خبير اقتصاد: يمكن لمصر الاستغناء عن صندوق النقد إذا غيرت هيكل اقتصادها
قال الدكتور محمد فؤاد، خبير اقتصاد، إن النقاش الدائر حول "البرنامج الاقتصادي الجديد لمصر" ينبغي أن يبدأ أولا بتحديد المقصود بالبرنامج الاقتصادي الحالي، قبل الحديث عن إطلاق برنامج جديد، متسائلا: "هل المقصود هو السردية الوطنية؟ أم خطة وزارة التخطيط؟ أم رؤية مصر 2030؟".
طبيعة البرنامج الاقتصادي الجديد
وأضاف فؤاد، عبر قناة “cnn اقتصادية”، أن السؤال الأساسي لفهم طبيعة البرنامج الجديد وما الذي سيميزه عن البرامج السابقة، يتمثل في تعريف البرنامج الحالي في المقام الأول، قائلا: "السؤال الأساسي للقدرة على توقع ماهية البرنامج الجديد وما الذي سيكون مختلفا فيه عما سبقه، هو تعريف ما هو البرنامج الحالي في المقام الأول".
وتساءل فؤاد: "هل هو برنامج صندوق النقد الدولي؟ نحن نحاول أن نفهم ماذا نحاول أن نفعل بالضبط، لأننا نتحدث عن برنامج اقتصادي مصري".
وفيما يتعلق بالفارق بين برنامج صندوق النقد الدولي وأي برنامج اقتصادي وطني، أوضح فؤاد أن برنامج الصندوق يتضمن اشتراطات، مشيرا إلى أن الوعي العام يصفها أحيانا بأنها "إملاءات"، لكنها في حقيقتها تمثل إصلاحات هيكلية.
وأضاف: "أي برنامج، طالما أنك تتعامل مع جهة مانحة، فمن الطبيعي أن تكون لهذه الجهة اشتراطات. وفي المقابل، حتى البرنامج الوطني ستكون له اشتراطات، وإن لم تكن خارجية، فستكون على الأقل اشتراطات داخلية مرتبطة بالمستهدفات التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها".
وتابع: "إذن، قد يكون الفارق الحقيقي فيمن يقود البرنامج؛ هل هو مدفوع من جهة خارجية، أم أننا نحن، كإدارة تنفيذية، من يقوده؟ وربما يكون هذا هو الفرق الوحيد في مضمون البرنامج، وما الذي يميزه عن برنامج صندوق النقد".
برنامج صندوق النقد الدولي
وأشار فؤاد إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي يركز بصورة أساسية على الاقتصاد الكلي والإصلاحات المرتبطة به، موضحا أن هذه الإصلاحات تشمل معالجة فجوات التمويل من خلال الأدوات المساندة، وزيادة تعبئة الموارد، وتحقيق الانضباط المالي، والحفاظ على سعر صرف مرن، إلى جانب إعادة تعريف دور الدولة والخروج التدريجي من بعض الأنشطة الاقتصادية، وقال إن هذه هي المحاور الرئيسية التي يقوم عليها برنامج الصندوق.
وأكد فؤاد أن العناصر الأساسية المطلوبة في أي برنامج إصلاح اقتصادي وطني موجودة بالفعل في الوثائق الرسمية الحالية، قائلا: "البنود التي يجب أن تتوفر في برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني هي نفسها الموجودة في رؤية مصر 2030، وهي نفسها الموجودة في السردية الوطنية، وهي نفسها الموجودة في خطة التنمية الاقتصادية التي أقرها البرلمان منذ عدة أيام".
وأضاف: "لا أعتقد أن هناك مؤشرات جديدة تم اختراعها، القضية تتعلق بإعادة ترتيب الأولويات، وإعادة الاعتبار لمؤشرات لا يجري الحديث عنها بالشكل الكافي، مثل مؤشرات جودة النمو، وكذلك نسبة الفقر التي توقفنا عن الإعلان عنها منذ عام 2019، رغم أنها مدرجة بالفعل في مختلف البرامج القائمة".


