في مواجهة حبست الأنفاس وحملت آمال الملايين من عشاق الكرة المصرية، واجه المنتخب الوطني نظيره الأرجنتيني في مباراة لم تكن مجرد صراع على المستطيل الأخضر، بل تحولت -بفعل فاعل- إلى تجسيد حي لكيفية تداخل النفوذ والسياسة العالمية لتوجيه نتائج الرياضة وصناعة المنتصر وفقاً لمصالح القوى الكبرى.
خاض الفراعنة المباراة بروح قتالية عالية وأداء تكتيكي أذهل المتابعين، وكانوا الأقرب والأحق باقتناص فوز تاريخي، لولا التدخل الفج من طاقم التحكيم الذي بدا وكأنه ينفذ أجندة موجهة لإقصاء مصر ومنعها من تحقيق قفزة عالمية مستحقة.
شهدت المباراة سلسلة من القرارات العكسية الغريبة التي لا يمكن إدراجها تحت بند "الأخطاء البشرية العفوية"، بل جاءت في توقيتات حساسة لكسر الزخم الهجومي المصري وتأمين النتيجة لصالح الأرجنتين .. كان أول الخروقات الصارخة هو إلغاء هدف مصري صحيح بشكل مستفز ومتعمد ..
ففي لقطة حاسمة هزت أركان الملعب نجح المنتخب المصري في تسجيل هدف شرعي تماماً بعد جملة تكتيكية رائعة. ورغم وضوح اللقطة وعدم وجود أي مخالفة أو تسلل، فوجئ الجميع بقرار الحكم إلغاء الهدف دون مبرر قانوني واضح، ووسط تجاهل غريب لتقنية الفيديو (VAR) التي صمتت بشكل مريب، مما حرم مصر من تقدم مستحق كفيل بتغيير مسار اللقاء كلياً.
وكان غض الطرف عن أخطاء الأرجنتين بشكل متعمد وأكثر استفزازا طوال الـ 90 دقيقة، فاعتمد لاعبو الأرجنتين على التدخلات العنيفة والخشونة المتعمدة لإيقاف مفاتيح لعب المنتخب المصري. الغريب أن الحكم لم يكتفِ بعدم إشهار الكروت الصفراء أو الحمراء المستحقة، بل رفض احتساب أخطاء واضحة على حدود منطقة الجزاء، كانت كفيلة بصناعة فرص محققة للتسجيل لصالح الفراعنة.
وكان الكيل بمكيالين في احتساب الوقت والالتحامات في المقابل فاحتسب الحكم كل التحام بدني عادي للاعبي مصر كخطأ عكسي مما فرض ضغطاً نفسياً وعصبياً هائلاً على اللاعبين وأفقد الهجمات المصرية خطورتها بفعل الصافرة المتكررة والموجهة.
وكان ما وراء المستطيل الأخضر وهو أن الرياضة أداة في قبضة السياسة الدولية .. فالنتيجة العادلة والمستحقة بناء على الفرص والسيطرة والأداء الفني كانت تنحاز بوضوح لفوز المنتخب المصري لكن المنظومة الرياضية الدولية كثيراً ما تثبت أنها جزء لا يتجزأ من منظومة "المصالح والسياسة العالمية".
والحقيقة أن القوى الكبرى المهيمنة على صناعة القرار الرياضي والاقتصادي عالمياً لا تريد رؤية قوى مثل مصر تكسر احتكار الكبار للمنصات الدولية. فصعود مصر في محفل عالمي كهذا والانتصار على أحد أقطاب الكرة العالمية كالأرجنتين يعني تحطيم الهيمنة التسويقية والسياسية التي تخدم شركات رعاية جبارة ومصالح دولية متشابكة تُفضل دائماً بقاء "المراتب الأولى" حكراً على أسماء بعينها.
لقد وظفت هذه المصالح التحكيم كأداة ناعمة لـ "ضبط النتائج" وضمان ألا تخرج خريطة القوى عن المسار المرسوم لها خلف الكواليس المغلقة.
وكانت خسارة مصر ولكنها خسارة بطعم الشرف والكرامة وكسب الاحترام فرغم الهزيمة الرقمية التي فرضتها الصافرة الظالمة خرج المنتخب المصري من هذه المواجهة مرفوع الرأس بعد أن أثبت للعالم أجمع أنه يمتلك الجودة والقدرة على قهر الكبار فوق أرضية الميدان لولا التدخلات الخارجية.
لقد كشفت مباراة مصر والأرجنتين العوار الذي يعتري نزاهة المؤسسات الرياضية الدولية وظلت حقيقة واحدة راسخة هي أن مصر غادرت الملعب مظلومة لكنها نالت احترام العالم وأكدت أن النفوذ قد يشتري النتيجة.. لكنه لا يصنع البطل .
إن نظرة واحدة على رئيس الفيفا وهو يكاد يبكي على هزيمة الأرجنتين إلى جوار جمهور الارجنتين الذي يرفع على إسرائيل .. ورفع حسام حسن علامة " لا للعنصرية " ورفض الحكم ورفعه للكارت الأصفر في وجهه .. كل هذا يؤكد أننا لسنا أمام العالم المتحضر بل أمام عالم متآمر يعمل لنشر أفكاره المرفوضة فقط ونشر مبادي الماسونية والصهيونية لحساب دول بعينها وعلى حساب شعوب العالم كله حتى لو اقتضى الأمر الحروب والقتل في سبيل ذلك إذا لم تفلح السياسة والرياضة في ذلك ..
وأخيرا ..
فأنا لم أكن أهتم بالكرة أو أكتب عنها واعتزلت تشجيع الكرة نهائيا بعد أحداث 25 يناير 2011 بعد استغلال الكرة في أحداث السياسة التي راح ضحيتها شباب برئ واستغلها البعض في تأسيس ألتراس سياسي ضد الدولة .. ولكن ما حدث يجعل كل مصري غيور على اسم بلده وكرامة وطنه أن يعلو صوته بكلمة حق ضد كل القوى العهالمية الصهيونية التي تتحكم وتحكم العالم كله بمؤسساته كلها ضد البشرية ..