عاجل

كواليس ليلة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.. كيف اشتعل الخليج؟

كواليس الضربات الأمريكية
كواليس الضربات الأمريكية على إيران

شهدت منطقة الخليج مساء يوم الثلاثاء وفجر اليوم الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما شنت واشنطن ضربات واسعة على أهداف داخل إيران، ردًا على هجمات استهدفت 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، أعقبها رد إيراني باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات جاءت ردًا على استهداف 3 سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، مؤكدة أن الهدف منها فرض تكاليف باهظة على إيران بسبب تهديدها للملاحة الدولية.

ضربات أمريكية واسعة تستهدف أكثر من 80 موقعًا داخل إيران

وأوضحت "سنتكوم" أن العملية استهدفت أكثر من 80 موقعًا باستخدام ذخائر دقيقة، شملت أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية، ومنظومات الصواريخ المضادة للسفن، إلى جانب تدمير أكثر من 60 زورقًا صغيرًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في جزيرة قشم ومدينة سيريك ومدينة بندر عباس الساحلية، قبل أن تسجل انفجارات جديدة صباح الأربعاء في مدينة بوشهر والمناطق المحيطة بها.

وكشف موقع "أكسيوس" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر تنفيذ الضربات العسكرية أثناء وجوده في العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك بعدما وافق على خطة الهجوم عقب استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.

ترامب يوافق على الهجوم من أنقرة خلال قمة الناتو

وأضاف الموقع أن ترامب عقد اجتماعًا ضم وزير الدفاع بيت هيجسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، لمتابعة تفاصيل العملية.

ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن الضربات الأخيرة جاءت أكبر بنحو 4 إلى 5 أضعاف مقارنة بالغارات التي نفذت قبل نحو 10 أيام، بهدف توجيه رسالة قوية إلى طهران.

وفي رواية مغايرة، قال التلفزيون الإيراني إن الضربات الأمريكية أصابت مرافق مدنية، من بينها أرصفة تجارية وأرصفة للصيد في مدينة سيريك وقرية زيارت، بالإضافة إلى مواقع تضم أبراج اتصالات في محافظة هرمزجان، مؤكدًا أنها لم تستهدف منشآت عسكرية.

رد إيران

أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية والجوفضائية نفذت عملية مشتركة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت 85 منشأة عسكرية أمريكية رئيسية في البحرين والكويت، من بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وأضاف الحرس الثوري أنه أسقط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "MQ-9"، معتبرًا أن العملية تمثل ردًا أوليًا على الضربات الأمريكية.

بدوره، أكد مقر خاتم الأنبياء أن إيران سترد بقوة على العدوان الأمريكي، مشددًا على أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافًا مشروعة، وأن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز.

وعلى الصعيد السياسي، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، مؤكدة أن طهران سترد بشكل حاسم على الضربات الأخيرة.

كما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الهجمات الأمريكية، إلى جانب إعادة فرض العقوبات النفطية واستمرار التهديدات العسكرية، تمثل انتهاكًا واضحًا لمذكرة التفاهم، مؤكدًا أن بلاده لن تستسلم أو تتراجع.

الكويت والبحرين ترفعان حالة التأهب

في الكويت، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة معادية، موضحًا أن أصوات الانفجارات التي سمعت كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض.

كما أدانت وزارة الخارجية الكويتية الاعتداءات الإيرانية، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا لسيادة البلاد وتقويضًا لجهود خفض التصعيد، مع احتفاظ الكويت بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها.

وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار عدة مرات، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن واتباع التعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية.

مواقف دولية

اعتبر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن الضربات الأمريكية كانت ضرورية، مشيرًا إلى أن خرق إيران لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدافها السفن التجارية استوجب ردًا قويًا من واشنطن.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الهولندي روب يتن ضرورة إظهار موقف حازم تجاه أي انتهاك إيراني لوقف إطلاق النار، معتبرًا أن الحفاظ على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي يتطلب عدم التساهل مع مثل هذه الهجمات.

خلفية التصعيد

وجاء التصعيد بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض 3 ناقلات نفط لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أدى إلى تعرضها لأضرار طفيفة.

كما استدعت قطر نائب السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج عقب استهداف الناقلة القطرية "الركيات"، فيما أدانت السعودية استهداف الناقلة السعودية "وديان" خلال عبورها المضيق.

وفي سياق متصل، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص الذي كان يعلق مؤقتًا بعض العقوبات النفطية على إيران، معتبرة أن ما تقوم به طهران في مضيق هرمز غير مقبول على الإطلاق.

ويأتي هذا التصعيد رغم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في 17 يونيو، والتي أعادت حركة الملاحة إلى المضيق مؤقتًا، إلا أن الخلافات بشأن آلية المرور واستمرار التوتر العسكري أعادت المنطقة إلى دائرة التصعيد.

تم نسخ الرابط