عاجل

مفترق الطرق الأخطر.. معركة "أنيفيس" تعيد رسم خريطة النفوذ في مالي

الجيش المالي
الجيش المالي

تتواصل المعارك العنيفة لليوم الرابع على التوالي في محيط بلدة أنيفيس الاستراتيجية شمالي مالي، وسط تصاعد حدة المواجهات بين الجيش المالي والجماعات المسلحة، في معركة يُنظر إليها على أنها قد تحدد موازين القوى في شمال البلاد.

وتعد بلدة أنيفيس نقطة عسكرية محورية، إذ تقع على بعد نحو 100 كيلومتر من مدينة كيدال و140 كيلومترًا من غاو، مما يجعل السيطرة عليها مفتاحًا لتأمين كيدال والانطلاق نحو إقليم غاو.

اشتباكات مستمرة لليوم الرابع بين الجيش والجماعات المسلحة

وجاء تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت أكثر من شهرين، عقب الهجوم الذي شهدته البلاد في 25 أبريل الماضي، حيث شنت جبهة نصرة الإسلام والمسلمين وحلفاؤها في جبهة تحرير أزواد هجمات متزامنة استهدفت عدة مدن مالية، قبل أن تعود العمليات العسكرية للتصاعد خلال الأيام الأخيرة.

الجماعات المسلحة تحاصر المعسكر العسكري في أنيفيس

ونقل تقرير عن مصدر مالي، فضل عدم الكشف عن هويته، قوله إن الجيش أعاد تمركزه في أنيفيس عقب انسحابه من كيدال لتنسيق عملياته العسكرية، محذرًا من أن خسارة البلدة ستقضي على فرص استعادة كيدال في المستقبل القريب، فيما تمثل السيطرة عليها بالنسبة للجماعات المسلحة خطوة نحو توسيع نفوذها في شمال مالي.

ورغم سيطرة الجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من البلدة، فإن المعسكر العسكري لا يزال تحت سيطرة قوات الجيش المالي وعناصر من فيلق أفريقيا، الذين يواصلون التحصن داخله في ظل حصار مستمر.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن استمرار الحصار قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات، خاصة أن اتفاقات سابقة كانت قد نصت على انسحاب عناصر فيلق أفريقيا من عدة قواعد عسكرية خلال مهلة انتهت بالفعل، بينما لم يتم تنفيذ الانسحاب إلا من قاعدة تيساليت.

وترى المصادر أن التراجع عن أنيفيس سيمثل ضربة كبيرة لفيلق أفريقيا بعد انسحابه من كيدال وتيساليت، في حين تعتبر الجماعات المسلحة السيطرة على البلدة خطوة حاسمة لتحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.

السلطات المالية: مقتل 26 مسلحًا والأوضاع تحت السيطرة

في المقابل، قللت السلطات المالية من خطورة الوضع، إذ أكدت صحيفة "ساحل تريبيون" المقربة من المجلس العسكري أن القوات الحكومية تمكنت من صد جميع الهجمات، مشيرة إلى مقتل 26 مسلحًا، ومؤكدة أن الأوضاع أصبحت تحت السيطرة.

ويأتي التصعيد الحالي في ظل استمرار تداعيات هجوم أبريل الماضي، الذي أسفر عن سقوط مدينة كيدال ومقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، في واحدة من أكبر الضربات التي تعرضت لها السلطات العسكرية.

ويرى محللون أن الهجوم الحالي يختلف عن سابقه، إذ لا يهدف إلى تحقيق صدمة سريعة، بل يندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على فتح عدة جبهات واستنزاف القوات الحكومية تدريجيًا.

التصعيد يعيد شمال مالي إلى واجهة المواجهات العسكرية

وفي ظل التطورات المتسارعة، دعت السفارة الأمريكية في مالي رعاياها إلى تجنب مناطق الاشتباكات، والاحتماء بعد ورود تقارير عن انفجارات وإطلاق نار قرب مدينة كاتي ومطار باماكو.

كما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات، مؤكدًا تضامنه الكامل مع السلطات المالية، ومجددًا رفضه لأي أعمال تهدد أمن واستقرار البلاد.

تم نسخ الرابط