عاجل

محكمة نمساوية تقضي بسجن ضابطين سابقين في نظام الأسد ثماني سنوات

المتهم من نظام التسد
المتهم من نظام التسد

أصدرت محكمة إقليمية في فيينا حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق ضابطين سابقين في أجهزة الأمن التابعة لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد إدانتهما بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق معتقلين في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013.

وشملت الإدانة تهم التعذيب والإكراه والإكراه الجنسي والتسبب بأذى جسدي خطير، كما ألزمت المحكمة المدانين بدفع تعويضات إجمالية للضحايا بلغت 130 ألف يورو.

القضية ضمن مبدأ الولاية القضائية العالمية

تُعد هذه القضية واحدة من سلسلة محاكمات أوروبية استندت إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يتيح للمحاكم الوطنية ملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في القانون الدولي، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية المتهمين والضحايا.

 

توصلت المحكمة إلى أن المتهمين شاركا خلال الفترة الممتدة من عام 2011 حتى 2013 في تعذيب معارضين للنظام السوري داخل مراكز احتجاز في مدينة الرقة، سواء عبر تنفيذ الانتهاكات مباشرة أو إصدار الأوامر بها أو التغاضي عنها.

واستند الحكم إلى شهادات أكثر من اثني عشر ضحية، تحدثوا عن تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب المياه الساخنة والباردة عليهم، إلى جانب أشكال أخرى من سوء المعاملة والاعتداءات الجنسية.

المتهمان ومناصبهما السابقة

يتصدر القضية خالد ال.ح (63 عاماً)، وهو عميد سابق في الاستخبارات السورية ورئيس سابق لفرع أمن الدولة في الرقة، والموقوف احتياطياً منذ عام 2024.

أما المتهم الثاني، مصعب أ.ر (54 عاماً)، فهو مقدم سابق في الشرطة ورئيس سابق لقسم التحقيقات في المباحث الجنائية بمحافظة الرقة، وكانت النيابة العامة قد وصفته خلال المحاكمة بلقب "ملك الموت" بسبب الاتهامات الموجهة إليه.

وأدانت المحكمة خالد ال.ح بتهم التعذيب والإكراه الجنسي وإلحاق أذى جسدي جسيم، بينما أُدين مصعب أ.ر بتهم الأذى الجسدي الجسيم والإكراه والاعتداء الجنسي.

 

رغم نفي خالد ال.ح علمه بوقوع عمليات التعذيب داخل الفرع الأمني الذي كان يديره، وادعائه عدم معرفته بأداة التعذيب المعروفة باسم "بساط الريح"، اعتبرت المحكمة أن موقعه القيادي يجعله مسؤولاً عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المعتقلين.

وأكد القاضي أن الضرب وسوء المعاملة كانا يمارسان بشكل ممنهج بحق المحتجزين فور وصولهم إلى مركز الاحتجاز، ما يثبت علم المسؤولين بما يجري داخل المنشأة.

 

استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من الضحايا الذين قدموا من سوريا ودول أوروبية أخرى، ورووا تفاصيل ما تعرضوا له داخل مراكز الاعتقال.

وقال أحد الشهود إن آثار التعذيب النفسي والجسدي لا تزال ترافقه حتى اليوم، مشيراً إلى تعرضه للضرب على باطن قدميه باستخدام كابلات كهربائية، فيما تحدث آخرون عن احتجازهم في زنازين مكتظة وإجبار بعضهم على البقاء عراة لعدة أيام مع سكب المياه الباردة عليهم بصورة متكررة.

وصول المتهمين إلى النمسا

غادر خالد ال.ح مدينة الرقة عام 2013 بعد خروجها عن سيطرة النظام، قبل أن يصل إلى النمسا ويتقدم بطلب لجوء. 

كما وصل المتهم الثاني إلى النمسا عام 2015 وتقدم بطلب لجوء أيضاً، وخلال المحاكمة، نفى خالد ال.ح أي دور له في أعمال التعذيب، مؤكداً أنه ساهم في تسهيل سيطرة فصائل معارضة على المدينة قبل مغادرتها، في حين أكدت النيابة العامة أنه كان يتلقى تعليمات مباشرة من السلطات في دمشق، وأن التعذيب كان يُمارس بصورة منهجية داخل الفرع الذي كان يديره.

 

حظيت المحاكمة باهتمام واسع في النمسا وأوروبا، باعتبارها امتداداً لمحاكمات مماثلة شهدتها دول مثل ألمانيا وفرنسا والسويد وبلجيكا بحق مسؤولين سوريين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب السورية.

ورغم صدور الحكم، تمسك المتهمان ببراءتهما طوال جلسات المحاكمة، ولم يتضح بعد ما إذا كان فريق الدفاع سيتقدم بطعن على الحكم.

تم نسخ الرابط