عاجل

بطاقات التموين على صفيح ساخن.. خلاف حول الحذف والتحول إلى الدعم النقدي

أرشيفية
أرشيفية

أعاد ملف الدعم إلى صدارة المشهد من جديد، بعد تزايد شكاوى المواطنين من حذف أسمائهم من بطاقات التموين، بالتزامن مع اتجاه الحكومة نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. 

وبين تحذيرات برلمانية من تأثير قرارات الاستبعاد على الأسر الأكثر احتياجًا، ورؤية اقتصادية تؤكد أن الدعم النقدي قد يحقق كفاءة وعدالة أكبر إذا نُفذ وفق ضوابط واضحة، تتواصل المطالب بإعادة النظر في معايير تنقية البطاقات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

قرار حذف المواطنين من التموين يحتاج إلى مراجعة

قالت عضو مجلس النواب النائبة سناء السعيد، إن قرار حذف المواطنين من بطاقات التموين جاء في توقيت يشهد ارتفاعًا في الأسعار واستمرار الضغوط المعيشية على المواطنين، موضحة أن تراجع معدلات التضخم المعلنة لا ينعكس على الواقع الذي يواجهه المواطن في الأسواق.

وأكدت السعيد، في تصريحاتها لـ"نيوز رووم"، أن ضعف القوة الشرائية للجنيه يجعل من الضروري استمرار دعم الفئات المستحقة، مشددة على أن القرار لم يكن مدروسًا بالشكل الكافي وكان يحتاج إلى مزيد من التروي والفلترة الدقيقة قبل تطبيقه.

معايير الاستبعاد من منظومة التموين

وشددت النائبة على أن القرار يحتاج إلى مراجعة، حيث إن هناك مواطنين مستحقين للدعم تم حذفهم رغم أوضاعهم المعيشية الصعبة، وهو ما تسبب في شكاوى واسعة بين المواطنين، لافتة إلى أن معايير الاستبعاد من منظومة التموين، مثل امتلاك سيارة أو وجود أبناء في مدارس أو جامعات خاصة، أدت إلى تضرر بعض الفئات المستحقة.

وأضافت أن الدولة كان يجب أن تبدأ أولًا بتنقية قواعد البيانات والتأكد من دقتها، ثم اتخاذ قرارات الاستبعاد، مؤكدة أنها تؤيد رفع الدعم عن غير المستحقين، لكن بشرط عدم المساس بالمواطنين الأكثر احتياجًا.

التحول إلى الدعم النقدي.. "كارثة ثانية"

وانتقدت النائبة اتجاه الحكومة نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، واصفة ذلك بأنه "كارثة ثانية" مرتبطة بملف حذف بطاقات التموين، خاصة في ظل عدم وجود ضبط حقيقي للأسعار.

وأكدت أن قيمة الدعم النقدي، سواء بلغت 500 جنيه أو أكثر، لن تكون كافية لتلبية احتياجات الأسرة، بينما يوفر الدعم العيني احتياجات أساسية من الزيت والسكر والأرز والمكرونة إلى جانب الخبز.

الخبز المدعم في دائرة المخاوف

وأشارت إلى أن وقف بطاقة التموين يحرم الأسرة أيضًا من الحصول على الخبز المدعم، ما يضطرها إلى شراء الخبز الحر بأسعار أعلى، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر، خاصة كبيرة العدد.

وأضافت أن الأسرة التي كانت تحصل على الخبز المدعم أصبحت مطالبة بتوفير مبالغ أكبر يوميًا لشراء الخبز من الأفران الحرة، مؤكدة أن ذلك يمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأكدت أن استمرار تطبيق هذه الإجراءات دون مراجعة دقيقة قد يؤدي إلى تضرر أعداد كبيرة من الأسر المستحقة للدعم، مشددة على ضرورة إعادة النظر في آليات الاستبعاد وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

الدعم النقدي يعالج أوجه القصور إذا ارتبط بالتضخم

من جانبه، أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يمكن أن يسهم في وصول الدعم إلى مستحقيه، والقضاء على العديد من أوجه القصور داخل منظومة الدعم، مشددًا على ضرورة أن تراعي قيمة الدعم النقدي أسعار السلع ومعدلات التضخم حتى تحقق العدالة للمواطنين.

وقال الشافعي، في تصريحات لـ"نيوز رووم"، إن التحول إلى الدعم النقدي يبدأ بتنقية منظومة الدعم من الأسماء غير المستحقة، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستحقة فقط، موضحًا أن هذه الخطوة تحقق كفاءة أكبر في توجيه الدعم.

تقليل البيروقراطية والحد من الفساد والهدر

وأضاف أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي من شأنه الحد من البيروقراطية والقضاء على أوجه الفساد التي قد ترتبط بمنظومة شراء وتوزيع السلع، إذ يتم تخصيص المبالغ المالية مباشرة للمستفيدين بدلًا من تداول السلع.

وأوضح أن توجيه قيمة الدعم مباشرة إلى المستفيدين يقلل من فرص التهريب أو الهدر أو أي صور لإهدار الأموال المخصصة للدعم، مشيرًا إلى أن الدولة والمواطن يمكن أن يستفيدا معًا من تطوير المنظومة.

الدعم النقدي يجب أن يواكب الأسعار

وأشار الشافعي إلى أن نجاح منظومة الدعم النقدي يرتبط بأن تكون القيمة النقدية مساوية لقيمة السلع التي كانت تحصل عليها الأسرة من خلال الدعم العيني، حتى يتمكن المواطن من شراء احتياجاته الأساسية دون تراجع في مستوى الدعم.

وشدد على ضرورة أن تكون قيمة الدعم النقدي مرنة وقابلة للتعديل مع تغير أسعار السلع ومعدلات التضخم، حتى تحافظ على القوة الشرائية للدعم، مؤكدًا أن أي زيادة في أسعار السلع يجب أن يقابلها تعديل في قيمة الدعم المقدم للمستحقين.

الوفر المالي مرهون بنتائج تنقية البطاقات

وفيما يتعلق بحجم الوفر المتوقع للدولة من تطبيق منظومة الدعم النقدي، أوضح رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية أنه لا يمكن تحديد رقم في الوقت الحالي، لأن ذلك يعتمد على نتائج تنقية بطاقات التموين، وعدد المستفيدين النهائي، وقيمة ما كان يتم تخصيصه لدعم السلع التموينية والخبز.

وأضاف أن هذه الأرقام ستتضح بعد إعلان تفاصيل التطبيق الفعلية والإجراءات التنفيذية الخاصة بالمنظومة.

مطالب بإعادة المستبعدين المستحقين

وطالب الشافعي بإعادة النظر في حالات الاستبعاد من بطاقات التموين، مؤكدًا ضرورة إعادة إدراج الأسر المستحقة التي تم استبعادها، إلى جانب ضم الفئات الجديدة التي تستحق الدعم.

وأشار إلى أن الحديث عن قيمة الدعم النقدي أو حجم الوفر الذي ستحققه الدولة لا يزال في إطار الرؤى المطروحة والحوار المجتمعي، لعدم صدور قرارات نهائية أو إعلان القيم الفعلية المخصصة للتطبيق على أرض الواقع.

تقليص الدعم يهدد العدالة الاجتماعية

من جانبه، قال النائب خالد راشد إن استمرار الحكومة في تقليص الدعم المقدم للمواطنين، خاصة الدعم المخصص للسلع التموينية والخبز، يثير العديد من المخاوف، محذرًا من أن سياسات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم قد تؤدي إلى زيادة الأعباء على الأسر الأكثر احتياجًا، مطالبًا بإعادة النظر في القرارات الخاصة بالدعم بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على الاستقرار المجتمعي.

وأوضح راشد، في تصريحاته لـ"نيوز رووم"، أن الحكومة تحاول تقليص الدعم المخصص للسلع التموينية والخبز، والذي يبلغ نحو 160 مليار جنيه سنويًا، معتبرًا أن هذا الرقم ليس كبيرًا، خاصة بعد خروج دعم الكهرباء والبترول وغيرها من فاتورة الدعم.

وأضاف أن الحكومة، بحسب تصريحاته، مستمرة في نهج تقليص مسؤوليتها تجاه المواطنين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على مختلف الأسر.

انتقاد معايير الحذف والتحذير من اتساع رقعة الفقر

وأشار النائب إلى أن وزارة التموين تتوسع في حذف المواطنين من سجلات الدعم، لافتًا إلى أن الحكومة تسعى إلى تقليص أعداد المستفيدين قبل تنفيذ خطة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.

وأكد أن الآليات التي تستند إليها الوزارة في تحديد المستحقين تتضمن العديد من المغالطات، وهو ما يؤدي إلى استبعاد مواطنين لا يزالون في حاجة إلى الدعم.

وحذر من أن الحذف العشوائي للمواطنين من منظومة الدعم يؤدي إلى سقوط العديد من الأسر تحت خط الفقر، مؤكدًا أن الدور الأساسي للدولة يتمثل في ضمان حصول المواطنين على حد الكفاية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

رفض المساس برغيف الخبز 

وشدد خالد راشد على ضرورة عدم المساس برغيف الخبز باعتباره الغذاء الرئيسي للمصريين، مطالبًا الحكومة بمراجعة القرارات الخاصة بالدعم ووضع معايير أكثر مرونة لتحديد الفئات المستحقة بما يحقق العدالة ويحافظ على السلام الاجتماعي والاقتصادي واستقرار الوطن.

كما انتقد اعتبار حصول المواطن على دخل يبلغ 9600 جنيه شهريًا سببًا لحذفه من منظومة الدعم، مؤكدًا أن هذا يمثل ظلمًا لملايين المصريين، موضحًا أن هذا الراتب قد يكون لأسرة مكونة من أربعة أفراد، وهو ما يجعل نصيب الفرد نحو 48 دولارًا شهريًا، بحسب ما ذكره.

وأضاف أن إدراج المخالفين لقانون البناء ضمن أسباب حذف الدعم دون النظر إلى طبيعة المخالفة أو مستوى دخل الأسرة يحتاج إلى مراجعة، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين من أقام عمارة سكنية أو فيلا، وبين من بنى غرفة أو غرفتين لتوفير مسكن لأبنائه في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات.

تم نسخ الرابط