عاجل

فيها خطر داهم.. كيف تؤثر الأشخاص السامة على صحتك البدنية

الأشخاص السامة
الأشخاص السامة

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمحاربة السموم البيئية والمواد الكيميائية في الأغذية ومستحضرات التجميل، نغفل غالباً عن خطر داهم لا يقل فتكاً، وهو “السموم البشرية”،  فالتعايش مع أشخاص يهاجمون استقرارنا العاطفي في العمل أو المنزل ليس مجرد أزمة نفسية عابرة، بل هو مسبب مباشر لتدهور الصحة العضوية.

 كشفت مجلة “أولا” الإسبانية، إلى أن جودة العلاقات الشخصية هي أحد أهم محددات طول العمر، وأن البيئة العاطفية السامة قادرة بالفعل على تقصير عمر الإنسان وتدمير أجهزته الحيوية.

أوضحت الأخصائية النفسية "سارة نافاريتي" أن العقل البشري لا يفرق بين التهديد الجسدي الملموس والتهديد العاطفي المستمر؛ ففي الحالتين يفرز الجسم كميات هائلة من هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهذا الارتفاع المزمن يؤدي إلى تنشيط عمليات الالتهاب داخل الجسم، ويعطل قدرة الخلايا على التجدد، مما يضعف جهاز المناعة ويجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض العضوية المختلفة نتيجة بقاء الجسد في حالة استنفار ودفاع دائمين.

الأجهزة الحيوية الأكثر تضرراً

يتأثر الجسد عضوياً بهذه العلاقات عبر ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها الجهاز العصبي الذي يدخل في حالة "ترقب مزمن" ينتج عنها تشتت الانتباه والإرهاق الذهني، وثاني الضحايا هو النوم، حيث يحرم الأرق واجترار الأفكار السلبية الجسد من وظيفته الترميمية خلال الليل.

 ويعد المحور الثالث فيتمثل في الأعراض الجسدية المباشرة مثل الصداع النصفي، وتشنجات الرقبة والظهر، والاضطرابات الهضمية الحادة، وشعور المريض الدائم بنفاذ الطاقة دون سبب بذل مجهود بدني.

 

يعتبر الوعي بسمية الشخص المحيط بنا يتطلب مراقبة علامات تحذيرية واضحة؛ فالشخص السام يمتص طاقة من حوله، وتتمحور نقاشاته دائماً حول الشكوى والنقد الهدام، ويتعمد التقليل من مشاعر الآخرين واتهامهم بالمبالغة. 

كما يتميز هذا النمط السلوكي بالهروب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الغير، واللجوء إلى الابتزاز العاطفي لفرض السيطرة، بالإضافة إلى شعوره بالضيق عند نجاح الآخرين أو عند محاولتهم وضع حدود واضحة للتعامل معه.

استراتيجيات الدفاع وحماية الذات

مواجهة هذه الديناميكيات تتطلب خطوات عملية حاسمة تبدأ بوضع حدود صارمة والتمسك بها دون شعور بالذنب، وتقليص وقت التواجد مع الشخصيات الاستنزافية قدر الإمكان. 

ومن الضروري أيضاً التخلي عن وهم القدرة على تغيير الآخرين، وتجنب الدخول في نقاشات ماراثونية لإثبات من هو المحق. والأهم من ذلك هو عدم "شخصنة" الأمور، واليقين بأن سلوك الشخص السام هو انعكاس لعقده ومشاكله الداخلية ولا يعبر أبداً عن قيمتك الحقيقية.

 

تعتمد الحماية طويلة الأمد على إحاطة النفس بـ"شخصيات فيتامينية" تمنح الدعم والهدوء، بالتوازي مع التركيز على نمط حياة صحي يشمل الرياضة والنوم المنتظم لمواجهة الإجهاد البيولوجي. 

وفي حال تفاقم الأمر، لا مفر من الاستعانة بمختص نفسي لترميم تقدير الذات. ويبقى خط الدفاع الأول هو التمسك باحترام النفس وحقها في الاستقرار؛ فمتى ما امتلك الإنسان وعياً قوياً بقيمته وأولوياته، استحال على أي سلوك سام أن يربك خطوته أو يزعزع توازنه العضوي والنفسي.

تم نسخ الرابط