراجع تصنيفه إلى إعصار عادي أثناء تحركه غربا عبر المحيط الهادئ.
وقالت إدارة الأرصاد الجوية المركزية في تايوان إن سرعة الرياح المستدامة المصاحبة للإعصار بلغت الجمعة نحو 162 كيلومترا في الساعة، مع هبات وصلت إلى نحو 198 كيلومترا في الساعة، مشيرة إلى أن العاصفة بدأت تضعف تدريجيا مقارنة بيوم الخميس.
لكن خبراء الأرصاد حذروا من أن اتساع الإعصار لا يقل خطورة عن سرعته، إذ يبلغ نصف قطر الرياح القوية فيه نحو 380 كيلومترا، ما يجعله أكبر إعصار يقترب من تايوان منذ أكثر من 30 عاما.
ودفعت المخاوف من تأثير العاصفة السلطات التايوانية إلى إغلاق عدد كبير من المدارس والشركات في شمال وشرق البلاد، بما في ذلك العاصمة تايبيه، كما أُلغيت مئات الرحلات الجوية الداخلية والدولية، في حين واصل السكان في المدن الساحلية التحصن استعدادا لرياح قوية وأمطار كثيفة.
وفي اليابان، بدأت المناطق الجنوبية الغربية النائية، ولا سيما جزر ساكاشيما، اتخاذ إجراءات وقائية مع اقتراب الإعصار، إذ أُغلقت مدارس ومكاتب في بعض المناطق، فيما حذر خبراء الأرصاد من أمواج عاتية وعواصف وانهيارات أرضية محتملة.
وقال عامل فندق في جزيرة مياكو اليابانية لوكالة فرانس برس إن العاملين غطوا الممتلكات الخارجية بالشبكات لمنع تطايرها، مضيفا أن قوة العاصفة تتزايد تدريجيا.
وفي أوكيناوا، تحدث أصحاب أعمال عن خسائر تجارية بعد إلغاء الحجوزات السياحية والأنشطة البحرية بسبب الأحوال الجوية.
وبعد مروره قرب اليابان والطرف الشمالي من تايوان، من المتوقع أن يصل "بافي" إلى اليابسة في شرق الصين خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت تعاني فيه الصين بالفعل من تداعيات أحوال جوية قاسية أودت بحياة 39 شخصا على الأقل هذا الأسبوع، وتسببت في فيضان عشرات الأنهار وانهيار سد خزان.
ويأتي الإعصار في سياق موسم مناخي شديد الاضطراب في آسيا، وسط ارتفاع حرارة المحيطات إلى مستويات قياسية.
وكانت خدمة "كوبرنيكوس" البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي قد أعلنت الأسبوع الماضي أن العالم شهد أكثر أشهر يونيو حرارة على الإطلاق في المحيطات، وهو ما يسهم في تغذية العواصف الاستوائية بمزيد من الطاقة والرطوبة ويزيد من احتمالات هطول أمطار غزيرة وحدوث كوارث واسعة النطاق.