عاجل

ماذا قال الخبراء عن خطاب السيسي في «الأوكتاجون»؟.. رسائل تتجاوز الحدود

الأوكتاجون
الأوكتاجون

حمل خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاجون" العديد من الرسائل السياسية والأمنية والاقتصادية، اعتبرها خبراء بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة، ورسائل متزامنة استهدفت الداخل المصري والمجتمع الدولي في توقيت تشهد فيه المنطقة تحديات متصاعدة.

وأكد الخبراء أن الكلمة عكست رؤية الدولة لتعزيز التنمية، وترسيخ الأمن القومي، وتطوير منظومة القيادة والسيطرة، مع التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية المصرية.

رسائل للداخل المصري.. التنمية والإصلاح أولوية

قال اللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية ورئيس أركان إدارة الحرب الكيميائية الأسبق، إن نحو 70% من كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت موجهة إلى الداخل المصري، بينما خُصصت بقية الرسائل للمجتمع الدولي والخصوم المحتملين.

وأوضح الشهاوي، في تصريحات لـ«نيوز رووم»، أن الرئيس ركز على استمرار الدولة في تنفيذ مسيرة البناء والتنمية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين باعتباره أولوية، إلى جانب تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

وأشار إلى أن هذه الرسائل تضمنت الإعداد لبرنامج اقتصادي جديد عقب الانتهاء من برنامج صندوق النقد الدولي، واستكمال خطة تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب تكليف الحكومة بتنشيط الحياة الحزبية، وإجراء انتخابات المجالس المحلية، وإطلاق حوار إعلامي موضوعي، ومكافحة الفساد، وتسريع التحول الرقمي، ودعم المشروعات الصغيرة للشباب.

وأضاف أن الرئيس أكد كذلك أن ثورة 30 يونيو جسدت إرادة المصريين في الحفاظ على الدولة واستعادة هويتها.

«الأوكتاجون» ورسائل الردع الاستراتيجي

وأكد الشهاوي أن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة يحمل رسائل أمنية وعسكرية واضحة، موضحًا أن "الأوكتاجون" يمثل نقلة نوعية بفضل ما يضمه من بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمنة تتيح جمع وتحليل وتخزين المعلومات وربط القيادات المختلفة، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار.

وأضاف أن تأكيد الرئيس أن "حدود مصر خط أحمر" يمثل رسالة مباشرة بأن الدولة تمتلك الإرادة والقدرة على حماية حدودها، وأن المركز الجديد يعكس جاهزية القوات المسلحة لإدارة الأزمات العسكرية وغير العسكرية.

إشارات إلى إسرائيل وملف نهر النيل

وأشار الشهاوي إلى أن الرسائل تضمنت، من وجهة نظره، إشارات غير مباشرة إلى إسرائيل، من خلال التأكيد على أن الأمن القومي المصري فوق كل اعتبار، وأن مصر لن تسمح بأي تجاوز يمس أمنها، خاصة في سيناء والحدود.

وأضاف أن الحديث عن مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية، وحماية مقدرات الشعب المصري، يتضمن أيضًا رسالة غير مباشرة بشأن ملف نهر النيل وأزمة المياه، مؤكدًا أن هذا الملف يظل ضمن أولويات الأمن القومي المصري، رغم عدم الإشارة إلى إثيوبيا أو سد النهضة بشكل مباشر.

العاصمة الإدارية وتجسيد الجمهورية الجديدة

وشدد الشهاوي على أن اختيار العاصمة الإدارية الجديدة مقرًا للقيادة الاستراتيجية للدولة يجسد ركائز الجمهورية الجديدة، ويعكس دخول مصر مرحلة حديثة في إدارة الدولة تعتمد على منظومات متطورة في القيادة والسيطرة وصنع القرار.

خطاب السيسي بيان استراتيجي للدولة

من جانبه، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون، أن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية "الأوكتاجون" لم يكن مجرد كلمة افتتاح، بل مثل بيانًا شاملًا للأمة المصرية، حمل خمس رسائل متزامنة مدروسة الصياغة ودقيقة التوقيت.

وأشار، في تصريحات لـ«نيوز رووم»، إلى أن استهلال الرئيس كلمته بتهنئة منتخب مصر على التأهل التاريخي إلى دور الـ16 في كأس العالم، ووصفه اليوم بأنه "يوم خالد"، جمع بين افتتاح أكبر قيادة عسكرية في العالم وأول تأهل للفراعنة إلى دور الـ16، حمل رسالة مفادها أن مصر تحقق الإنجازات على مختلف الجبهات في الوقت نفسه.

رسالة أمنية لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات

وأوضح مهران أن الرسالة الأولى كانت أمنية ردعية، عندما وصف الرئيس "الأوكتاجون" بأنه يجسد إرادة أمة لا تعرف المستحيل، وأنه يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات بما يعزز قدرة الدولة على التصدي للتحديات الأمنية المتغيرة.

وأضاف أن هذه الرسالة تعززها العروض التي استعرضت إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث، بما يحول الخطاب إلى رسالة عملية على أرض الواقع.

تفسير فلسفة بناء العاصمة الإدارية

وأوضح مهران أن الرسالة الثانية كانت تاريخية وسياسية، حين تناول الرئيس أحداث عام 2011، وشرح السبب وراء إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وهو منع تكرار محاصرة مؤسسات الدولة وفرض الضغوط على القرار الوطني في أوقات الأزمات.

وأكد أن هذا الطرح يؤصل لفلسفة الجمهورية الجديدة، ويتوافق مع مبدأ استمرارية الدولة وصون مؤسساتها من التعطيل.

القضية الفلسطينية في صدارة رسائل السياسة الخارجية

وأشار مهران إلى أن الرسالة الثالثة تمثلت في التأكيد على ثوابت الموقف المصري من القضية الفلسطينية، إذ شدد الرئيس على أن مصر كانت أول دولة في المنطقة توقع معاهدة سلام، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تظل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن هذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

التنمية ووحدة الصف

وأكد مهران أن الرسالة الرابعة كانت موجهة إلى المواطن المصري، ومضمونها أن الدولة تواصل البناء والتنمية رغم التحديات، بينما تمثلت الرسالة الخامسة في الدعوة إلى وحدة المصريين والالتفاف حول مؤسسات الدولة وقيادتها في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

واختتم مهران تصريحاته بالتأكيد على أن الخطاب، بما تضمنه من حديث حول أحداث 2011، وافتتاح "الأوكتاجون"، وثوابت الموقف من القضية الفلسطينية، يكتسب قيمة تاريخية ووثائقية، ويتجاوز كونه كلمة افتتاح إلى بيان استراتيجي رسمي يعبر عن رؤية الدولة المصرية.

تم نسخ الرابط