عاجل

ترامب يختتم قمة الناتو "الناجحة" برسائل للحلف وتحذير لإيران وإشادة بسوريا

ترامب
ترامب

اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، بعقد مؤتمر صحفي تناول خلاله ملفات الأمن الأوروبي، والتصعيد مع إيران، والحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع تركيا، إضافة إلى موقفه من سوريا وجرينلاند، في وقت شهدت فيه القمة تباينات واضحة بين واشنطن وبعض حلفائها.

ترامب يعلن اختتام قمة "ناجحة جدا" لحلف الناتو

أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، حلفاءه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن الولايات المتحدة ترغب في البقاء ضمن الحلف، في موقف بدا مهدئاً لمخاوف أوروبية متصاعدة بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي، قبل أن يعاود في الوقت نفسه توجيه انتقادات حادة للحلف على خلفية الحرب مع إيران وملف جرينلاند والإنفاق الدفاعي.

وقال مسؤول شارك في الجلسة العامة لقمة الناتو المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، إن ترامب أكد للحلفاء خلال الاجتماع أن واشنطن تعتزم الاستمرار داخل الحلف، موضحا أن الرئيس الأمريكي قال بشكل مباشر: "نحن نريد أن نبقى معكم"، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته.

وجاءت رسالة ترامب المطمئنة في لحظة شديدة الحساسية داخل الحلف، إذ تسود مخاوف أوروبية من احتمال تقليص واشنطن التزامها العسكري والسياسي تجاه القارة، خصوصا مع تصاعد الضغوط الأمريكية على الحلفاء لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتنامي الخلافات بشأن أولويات الأمن الدولي.

لكن هذه الرسالة لم تمنع ترامب من تصعيد لهجته تجاه الحلف، إذ شن في وقت سابق الأربعاء هجوما لاذعا على الناتو على هامش القمة، معتبرا أنه لم يساند الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران، كما انتقد مواقف بعض الحلفاء الأوروبيين من ملف جرينلاند، وخص إسبانيا بانتقادات مباشرة بسبب مساهمتها الدفاعية.

أكد ترامب أن القمة كانت "ناجحة للغاية"، مشيدًا بما وصفه بـ"الوحدة الهائلة" داخل الحلف، مع اقتراب الدول الأعضاء من تحقيق هدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال إن أعضاء الناتو يحرزون تقدما كبيرا نحو بلوغ هذا الهدف، معتبرا أن ذلك يعكس التزاما متزايدا بتقاسم أعباء الدفاع الجماعي، كما ذكر ترامب: "تبقى الولايات المتحدة أكبر مساهم ماديا وعسكريا في الناتو".

وفي المقابل، صرح ترامب: "أنا مستاء جدا من الناتو"، مضيفا: "أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع جرينلاند، ولأنه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران. لقد كان غير مستعد لمساعدتنا".

دعم لضربات إيران وموقف الناتو

وجاءت تصريحات ترامب بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران، في أعقاب الهجمات التي استهدفت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.

وأكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الضربات الأمريكية كانت "ضرورية للغاية"، واصفا الرد الأمريكي بأنه "قوي جدا"، في موقف اعتبر دعماً واضحاً للتحرك العسكري الأمريكي.

وأشار ترامب إلى أن واشنطن قد تعيد فرض حصار بحري على إيران، كما لمح إلى إمكانية تنفيذ ضربات أشد إذا استمرت الهجمات الإيرانية.

أوكرانيا تحصل على ترخيص لإنتاج صواريخ باتريوت

وفي الملف الأوكراني، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا حق تصنيع منظومات وصواريخ "باتريوت" الأمريكية محلياً، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مكسب استراتيجي كبير لكييف.

وقال ترامب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "سنمنحهم الحق في صنع صواريخ باتريوت، وسنريهم كيف يفعلون ذلك، وأعتقد أنهم قادرون على إنتاجها بسرعة كبيرة".

ويأتي القرار في ظل الطلب المتزايد على منظومات باتريوت، التي تعد من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا وكلفة، بينما طالبت أوكرانيا منذ سنوات بالحصول على ترخيص لإنتاجها محليا.

وشهد اللقاء بين ترامب وزيلينسكي أجواء أكثر هدوءاً مقارنة باللقاءات السابقة، حيث أشاد الرئيس الأمريكي باستعداد نظيره الأوكراني للتوصل إلى اتفاق مع روسيا لإنهاء الحرب.

وخلال المؤتمر الصحفي، طلب ترامب من الصحفيين اقتراح أسئلة يوجهها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه المرتقب معه، وبعد أن سأله صحفي أوكراني عن موعد انتهاء الحرب، أجاب: "هذا سؤال جيد... لا أعتقد أنني سألته هذا السؤال من قبل، وسأسأله الآن".

سوريا وحزب الله

وتطرق ترامب أيضاً إلى الملف السوري، معتبرا أن سوريا "يمكن أن تساعد" في مواجهة حزب الله في لبنان، خلال لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

كما كشف أنه يدرس إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قائلا: "أعتقد أنني سأفعل ذلك"، في إشارة إلى احتمال اتخاذ خطوة رسمية بهذا الاتجاه.

خلاف جديد حول جرينلاند

وأعاد ترامب إثارة الجدل بشأن غرينلاند، مؤكداً أنها "مهمة للغاية بالنسبة لنا"، وزعم أن الولايات المتحدة "استولت على جرينلاند بعد الحرب العالمية الثانية ثم أعادتها بغباء"، رغم أن الجزيرة بقيت تحت السيادة الدنماركية، بينما اقتصر الدور الأمريكي على الدفاع عنها خلال الحرب.

وردت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن بالتأكيد أن "جرينلاند ليست للبيع"، مشددة على ضرورة احترام حق سكان الجزيرة في تقرير مصيرهم، وسيادة الدنمارك ووحدة أراضيها.

وأضافت أن كوبنهاجن مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو، بما فيها جرينلاند، معربة عن ثقتها في التزام الحلفاء بالدفاع المشترك.

إشادة بتركيا وتخفيف العقوبات

وفي المقابل، أشاد ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكداً أن تركيا كانت "أكثر فائدة للولايات المتحدة من العديد من الحلفاء التقليديين".

وأعلن عزمه تخفيف العقوبات المفروضة على أنقرة، كما كشف أنه يدرس السماح بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأمريكية "إف-35"، بعدما استُبعدت منه عام 2019 بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية "إس-400".

ورغم استمرار اعتراض بعض أعضاء الكونغرس على الخطوة، أكد ترامب أنه لا يحمل أي مخاوف تجاه تركيا، قائلاً: "إنها دولة أصبحت أقوى بكثير، وطرقها رائعة، وليس لدي أي قلق بشأن أي شيء يتعلق بتركيا."

تصاعد التوتر مع إيران

لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بإمكانية سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة خارك الإيرانية، في تصعيد جديد يحمل أبعادا عسكرية واقتصادية خطيرة، بعدما كشف أن القوات الأمريكية استهدفت الجزيرة بغارات جوية خلال الساعات الماضية.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة شنت هجوما على جزيرة خارك ليل الثلاثاء، مشيرا إلى أن الضربات أصابت أجزاء من الجزيرة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه أصدر توجيهات واضحة بعدم استهداف البنية التحتية النفطية، مبررا ذلك بإمكانية أن تفرض واشنطن سيطرتها على الجزيرة لاحقا.

ترامب: الولايات المتحدة قد تستولي على جزيرة خارك الإيرانية

وأضاف الرئيس الأمريكي: "هاجمنا جزيرة خارك الليلة الماضية. دمرنا جزءا منها. قلت: لا تلمسوا النفط، لأننا قد نسيطر على جزيرة خارك. كما تعلمون، قد نسيطر على جزيرة خارك. ليس بإمكانهم فعل شيء حيال ذلك".

وتابع ترامب موضحا طبيعة التعليمات التي أصدرها للقوات الأمريكية، قائلا: "لكنني قلت: لا تضربوا الأنابيب. اضربوا كل شيء آخر، وهم سيفعلون ذلك"، في إشارة إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت مواقع أخرى في الجزيرة بعيدا عن منشآت تصدير النفط وخطوط الأنابيب.

ولم يستبعد ترامب تكرار الهجمات، إذ أضاف: "ربما يكررون ذلك الليلة".

وتعد جزيرة خارك من أهم المواقع الاستراتيجية في إيران، إذ تمثل مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية، وتقع في موقع بالغ الحساسية قرب مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. 

وتكتسب الجزيرة أهميتها من كونها تشكل ركنا أساسيا في البنية التحتية للطاقة الإيرانية، كما أنها مسؤولة عن جزء كبير من حركة تصدير الخام الإيراني إلى الأسواق الخارجية.

ترامب: دول الناتو ستنشر سفن كاسحة ألغام في مضيق هرمز

أكد ترامب إن العديد من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد التزمت بإرسال سفن كاسحة ألغام إلى مضيق هرمز.

وأضاف ترامب: "ومن بين الأمور التي طُرحت اليوم أن الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي سيرسلون كاسحات ألغام. لسنا بحاجة إليها الآن... لكن من المحتمل أن يلقيوا المزيد. إنهم أشرار. إنهم مرضى، بل هم في الحقيقة مضطربون عقلياً. وكان ينبغي القيام بذلك قبل 47 عاماً".

ترامب: الولايات المتحدة قضت على 28 زورقًا إيرانيًا صغيرًا في غارات جوية حديثة

وأردف الرئيس الأمريكي إن الجيش قضى على عشرات الزوارق الإيرانية الصغيرة في موجة من الضربات ليلة الثلاثاء.

قال ترامب: "كما تعلمون، إنهم يحبون زرع الألغام في [المضيق]. وقد ضربنا الكثير منها الليلة الماضية، حوالي 28 قارباً. لقد دمرنا 28 قارباً الليلة الماضية. قوارب صغيرة. هذا كل ما لديهم، قوارب صغيرة".

سأل أحد المراسلين: "هل ستحاول إخراج المزيد من الأموال الليلة؟"، وأجاب ترامب: "هل سنذهب الليلة؟ كما تعلمون، عادةً لا أخبركم. لكن كما تعلمون، لا يوجد شيء يمكنهم فعله حيال ذلك. لذا فالإجابة على الأرجح هي نعم".

وقال ترامب: "قمنا بإجراءات ضد إيران كان يجب أن نقوم بها منذ 47 عاما".

تم نسخ الرابط