لنشر الوعي الديني... قافلة دعوية جديدة للأزهر تصل الواحات البحرية
انطلقت، اليوم الخميس، قافلة دعوية جديدة لمجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف إلى الواحات البحريَّة، تنفيذًا لتوجيهات الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بتكثيف الحضور الدعوي في المناطق النائية وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.

ترسيخ القيم الأخلاقية
وتتضمن القافلة عددًا من اللقاءات التوعويَّة والبرامج الدعويَّة التي تستهدف نشر الوعي الدِّيني الصحيح، وترسيخ القِيَم الأخلاقيَّة، والإجابة عن الاستفسارات الشرعيَّة والفكريَّة؛ بما يُسهم في دعم استقرار الأسرة والمجتمع، وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي.

يشرف على القافلة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام للمجمع، بمشاركة الأمانة العامَّة المساعدة للدعوة والإعلام الدِّيني، في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الفكر الوسطي المعتدل، وتأكيد رسالته في خدمة المجتمع المصري.
ومن جهة أخرى، قال الشيخ محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، إن العلاقات الإسلامية المسيحية ليست ملفًا طارئًا أو قضية فرضتها الظروف السياسية وإنما هي تاريخ ممتد وذاكرة إنسانية مشتركة، مؤكدًا أن القرآن الكريم أسس لهذه العلاقة من منطلق الأصل الإنساني الواحد.
التنوع بين البشر ليس سببا للعداوة أو الصراع، بل هو باب للتعارف والتعاون
وأضاف أن التنوع بين البشر ليس سببا للعداوة أو الصراع، بل هو باب للتعارف والتعاون، موضحا أن الاختلاف يمثل امتحان خلاقي يدعو الإنسان إلى احترام الآخر دون المساس بهويته أو كرامته.
وأشار إلى أن السلام في التصور الديني لا يعني مجرد غياب الحروب أو الصراعات وإنما هو حالة من الطمأنينة وبناء الإنسان، لافتا إلى أن صانع السلام ليس شخصًا محايدا بل إنسان يشعر بآلام الآخرين ويسعى إلى مداواة الجراح ويرفض تحويلها إلى وقود للكراهية والانتقام.
واستشهد الشيخ محمود الهواري بقصة هجرة المسلمين إلى الحبشة، مؤكدا أنها تمثل واحدة من أبرز المحطات المؤسسة للعلاقات الإسلامية المسيحية،حيث وجه النبي محمد المسلمين إلى الهجرة إلى أرض الحبشة لأنها تضم «ملكًا لا يُظلم عنده أحد»، موضحا أن موقف النجاشي يجسد قيمة العدل واحترام الإنسان بغض النظر عن اختلاف الدين.
وأضاف أن الحوار الحقيقي لا يقوم على المجاملة أو المصالح المؤقتة على الاجتماع حول القيم الإنسانية المشتركة، والثقة في وجود الخير لدى الآخر، مؤكدا أن حماية الإنسان واحترام حقوقه ليست تنازلا عن العقيدة وإنما تطبيق عملي لقيم العدل التي جاءت بها الأديان.
القرآن الكريم وضع قاعدة واضحة في التعامل مع غير المسلمين القائمة على البر والعدل
وأكد أن القرآن الكريم وضع قاعدة واضحة في التعامل مع غير المسلمين القائمة على البر والعدل، موضحا أن التجربة المصرية تعد نموذج راسخ للعيش المشترك، إذ عاش المسلمون والمسيحيون عبر قرون في وطن واحد.
أشار إلى أن الإرهاب والتطرف لا يستهدفان دين بعينه وإنما يستهدفان الوطن كله، وأن المتطرف لا يميز بين مسجد وكنيسة، ولا بين مسلم ومسيحي.
وشدد على أن الاعتداء على دور العبادة أو استغلال النصوص الدينية لإشعال الصراعات لا يمت إلى صحيح الدين بصلة، مؤكدًا أن حماية الدماء وصيانة دور العبادة واحترام شركاء الوطن من المبادئ التي يقررها الشرع الإسلامي.
وتابع الشيخ محمود الهواري بالتأكيد على أن صناعة السلام لا تتحقق بالبيانات والمؤتمرات وحدها، وإنما تحتاج إلى تحويل القيم الإنسانية إلى برامج عملية في التعليم والثقافة والإعلام، مشددا على أن مصر بما تمتلكه من رصيد حضاري وديني قادرة على تقديم نموذج عالمي للحوار والتفاهم، يقوم على تحويل الاختلاف إلى رحمة، والوطنية إلى شراكة، والعدل إلى أساس للتعايش بين الجميع.